سلطان حميد الجسمي*
حين تنكشف الوجوه، لا يبقى مجال للخونة ولا مكان للاختباء، وتسقط الأقنعة التي اتخذت من المواطنة لباساً زائفاً، وفي داخلها خيانة للوطن، فلا تكون الخيانة فعلاً عابراً، بل زلزال يهزّ القيم والمبادئ، ويترك أثراً عميقاً في مجتمع بني على التماسك والولاء.
خيانة الوطن جريمة عظمى لا تغتفر، لأن صاحبها باع وطنه لدول خارجية أو لمنظمات سرية، فأصبح ولاؤه لغير وطنه وقيادته، فكانت خيانته سقوطاً مدوياً وجرحاً غائراً في جسد الوطن لا يبرأ، وانكساراً في الضمير قبل أن تكون جريمة في القانون، إذ لا تقاس الخيانة بالفعل وحده، بل بما تهدمه من معنى الانتماء، وما تطفئه من نور الوفاء، وما تزرعه من ظلال الغدر في قلب الدولة.
وخائن الوطن لا يخرج على القانون فحسب، بل يتمرد على فطرته ويخلع انتماءه ويطفئ صوته الداخلي حين تسوّل له نفسه أن يتآمر مع منظمات إرهابية أو جهات تسعى لهدم الاستقرار، وهنا يقف المجتمع مذهولاً أمام سؤال ثقيل يتردد في الصدور قبل الألسن: لماذا خانوا الإمارات؟
وفي وطنٍ كالإمارات حيث يصان الإنسان منذ أن يكون في أحشاء والدته ويحاط برعاية لا تنقطع ويمنح أفضل التعليم وأعلى معايير الصحة، ويبلغ مراتب العمل ويحظى بمنح الزواج والمسكن وسداد الديون وغيرها من مقومات الحياة الكريمة التي تقدمها القيادة الرشيدة للمواطن الإماراتي ويعيش في أمنٍ وأمان يصبح السؤال أكثر إيلاماً ووقعاً: كيف يمكن لإنسان أن يطفئ كل هذا النور في داخله وأن يبيع كل هذا العطاء وأن يخون وطناً لم يمنحه إلا الكرامة والعزة والحياة الكريمة؟
ومن هنا تبدأ أخطر فصول الخيانة حين يبحث الخائن عن تبرير لفعلته فينسج لنفسه أوهاماً يختبئ خلفها ظناً منه أنها تخفف عنه ثقل الجرم أو تمنحه معنى زائفاً لما اقترفه فيقع أسير وهمين لا ثالث لهما: أولهما المال حيث يغرى ببريق زائل ويخدع بأرقام لا تساوي ذرة من قيمة وطن منحه كل شيء فكيف يقايض الإنسان وطنه الذي صانه ورباه ورفع من شأنه بمال عابر لا يدوم ولا يصنع كرامة، وثانيهما وهم النفوذ والسلطة حيث تلقى إليه وعود كاذبة وأحلام مصنوعة ليصدق أنه سيكون صاحب قرار أو تأثير بينما هو في الحقيقة أداة تستخدم ثم ترمى، فهذه المنظمات السرية لا تصنع رجال دولة ولا تمنح مكانة حقيقية، بل تتغذى على ضعف النفوس وتبيعها سراباً من القوة والنفوذ.
والمنظمات الإرهابية التي تعمل على تفكيك المجتمعات والعبث بها تحمل من أيديولوجيات لا ترى في الإنسان إلا وسيلة، ومن أبشع ما تقوم عليه أنها تتخلص من أتباعها بعد تنفيذ أي عمل تخريبي فلا مكان فيها لوفاء ولا قيمة فيها لعهد.
وهناك، في تلك اللحظة القاسية تنكشف الحقيقة التي حاولت تجاهلها أنك لم تكن يوماً صاحب قرار بل ورقة عابرة في لعبة أكبر منك تحرّكك الأوهام وتدفعك الوعود الكاذبة حتى تجد نفسك مطارداً من العدالة التي لا تنسى، ومن أجهزة أمنية ترصد وتلاحق، أو خلف قضبان السجون تدفع ثمن ما اقترفت وربما مطارداً حتى من أولئك الذين زعمت أنك واليتهم يسعون لإسكاتك وتصفيتك كي يخفوا آثارهم.
