علاء الدين محمود

الكتابة فعل ذهني شديد الصعوبة، خاصة في المجالات التي تتطلب الموهبة مثل الإبداع الأدبي والفكري، ومن أجل أن يستدرج الكتاب والأدباء -في أجناس الأدب المختلفة من قصة ورواية وشعر- الإلهام فإنهم يعملون على صناعة حالة مزاجية تمكّنهم من التجلي وتفجير الطاقات الإبداعية من خلال ما يعرف بالطقوس، وهي مسألة تبدو للكثير من المؤلفين غاية في الأهمية، إذ تعد الكاتب نفسياً وذهنياً، وتعزز الشعور بالتركيز واقتناص الأفكار والحوار مع الذات، وهي تختلف من كاتب لآخر.
وهذه الطقوس هي مجموعة من الإجراءات التي يقوم بهـــا الكاتب قــبل الشروع في عملية الكــتابة، مـــثل تحديد وقــت ومكــان ثابتين، أو الاستماع إلى نوع معين من الموسيقى، لكن البعض يشطح في قصة الطقوس هذه والتعامل معها إلى حد أن العديد من الكتاب اشتهروا بين الناس بسبب طقوسهم الغريبة، بحيث إن تلك الوسيلة التي يجأ إليها المؤلفون من أجل خلق طقس مزاجي يبدد القلق والتوتر صارت حالة تسيطر على الكثيرين منهم، وهناك العديد من القصص التي تشير إلى ذلك الشــغف والجنون بالطقوس العجيبة.
ولعل العديد من محرري الصحف الثقافية وجدوا في تلك الحالة الغرائبية المتعلقة بالكاتب وطقوسه مادة خصبة، فراحوا يرصدون تلك الحكايات لعدد من المؤلفين ويشبعونها تفسيراً وتحليلاً، وهي لا شك مادة تعجب القراء وتقربهم من عوالم مؤلفيهم المفضلين، حيث يتعرفون إلى جوانب خفية من حياتهم ويومياتهم.
ولعل من أغرب تلك الحكايات عن الطقوس التي يقوم بها المؤلفون عند لحظة الكتابة، أن بعضهم يكتب واقفاً، وآخر لا يقبل على البدء في التأليف إلا بعد أن يقضي وقتاً طويلاً وهو يعلّق رجليه في سارية ليكون رأسه في الأسفل، كما كان يفعل الروائي دان براون، حيث كان يسمي تلك الوضعية «العلاج المقلوب»، حيث تساعده -حسب رأيه- على رؤية الأشياء بشكلٍ مختلف، وهناك من الكتاب من كان لا يبدأ في الكتابة إلا بعد أن يتجرد من كافة الثياب تفادياً لتشتيت ذهنه، كما كان يفعل فيكتور هوغو، وغير ذلك من الحكايات الطقسية التي لا يبدو أن هناك منطقاً يتحكم فيها.
ويشير عدد من الباحثين إلى أن هذه الطقوس هي ممارسات وهمية من صنع خيال الكتاب أنفسهم، لكنها مؤثرة في ذات الوقت بحيث أصبحت ضرورية لديهم، وهناك من المؤلفين من يسخر من الطقوس والضجة المثارة بشأنها، مثل الكاتب المتخصص في الروايات النفسية كولون ويلسون، الذي أشار إلى أنه يستطيع الكتابة في أي وقت ودون طقس معين، حيث إن القضية نفسية في المقام الأول ونوع مما يعرف بـ«تصديق الوهم».
[email protected]