الشارقة: سارة المزروعي
تُعد النملة من الكائنات الدقيقة في الحجم، لكنها تمتلك أنظمة سلوكية وهندسية بالغة التعقيد، لدرجة دفعت العديد من الباحثين في مجالات الأحياء والهندسة والذكاء الاصطناعي إلى دراستها من كثب، ويُلاحظ وجود النمل بأعداد ضخمة في مختلف البيئات، ما يجعل من انتشاره ظاهرة طبيعية، تستوجب الفهم أكثر من المكافحة.
أوضحت دراسات علمية في علم الحشرات، أن النملة كائن اجتماعي يعيش ضمن مستعمرات ضخمة تُدار بلا قائد، ويعتمد أفرادها على التواصل الكيميائي من خلال ما يُعرف بـ«الفيرومونات»، وهي إشارات تساعد النمل على تحديد أماكن الطعام أو الخطر أو توزيع المهام بدقة عالية دون وجود قيادة مركزية.
إضافة إلى أن النمل يتوزع داخل المستعمرة بأدوار مختلفة، تشمل العاملات، والجنود، والملكة، ويُلاحظ أن كل نملة تقوم بمهامها بفاعلية فائقة، سواء في بناء الأنفاق أو رعاية الصغار أو الدفاع عن العش، وتُظهر الأبحاث أن بناء الأنفاق تحت الأرض يتم بتصاميم هندسية تسمح بمرور الهواء ومنع الانهيارات، وهو ما يشبه تخطيط المدن الذكية.
قوة عضلية
وما لا يعرفه الكثير أن النملة تمتلك قوة عضلية تفوق وزنها بعشرات المرات، حيث تستطيع حمل أجسام تعادل خمسين ضعف كتلتها، بفضل تركيبها الهيكلي المميز ونظام المفاصل الدقيق في أطرافها.
وبعض أنواع النمل، مثل نمل الماتابيلي الإفريقي، يظهر سلوكاً يشبه «الإسعاف الأولي»، إذ يعيد الجنود المصابين من ساحة المعركة إلى العش، حيث تقوم العاملات بتنظيف جروحها بلعاب يحتوي على خصائص مضادة للبكتيريا، في ظاهرة نادرة في عالم الحشرات.
وأشارت تقارير بحثية إلى أن عدد النمل على كوكب الأرض يُقدّر بعشرين كوادريليون تقريباً، أي أكثر من 2.5 مليون نملة لكل إنسان، ويُعد هذا التعداد الهائل دليلاً على مرونته البيئية ودوره المحوري في التوازن الطبيعي، إذ يُسهم النمل في تهوية التربة، وتفكيك المواد العضوية، والحد من انتشار بعض الآفات.
سلوك النمل
حول طرق الاستفادة من سلوك النمل، أوضحت دراسات تقنية أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات اللوجستية وحركة المرور استلهمت طريقة تنقّل النمل وتعاونه الجماعي، بهدف تطوير حلول أكثر كفاءة في إدارة الموارد والمسارات المعقدة.