حقّقت سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، فاستحقت. عملت، فارتقت. صدقت، ففازت. حققت ظاهرة نشرية إماراتية ناجحة، معتمدة في رؤيتها ونشاطها الدولي الثقافي على حقيقة المعرفة والقراءة، وقوّة الكتاب في تكوين إنسان مطمئن إلى ذاته المبدعة، وعقله الإنتاجي وروحه القائمة على الجمال وثقافة الحياة.
هذا الإنجاز المتعدّد المتراكم لم يأتِ في ليلة وضحاها، بل كان وراءه أولاً طفلة عربية نشأت في بيت عائلة مثقفة هاجسها الأول والدائم هو التعليم، ثم كبرت هذه الطفلة لتصبح شابة وشاهدة عيان على ميلاد وتحوّلات مشروع الشارقة الثقافي وأبعاده المحلية، وربة بيتٍ تطوف العالم لكي تنشر روح مشروع الشارقة، من خلال رؤية محدّدة مفهومة جيداً بالنسبة لثقافتها العربية الإسلامية والإنسانية العالمية.
كان النشر وصناعة الكتاب، ولا يزالان، وسيبقيان الدورة اليومية في حياة سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وهنا لا حاجة لنا أن نعرّف المعرّف، ولا حاجة لتكرار المعلوم والمؤكد والمعروف، إذ يكفي قراءة التقرير المنشور أمس في صحافة العالم، ويجمع في مهنيته ووضوحه كل المواقع والمراتب التي استحقتها سيدة عربية، ابنة بيت حكم وثقافة وحكمة، بدءاً من تأسيسها لمجموعة كلمات، مروراً بتأسيسها جمعية الناشرين الإماراتيين، لتتولى، وبثقة عالمية، رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين.
تاريخ سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي صنعته بهدوء ورؤية وقراءة ومتابعة لمسارات النشر وصناعة الكتاب في العالم كلّه، ولكي نلتقط الأفكار ونظل في ما هو عملي في أداء سموّ الشيخة بدور، نشير، وبتركيز، إلى دورها العملي والعلمي أيضاً في تنشيط حركة الثقافة والترجمة والنشر في القارة الإفريقية بشكل خاص، وصولاً إلى رئاستها هيئة الشارقة للكتاب، لتنقل بذلك عمل الهيئة وشخصية معرض الشارقة الدولي للكتاب إلى آفاق أكثر حيوية ورحابة في عالم مفتوح اليوم على اقتصاد النشر، والاستثمار في الثقافة، والرهان على الكتاب الذي يحقق الحوار الحقيقي الثقافي والإنساني بين الدول والشعوب والأفكار والحضارات التي قامت أصلاً على العلوم والآداب والفنون.
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» تابعت قصة سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وقرأت ملفّها الذي يتكون من العمل والعصامية والتفاؤل، فاستحقت تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب.
الإنجاز إنجاز إماراتي عربي، وهو هدية للكتاب العرب ومفخرة لهم، كما هو علامة دولية تؤشر على المكانة العلمية والثقافية التي وصلت إليها المرأة العربية والإماراتية بشكل خاص.
سيدة عربية إماراتية في أوّل الصف الثقافي الإنساني العالمي، تجلس اليوم في مكان ومكانة رمزية وواقعية ودلالية، لتؤكد للإنسان العربي أنه رقم إيجابي مهم في عالم يعوّل على الكتاب، وقوّته الدبلوماسية الناعمة.