وفي المقابل تبقى الحقيقة ثابتة لا تتغير، أن مؤسسات الدولة وقياداتها قائمة على الولاء الراسخ والانتماء الصادق وأن من فيها هم أهل ثقة ومسؤولية ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء للوطن والقيادة الرشيدة، فكانوا ركيزة النهضة وعنوان الاستقرار.
وفي مواجهة هذه الأوهام والانحرافات، تقف الأجهزة الأمنية في دولة الإمارات على يقظة لا تعرف الغفلة وخبرة تراكمت عبر سنوات من الرصد والمتابعة، تعمل بصمت محسوب ودقة عالية ترصد الخيوط الأولى وتفكك الشبكات قبل أن تكتمل، وتوثّق الأدلة صوتًا وصورة لتقدم للعدالة بكل شفافية وحزم. فرجال الأمن، أولئك الأبطال الأشاوس الذين يسهرون على راحة المجتمع، لا يطاردون الظلال بل يسبقون الخطر بخطوة يتحركون بعينٍ يقظة وعقلٍ استباقي فيقطعون الطريق على كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن ويقضون على هذه المحاولات بضربة من حديد لا تترك مجالاً للشك ولا فرصة للفرار.
وفي هذا الوطن، لا تعمل الأجهزة الأمنية وحدها، بل يقف المجتمع الإماراتي المتماسك سنداً وشريكاً بوعيه العميق وانتمائه الصادق يرفض كل فكر دخيل ويتصدى لكل محاولة اختراق فتتلاحم الجبهة الداخلية في صورة نادرة من الوحدة والولاء، حيث يصبح كل فرد حارساً لقيم الوطن ومدافعاً عن استقراره. وعندما يجتمع هذا الوعي المجتمعي مع كفاءة الأجهزة الأمنية تتلاشى هذه المنظمات الإرهابية سريعاً، وتطوى صفحاتها في سجل الفشل لتبقى في مزبلة التاريخ بينما يظل الوطن شامخاً بأبنائه الأوفياء، عصيّاً على كل من يحاول النيل منه.
[email protected]
كاتب وإعلامي
سلطان حميد الجسمي
يشهد العالم تطورات وتحولات كبيرة لا سيما في الشرق الأوسط الذي يعد أحد أهم مراكز التأثير في العالم، حيث تبرز الإمارات نموذجاً قوياً لدولة لا تنكسر مهما اشتدت التحديات، لأن الأساس الذي قامت عليه هو أساس متين صنعه الآباء المؤسسون حين بنوا دولة اتحادية وضعت استقرار الوطن وأمنه فوق كل الأولويات، فكانت النتيجة وطناً للجميع ودولة مزدهرة ينعم فيها الإنسان بالطمأنينة والثقة بالمستقبل.
وفي هذا الطريق المتصل من البناء والحماية تواصل القيادة مسيرة الحفاظ على الوطن وصون مكتسباته بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي واصل نهج المؤسسين في ترسيخ قوة الدولة وتعزيز قدراتها وبناء منظومة دفاعية متطورة تضمن حماية الاتحاد واستقراره. فعمل على تطوير القوات المسلحة الإماراتية لتكون درع الوطن وسياجه المنيع، وعلى ترسيخ مفهوم الدولة التي تجمع بين الحكمة والقوة وبين التنمية والاستقرار.
بفضل هذه الرؤية أصبحت دولة الإمارات واحة أمن وأمان يعيش على أرضها ملايين البشر من مختلف الجنسيات في ظل قانون يحمي الجميع، ومؤسسات قوية تعمل ليل نهار من أجل حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته، واستمرت قيادته في تعزيز قوته وترسيخ حضوره حتى أصبح الاتحاد نموذجاً للدولة الحديثة التي تواجه التحديات بثبات وتمضي بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وقوة.
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم برزت حكمة القيادة وثباتها في الكلمات التي قالها صاحب السمو رئيس الدولة حين خاطب كل من يظن أن صورة الإمارات الهادئة والجميلة تعني الضعف أو الهشاشة قائلاً «الإمارات جلدها غليظ ولحمها مرّ» وهي عبارة بليغة تختصر فلسفة دولة كاملة بنيت على التوازن بين السلام والقوة وبين الرخاء والحزم. فالإمارات التي يراها العالم اليوم مركزاً عالمياً للاقتصاد والسياحة والتعايش ليست دولة نشأت صدفة بل هي ثمرة رؤية عميقة أدركت منذ البداية أن الدولة الحديثة لا تقوم فقط على التنمية بل على الأمن والاستقرار، وأن حماية الوطن مسؤولية مستمرة تتطلب مؤسسات قوية واقتصاداً متيناً وجيشاً محترفاً قادراً على صون الاتحاد ومكتسباته.
