وردني اتصال هاتفي يفيد بأنني ربحت جائزة عبارة عن ساعة ذكية وسماعة من شركة سبق أن اشتريت منها فعلاً ذلك الغرض الذي ذكره المتصل من خلال موقع إلكتروني، إلا أنني لا أتذكر اسم الشركة التي اشتريت منها لمضي أكثر من ستة شهور على عملية الشراء.
كما أن المتصل الذي يفيد بربحي الجائزة لم يُبلغني عن أي مستندات عن الشركة أو عن الجائزة، ولا ما يفيد بكيفية اختياري وربحي بها، فقط يريد أن أدفع قيمة نقل الهدية وهي مبلغ قدره 150 درهماً.
وحين سألته كيف أتأكد أن هذا ليس احتيالاً، أكد أنني لن أدفع غير قيمة إرسال الجائزة من مقر الشركة في إحدى الدول الخليجية إلى موقعي. والمثير للشك أنه لم يترك مجالاً للتصديق، ففي اليوم التالي من المكالمة وصل فعلاً السائق المكلّف بتوصيل الجائزة «الوهمية»، وطلب مني أن أدفع المبلغ أولاً ثم أستلم الهدية. إلا أنني رفضت قبل أن أعاين الهدية بنفسي وأفتح الظرف الذي كان وزنه خفيفاً للغاية. ورفض المعاينة بحد ذاته دليل قاطع على وهمية الجائزة، ناهيك عن وزنها غير الواقعي الذي يصعب تصديقه بأنه يحتوي على غرضين.
اتصلت بالمبلِّغ المرسل، الذي يزعم أنه موظف تابع للشركة، ولم يرد على اتصالاتي. تخيّل لو أن كل شخص يدفع ذلك المبلغ، كم سيربح المخادعون من وراء فرحنا بالفوز المزعوم؟
لقد تعددت أساليب الخداع، فمرة تكون اتصالات بربح جوائز وهمية، ومرة من خلال الروابط الخاصة بإرسال الأغراض التي تم شراؤها أونلاين، ومن ثمّ سحب مبالغ مالية كبيرة من الحسابات الشخصية، ومنها أيضاً اتصالات القرصنة من حسابات الأصدقاء على الواتساب وطلب المساعدة. أغلبها طرق للاستغلال، كثرت في الآونة الأخيرة، وتنجح في تحقيق مرادها لقلة وعينا.
علينــا الانتباه وتبليغ الجميع بألا نكون ضحية استعجالنا، ونتأنّى في كل شيء، ونحسب حساب تأمين بياناتنا الشخصية كي لا نقع فريسة للقرصنة الإلكترونية والذكية أو أي خداع واستغلال.
لنكن جميعاً شرطةً للحفاظ على خصوصيتنا وأموالنا وممتلكاتنا، ولا تغرّنا أساليب الاحتيال مهما كانت طريقتها. ولنتميز بوعينا وحرصنا على سلامة أمننا وأمن مجتمعنا ووطننا، ولنكن سدّاً منيعاً أمام الهجمات وأساليب الاحتيال، أياً يكن نوعها، ومهما تفننوا في أساليبهم، نكشفها ونقطع الطريق عليهم، بوعينا وبإدراكنا أن لا شيء يصل إلينا مجاناً دون أن تكون كلفته مدفوعة من جيوبنا على غفلة.

[email protected]