علاء الدين محمود
لئن كانت عناوين الكتب، خاصة الأدبية والفكرية، هي العتبة النصية الأولى التي تقود القارئ نحو محتوى النص، فإن الغلاف لا يقل أهمية فهو الآخر عتبة مهمة تتطلب الاهتمام بها لتصبح من ضمن العلامات والرموز التي تمنح القارئ لمحة، ولو قليلة، عن مضمون الكتاب، لذلك فإن من المهم أن يعبر الغلاف عن روح النص بحيث لا يضلل المتلقي ولا يبتعد عن المعاني والأهداف التي أرادها الكاتب، أي أن يتمثل الغلاف فكرة المؤلف.
انتشرت لفترة طويلة مقولة يتداولها القراء مفادها: «لا تحكم على الكتاب من غلافه»، وهي من الأقوال الخاطئة التي لا تقيم وزناً للغلاف ولا تدرك أهميته كمفتاح لبوابة ذلك العالم المجهول الذي تريد أن تقبل عليه، وتعمل على استنفار كل مجهوداتك الذهنية قبل القراءة كفعل استباقي من أجل معرفة ماذا يريد أن يقول المؤلف، وفي أي اتجاه يصب الكتاب، وذلك نوع من القراءة لمادة غير مكتوبة تكمن أهميتها في أن المتلقي يمارس فعل التفكيك والتفسير ما يعزز المقدرات الذهنية والفكرية وينمي الخيال لديه، لذلك فإن الغلاف هو أكثر من مجرد إطار يحفظ نص الكاتب.
في بعض المؤلفات التي تعتمد في مواضيعها على الغموض ومراوغة القارئ يعمل مصمم الغلاف على أن يأخذ عمله جانباً من فكرة الإبهام تلك، بحيث يأتي في شكل لوحة تجريدية ربما تكون معقدة أو رموزاً وإشارات مفسرة للمعاني التي يريد إيصالها المؤلف بشكل غير مباشر، لذلك يرى العديد من النقاد أن من الأهمية بمكان أن يكون مصمم الكتاب، إلى جانب كونه فناناً، قارئاً نهماً وصاحب خبرة متراكمة كنتاج للاطلاع، وهذا المصمم لا يصنع علاقة مع المؤلف والنص فقط، بل وكذلك القارئ، إذ من الضروري أن يفهم اتجاهات القراء واهتماماتهم وما هو مريح بالنسبة لهم في صناعة الغلاف.
ويرى العديد من الكتّاب والنقاد وحتى جمهور القراءة أن الغلاف هو صورة موازية، أي هو اللوحة أو التشكيل الفني أو الصورة التي اختزلت موضوع النص، بل إن بعض النقاد يرون أن الغلاف هو نص قائم بذاته إذا ما خرج بصورة معبرة.
ونجد أن دور النشر بدأت في الاهتمام بالغلاف باعتباره عنصر جذب ومن ضمن عوامل نجاح تسويق المطبوعات، كما أن طريقة التصميم صارت ضمن بصمات بعض الدور، بحيث ما إن تقع عين القارئ على غلاف الكتاب المعين حتى يعرف دار النشر.