لم يكن عام 2025 عاماً عابراً في مسار العالم، بل أحد أكثر الأعوام قسوةً وتحدّياً، ومثقلاً بوجع الإنسانية. عام مرّ على البشرية من دون أن تنحسر فيه ملامح الجوع أو تتراجع خرائط الفقر والنزاعات، بل ازدادت اشتعالاً واتساعاً. وفي خضم هذا المشهد المتقلّب، جاءت إنجازات الإمارات الإنسانية امتداداً راسخاً لنهج القيادة الرشيدة، التي كان لها الفضل، بعد توفيق الله، في ترسيخ هذه المكانة التاريخية، عبر سياسات جعلت في المقام الأول كرامة الإنسان، وحقّه في أن يعيش حياةً كريمة.
وفي هذا السياق المضطرب، برزت تجربة دولة الإمارات بوصفها استثناءً استراتيجياً، لا من حيث حجم المبادرات الإنسانية فحسب، بل من حيث الرؤية العميقة التي وجّهت هذا الدور، فلم يكن العطاء استجابةً مؤقتة، بل خيار استراتيجي مستدام، يستند إلى رؤية واضحة تضع كرامة الإنسان في صدارة الأولويات، قبل أي اعتبار آخر.
في عام 2025 انكشفت للعالم هشاشة منظومة العمل الإنساني لدى كثير من دول العالم، فلم يبقَ الصديق وفياً، ولا العائل حاضراً، لكن الإمارات لم تنتظر مبادرات العالم، فكانت السباقة في العمل الإنساني، مؤكدة استمرار ريادتها العالمية في المجالات الإنسانية والتنموية. ولم يكن الحضور الإنساني الإماراتي وليد ظرفٍ عابر، بل نابع من رسالة إنسانية أصيلة تقوم على المساعدة والتضامن والتنمية والتعاون، لخدمة البشرية جمعاء من دون تمييز. وقد تُرجم هذا الالتزام إلى مكانة دولية متقدمة، مع تصنيف الإمارات ضمن أكبر المانحين العالميين للمساعدات الإنسانية في عام 2025.
اعتبرت دولة الإمارات العمل الإنساني ضمن أولوياتها تجاه البشرية، كما كانت منذ قيام اتحادها على يد مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، القائد العظيم الذي دوّن اسمه ب«زايد الخير» أينما حلّت قدم البشرية حول العالم، وهو نهجٌ متجذّرٌ في القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أبو الإنسانية.
وممّا لا شكّ فيه، فإن النهج الإماراتي في المنظومة الإنسانية يتميّز بالجمع بين سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ والأزمات والكوارث، وبين المساعدات المستدامة كالغذاء والدواء والصحة والتعليم، وغيرها من المساعدات التي بفضلها تعيش مدنٌ وقرى بشكلٍ يومي على هذه المساعدات.
في عام 2025، لعبت دولة الإمارات دوراً محورياً في دعم منظومة الأمم المتحدة الإنسانية، حيث بلغت مساهماتها المسجّلة لدى نظام تتبع الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة نحو 1.46 مليار دولار، إضافة إلى تعهّد بقيمة 550 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية العالمية لعام 2026. وعلى الأرض، تجاوزت قيمة المساعدات التي قدّمتها الإمارات إلى قطاع غزة أكثر من 9.4 مليار درهم خلال عام 2025، في واحدة من أوسع العمليات الإنسانية دعماً وتأثيراً. كما واصلت الدولة دورها الإنساني في السودان، حيث بلغ إجمالي دعمها منذ اندلاع الأزمة عام 2023 وحتى 2025 نحو 784 مليون دولار، لتكون من أكبر الجهات الداعمة هناك منذ بداية النزاع.
وفي اليمن، لم يقتصر الدعم الإماراتي على المساعدات الغذائية ومكافحة سوء التغذية، بل امتد ليشمل دعم مشاريع تنموية حيوية، مثل الطاقة، ضمن نهج إنساني مستدام يعكس التزام الإمارات الراسخ بدعم الإنسان، عبر شراكات فاعلة ومؤثرة مع منظومة الأمم المتحدة.
لقد أثبتت القيادة الرشيدة في الإمارات أن العمل الإنساني، حين يُدار بعقل الدولة وقيم الإنسان، يتحوّل إلى استثمارٍ استراتيجي في الإنسان والاستقرار معاً. وأن الحفاظ على كرامة الإنسان ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل استثمار طويل الأمد في الاستقرار العالمي. ففي عالم تتزايد فيه التوترات، تصبح الكرامة الإنسانية خط الدفاع الأول ضد التطرف، والفوضى، وانهيار المجتمعات.
وهكذا، يختتم عام 2025 صفحته بوصفه عاماً صعباً على الإنسانية، لكنه في الوقت ذاته عام أكد فيه النموذج الإماراتي أن الدول القادرة على امتلاك رؤية واضحة تُترجمها قيادة رشيدة والتزام إنساني صادق، هي الأقدر على صناعة الفارق. فالقوة الحقيقية اليوم لا تُقاس فقط بما تملكه الدول من أدوات، بل بما تقدمه من حلول، وبما تتركه من أثر يحفظ للإنسان كرامته، ويمنح العالم أملاً في مسار أكثر توازناً وإنصافاً.
[email protected]
الإمارات 2025.. الإنسان أولاً
30 ديسمبر 2025 00:38 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 ديسمبر 00:38 2025
شارك