وتحمل كلمات صاحب السمو رئيس الدولة في عمقها رسالة واضحة بأن دولة الإمارات التي اختارت طريق السلام والانفتاح والتعاون الدولي لا تعني أبداً أنها دولة يمكن أن يستهان بها أو التقليل من قدرتها على حماية سيادتها، لأن خلف صورة المدن الحديثة والنهضة العمرانية والاقتصاد المزدهر تقف منظومة متكاملة من القوة الوطنية تشمل جيشاً محترفاً ومؤسسات أمنية متطورة وخططاً استراتيجية بعيدة المدى.
وقد عملت القيادة الإماراتية خلال العقود الماضية على تطوير القوات المسلحة وفق أعلى المعايير العالمية حتى أصبحت قوة تحظى باحترام كبير في المحافل الدولية وتشارك في جهود دعم الاستقرار والسلام في أكثر من منطقة من العالم، وهو ما يعكس فلسفة دولة الإمارات التي تؤمن بأن القوة ليست هدفاً في حد ذاتها بل وسيلة لحماية السلام وضمان الاستقرار، وأن الدولة التي تريد أن تبقى واحة أمن وأمان لا بد أن تمتلك القدرة على الدفاع عن هذا الأمن بكل حزم وثقة. ولذلك فإن الرسالة التي حملتها كلمات سموه تؤكد أن الإمارات دولة تعرف قيمة السلام لكنها أيضاً تعرف كيف تحميه عندما يحاول أي طرف المساس به.
ومن يتأمل مسيرة دولة الإمارات اليوم يدرك أن هذه العبارة لم تكن مجرد تحذير بل كانت وصفاً دقيقاً لدولة أصبحت نموذجاً عالمياً للاستقرار والتنمية في منطقة تعج بالتحديات، فالإمارات التي تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية وتفتح أبوابها للعالم بثقة وتسامح وهي في الوقت ذاته دولة راسخة البنيان لا تهتز أمام الأزمات، لأن قوتها الحقيقية تكمن في وحدة شعبها ومقيميها وثقة مجتمعها بقيادته الحكيمة التي نجحت في بناء دولة عصرية تجمع بين التقدم الاقتصادي والاستقرار المجتمعي والحضور العالمي، حتى أصبحت دولة الإمارات مثالاً لدولة استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة بين الازدهار والأمن وبين الانفتاح والحفاظ على السيادة. ولذلك فإن رسالة صاحب السمو رئيس الدولة للعالم كانت واضحة في معناها عميقة في دلالتها وهي أن دولة الإمارات ستبقى كما عرفها الجميع دولة سلام وبناء وتسامح، لكنها في الوقت نفسه دولة قوية منيعة تعرف كيف تحمي أرضها وتصون كرامتها وتدافع عن أمنها، وأن هذا الوطن الذي بناه المؤسسون وواصلت قيادته مسيرته بثبات سيظل بإذن الله وطناً ثابتاً في وجه التحديات، قوياً في عزيمته، شامخاً برايته، يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
[email protected]
سلطان حميد الجسمي*
دعونا في البداية نعرّف معنى التطرّف بشكل بسيط دون تعقيد، التطرّف يعني اعتناق أفكار صارمة ترفض الرأي المخالف، وترى أن الحقيقة لا تكون إلا في اتجاه واحد، وقد يصل الأمر إلى تبرير الكراهية أو حتى العنف لفرض هذا الرأي، وحين تتقاطع هذه القناعات مع المصالح الشخصية يشتدّ تمسّك صاحبها بها، ويقوى اندفاعه في تبرير أفعاله ومعتقداته المتطرفة، فيغدو أكثر تصلباً وأشدّ انغلاقاً.
