سلطان حميد الجسمي
يشهد العالم تطورات وتحولات كبيرة لا سيما في الشرق الأوسط الذي يعد أحد أهم مراكز التأثير في العالم، حيث تبرز الإمارات نموذجاً قوياً لدولة لا تنكسر مهما اشتدت التحديات، لأن الأساس الذي قامت عليه هو أساس متين صنعه الآباء المؤسسون حين بنوا دولة اتحادية وضعت استقرار الوطن وأمنه فوق كل الأولويات، فكانت النتيجة وطناً للجميع ودولة مزدهرة ينعم فيها الإنسان بالطمأنينة والثقة بالمستقبل.
وفي هذا الطريق المتصل من البناء والحماية تواصل القيادة مسيرة الحفاظ على الوطن وصون مكتسباته بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي واصل نهج المؤسسين في ترسيخ قوة الدولة وتعزيز قدراتها وبناء منظومة دفاعية متطورة تضمن حماية الاتحاد واستقراره. فعمل على تطوير القوات المسلحة الإماراتية لتكون درع الوطن وسياجه المنيع، وعلى ترسيخ مفهوم الدولة التي تجمع بين الحكمة والقوة وبين التنمية والاستقرار.
بفضل هذه الرؤية أصبحت دولة الإمارات واحة أمن وأمان يعيش على أرضها ملايين البشر من مختلف الجنسيات في ظل قانون يحمي الجميع، ومؤسسات قوية تعمل ليل نهار من أجل حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته، واستمرت قيادته في تعزيز قوته وترسيخ حضوره حتى أصبح الاتحاد نموذجاً للدولة الحديثة التي تواجه التحديات بثبات وتمضي بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وقوة.
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم برزت حكمة القيادة وثباتها في الكلمات التي قالها صاحب السمو رئيس الدولة حين خاطب كل من يظن أن صورة الإمارات الهادئة والجميلة تعني الضعف أو الهشاشة قائلاً «الإمارات جلدها غليظ ولحمها مرّ» وهي عبارة بليغة تختصر فلسفة دولة كاملة بنيت على التوازن بين السلام والقوة وبين الرخاء والحزم. فالإمارات التي يراها العالم اليوم مركزاً عالمياً للاقتصاد والسياحة والتعايش ليست دولة نشأت صدفة بل هي ثمرة رؤية عميقة أدركت منذ البداية أن الدولة الحديثة لا تقوم فقط على التنمية بل على الأمن والاستقرار، وأن حماية الوطن مسؤولية مستمرة تتطلب مؤسسات قوية واقتصاداً متيناً وجيشاً محترفاً قادراً على صون الاتحاد ومكتسباته.
وتحمل كلمات صاحب السمو رئيس الدولة في عمقها رسالة واضحة بأن دولة الإمارات التي اختارت طريق السلام والانفتاح والتعاون الدولي لا تعني أبداً أنها دولة يمكن أن يستهان بها أو التقليل من قدرتها على حماية سيادتها، لأن خلف صورة المدن الحديثة والنهضة العمرانية والاقتصاد المزدهر تقف منظومة متكاملة من القوة الوطنية تشمل جيشاً محترفاً ومؤسسات أمنية متطورة وخططاً استراتيجية بعيدة المدى.
وقد عملت القيادة الإماراتية خلال العقود الماضية على تطوير القوات المسلحة وفق أعلى المعايير العالمية حتى أصبحت قوة تحظى باحترام كبير في المحافل الدولية وتشارك في جهود دعم الاستقرار والسلام في أكثر من منطقة من العالم، وهو ما يعكس فلسفة دولة الإمارات التي تؤمن بأن القوة ليست هدفاً في حد ذاتها بل وسيلة لحماية السلام وضمان الاستقرار، وأن الدولة التي تريد أن تبقى واحة أمن وأمان لا بد أن تمتلك القدرة على الدفاع عن هذا الأمن بكل حزم وثقة. ولذلك فإن الرسالة التي حملتها كلمات سموه تؤكد أن الإمارات دولة تعرف قيمة السلام لكنها أيضاً تعرف كيف تحميه عندما يحاول أي طرف المساس به.
ومن يتأمل مسيرة دولة الإمارات اليوم يدرك أن هذه العبارة لم تكن مجرد تحذير بل كانت وصفاً دقيقاً لدولة أصبحت نموذجاً عالمياً للاستقرار والتنمية في منطقة تعج بالتحديات، فالإمارات التي تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية وتفتح أبوابها للعالم بثقة وتسامح وهي في الوقت ذاته دولة راسخة البنيان لا تهتز أمام الأزمات، لأن قوتها الحقيقية تكمن في وحدة شعبها ومقيميها وثقة مجتمعها بقيادته الحكيمة التي نجحت في بناء دولة عصرية تجمع بين التقدم الاقتصادي والاستقرار المجتمعي والحضور العالمي، حتى أصبحت دولة الإمارات مثالاً لدولة استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة بين الازدهار والأمن وبين الانفتاح والحفاظ على السيادة. ولذلك فإن رسالة صاحب السمو رئيس الدولة للعالم كانت واضحة في معناها عميقة في دلالتها وهي أن دولة الإمارات ستبقى كما عرفها الجميع دولة سلام وبناء وتسامح، لكنها في الوقت نفسه دولة قوية منيعة تعرف كيف تحمي أرضها وتصون كرامتها وتدافع عن أمنها، وأن هذا الوطن الذي بناه المؤسسون وواصلت قيادته مسيرته بثبات سيظل بإذن الله وطناً ثابتاً في وجه التحديات، قوياً في عزيمته، شامخاً برايته، يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.