وعند هذه المرحلة قد يتحول المواطن الصالح إلى إنسان لا يتقبل أي رأي مخالف، حتى وإن كانت أفكاره نفسها منحرفة أو ضالة، وهو يدرك في قرارة نفسه وضوح تطرفها كما تُدرك العين وضوح الشمس، لكنه يستمر في التشبث بها تحت تأثير التعصب والهوى، فيعيش داخل دائرة مغلقة لا يسمع فيها إلا صدى قناعاته وتضيق أمامه مساحات الحوار والتفكير والمراجعة، حتى يصبح عقله وقلبه وسلوكه اليومي أسيراً لهذا الفكر، وأصبح التطرّف غذاءً فكرياً ونفسياً يُغذّي نظرته إلى المجتمع، ويشكّل أحكامه ومواقفه.
وللأسف، فإن التعلّق بالفكر المتطرّف قد يكون أشدّ فتكاً من كثير من أشكال الإدمان الأخرى، فالمخدرات في حالات عديدة قد تُغيّب الإنسان ساعات أو يوماً، ثم يستفيق بعدها ويعود إلى وعيه، أما من يستسلم لخطاب التطرّف ويتغذّى عليه فكراً ووجداناً، فقد يدخل في حالة تغييب عقلي ممتدة قد تطول لسنوات وربما تلازمه ما لم يراجع نفسه، وحين تتجذّر هذه الأفكار في أعماقه قد يجد نفسه محاصراً في مسارات مظلمة لا نجاة فيها إلا بأسوار السجون، أو منقاداً ليصبح أداةً للقتل والموت في خدمة أجندات وتنظيمات متطرفة عابرة للحدود تستغل اندفاعه وتضحّي به لتحقيق مصالحها.
غير أن باب العودة يظل مفتوحاً، فمتى ما استعاد الإنسان بصيرته وأعمل عقله واختار طريق الفطرة الإنسانية السليمة القائمة على الاعتدال والاتزان وقبول الاختلاف، فإنه يسترد إنسانيته ويحرر وعيه من قيود التعصب، ويستعيد سلامه الداخلي وتوازنه النفسي.
إن التيارات المتطرفة والجماعات الإرهابية لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تعمل بصورة منهجية ومدروسة على إضعاف المجتمعات من جذورها وهدم تماسكها الداخلي وتقويض دعائم استقرارها، وهي تدرك أن تدمير المجتمعات في العصر الحديث لم يعد قائماً على قوة السلاح وحدها في ظل منظومة القوانين والمواثيق الدولية التي تجرّم العدوان المباشر وتصعّب فرض الهيمنة بالقوة فاتجهت إلى مسارٍ أخطر وأشدّ خفاءً يتمثل في استهداف العقول وتفكيك الوعي، وجعل عقول الشباب ساحةً مفتوحة لبثّ التطرف والانقسام.
هل تساءلتم كيف يمكن لإنسانٍ ذي فطرة سلمية أن يتحول إلى شخص متطرف، سواء كان طبيباً أو مهندساً أو سياسياً أو أي إنسان عادي؟ الجواب باختصار أن ذلك يحدث غالباً عبر استغلال مشاعره بصورة مبالغ فيها وممنهجة، فكثير من الخطابات المتطرفة توهم الإنسان بأنه مظلوم أو مهمَّش وتغذّي عقله بشعارات ضخمة وبراقة بلا مضمون حقيقي أو أساس واقعي، فعلى سبيل المثال يُستخدم تقسيم العالم إلى “نحن” مقابل “هم”، وهو أسلوب يصنع شعوراً زائفاً بالبطولة لدى الشباب ويمنحهم إحساساً بأنهم في معركة مصيرية فاصلة مع وعود كاذبة بالنفوذ أو المكانة.
ومن هنا تبدأ رحلة الانزلاق الفكري، إذ غالباً ما تنطلق مراحل التطرّف بالعزلة الفكرية والانفصال التدريجي عن الآراء المختلفة، ثم تتطور إلى تبنّي سرديات المؤامرة وتفسير الأحداث كلها بمنطق الاستهداف المتعمد، ثم يتبع ذلك رفض المجتمع ومؤسساته والتنكر لقيمه، وصولاً في بعض الحالات إلى تبرير العنف أو المشاركة فيه، وخلال هذه الرحلة يخسر الشاب تدريجياً شبكته الاجتماعية الطبيعية من أصدقاء وأسرة ومجتمع، ليحل محلها إطار مغلق يعزز نفس الأفكار ويمنع أي مراجعة ذاتية أو مساءلة عقلية، فيصبح الانتماء للفكرة البديلة أهم لديه من انتمائه لأسرته ووطنه ومستقبله، وتتحول القناعة من رأي إلى هوية وفكر متطرف.
تعمل حكومة دولة الإمارات بقيادتها الرشيدة على تفكيك التنظيمات المتطرفة وتجفيف منابعها الفكرية والتنظيمية، عبر منظومة تشريعية صارمة وخطاب وطني راسخ ومؤسسات متخصصة تسهر على حماية المجتمع وصون أمنه الفكري والاجتماعي، غير أن هذا الدور الوطني الكبير لا يكتمل إلا بدور الأسرة، فهي المدرسة الأولى التي يتشكل فيها وعي الإنسان وتتكون فيها منظومة قيمه، ومنها يخرج الفرد صالحاً أو منحرفاً بحسب ما يتلقاه من توجيه ورعاية وقدوة.
كما أن تعزيز روح الانتماء للوطن يبدأ من داخل البيت، حين يتعلم الأبناء معنى المسؤولية وقيمة الاستقرار وأهمية الحفاظ على مكتسبات الوطن وأمنه، يدركون أن قوة المجتمع من قوتهم، وأن حماية وطنهم ليست شعاراً بل التزام أخلاقي وسلوك يومي. وهنا تتحول الأسرة من مجرد إطار اجتماعي إلى مصنع للقيم وحاضنة للوعي وسياجٍ يحمي أبناءها من الوقوع في براثن التطرف والانغلاق.
*كاتب وإعلامي
[email protected]
لم يكن عام 2025 عاماً عابراً في مسار العالم، بل أحد أكثر الأعوام قسوةً وتحدّياً، ومثقلاً بوجع الإنسانية. عام مرّ على البشرية من دون أن تنحسر فيه ملامح الجوع أو تتراجع خرائط الفقر والنزاعات، بل ازدادت اشتعالاً واتساعاً. وفي خضم هذا المشهد المتقلّب، جاءت إنجازات الإمارات الإنسانية امتداداً راسخاً لنهج القيادة الرشيدة، التي كان لها الفضل، بعد توفيق الله، في ترسيخ هذه المكانة التاريخية، عبر سياسات جعلت في المقام الأول كرامة الإنسان، وحقّه في أن يعيش حياةً كريمة.
وفي هذا السياق المضطرب، برزت تجربة دولة الإمارات بوصفها استثناءً استراتيجياً، لا من حيث حجم المبادرات الإنسانية فحسب، بل من حيث الرؤية العميقة التي وجّهت هذا الدور، فلم يكن العطاء استجابةً مؤقتة، بل خيار استراتيجي مستدام، يستند إلى رؤية واضحة تضع كرامة الإنسان في صدارة الأولويات، قبل أي اعتبار آخر.
في عام 2025 انكشفت للعالم هشاشة منظومة العمل الإنساني لدى كثير من دول العالم، فلم يبقَ الصديق وفياً، ولا العائل حاضراً، لكن الإمارات لم تنتظر مبادرات العالم، فكانت السباقة في العمل الإنساني، مؤكدة استمرار ريادتها العالمية في المجالات الإنسانية والتنموية. ولم يكن الحضور الإنساني الإماراتي وليد ظرفٍ عابر، بل نابع من رسالة إنسانية أصيلة تقوم على المساعدة والتضامن والتنمية والتعاون، لخدمة البشرية جمعاء من دون تمييز. وقد تُرجم هذا الالتزام إلى مكانة دولية متقدمة، مع تصنيف الإمارات ضمن أكبر المانحين العالميين للمساعدات الإنسانية في عام 2025.
اعتبرت دولة الإمارات العمل الإنساني ضمن أولوياتها تجاه البشرية، كما كانت منذ قيام اتحادها على يد مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، القائد العظيم الذي دوّن اسمه ب«زايد الخير» أينما حلّت قدم البشرية حول العالم، وهو نهجٌ متجذّرٌ في القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أبو الإنسانية.
وممّا لا شكّ فيه، فإن النهج الإماراتي في المنظومة الإنسانية يتميّز بالجمع بين سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ والأزمات والكوارث، وبين المساعدات المستدامة كالغذاء والدواء والصحة والتعليم، وغيرها من المساعدات التي بفضلها تعيش مدنٌ وقرى بشكلٍ يومي على هذه المساعدات.
في عام 2025، لعبت دولة الإمارات دوراً محورياً في دعم منظومة الأمم المتحدة الإنسانية، حيث بلغت مساهماتها المسجّلة لدى نظام تتبع الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة نحو 1.46 مليار دولار، إضافة إلى تعهّد بقيمة 550 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية العالمية لعام 2026. وعلى الأرض، تجاوزت قيمة المساعدات التي قدّمتها الإمارات إلى قطاع غزة أكثر من 9.4 مليار درهم خلال عام 2025، في واحدة من أوسع العمليات الإنسانية دعماً وتأثيراً. كما واصلت الدولة دورها الإنساني في السودان، حيث بلغ إجمالي دعمها منذ اندلاع الأزمة عام 2023 وحتى 2025 نحو 784 مليون دولار، لتكون من أكبر الجهات الداعمة هناك منذ بداية النزاع.
وفي اليمن، لم يقتصر الدعم الإماراتي على المساعدات الغذائية ومكافحة سوء التغذية، بل امتد ليشمل دعم مشاريع تنموية حيوية، مثل الطاقة، ضمن نهج إنساني مستدام يعكس التزام الإمارات الراسخ بدعم الإنسان، عبر شراكات فاعلة ومؤثرة مع منظومة الأمم المتحدة.
لقد أثبتت القيادة الرشيدة في الإمارات أن العمل الإنساني، حين يُدار بعقل الدولة وقيم الإنسان، يتحوّل إلى استثمارٍ استراتيجي في الإنسان والاستقرار معاً. وأن الحفاظ على كرامة الإنسان ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل استثمار طويل الأمد في الاستقرار العالمي. ففي عالم تتزايد فيه التوترات، تصبح الكرامة الإنسانية خط الدفاع الأول ضد التطرف، والفوضى، وانهيار المجتمعات.
وهكذا، يختتم عام 2025 صفحته بوصفه عاماً صعباً على الإنسانية، لكنه في الوقت ذاته عام أكد فيه النموذج الإماراتي أن الدول القادرة على امتلاك رؤية واضحة تُترجمها قيادة رشيدة والتزام إنساني صادق، هي الأقدر على صناعة الفارق. فالقوة الحقيقية اليوم لا تُقاس فقط بما تملكه الدول من أدوات، بل بما تقدمه من حلول، وبما تتركه من أثر يحفظ للإنسان كرامته، ويمنح العالم أملاً في مسار أكثر توازناً وإنصافاً.
[email protected]
سلطان حميد الجسمي
دائماً ما ترتبط الحضارات العظيمة بالقادة العظماء الذين وهبوا حياتهم لأجل شعوبهم، وجعلوا من أيامهم جسوراً تعبر عليها الأمم نحو المجد، فالقائد ليس مجرد حاكم يجلس على كرسي السلطة، بل روح تبعث الحياة في أوصال الوطن، وعزيمة تصنع الفرق الذي يميّز بين وطن يتراجع في أعماق النسيان، ووطن ينهض ليخلّد اسمه في ذاكرة التاريخ. ومنذ ستين عاماً، تجسدت هذه الروح في شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي لم يكن شاهداً على ميلاد الاتحاد فحسب، بل كان شريكاً في صياغة ملامحه، وحارساً على مسيرته، وصانعاً لمستقبله.
ستون عاماً من العمل والعطاء لم تكن مجرد محطات زمنية، بل مسيرة متدفقة من التحديات والانتصارات، ومن المنعطفات التي حوّلها بعزيمته إلى فرص للنهضة والتجديد. ستة عقود صاغت مدرسة متفرّدة في القيادة، مدرسة شعارها أن النجاح لا يقاس بما يُشيّد على الأرض فقط، بل بما يُغرس في العقول والقلوب من قيم ومبادئ وأفكار تبقى خالدة عبر الزمن. وهكذا تصنع القيادة العظيمة تاريخاً لا يزول.
لقد عاش صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تجربة متكاملة في الحكم والسياسة والإدارة، ورافق لحظة الاتحاد منذ فجرها الأول، وشارك في تأسيس مؤسساته وتثبيت أركانه، ثم مضى بعد ذلك في بناء دولة عصرية تنافس كبرى الأمم. لم يكن يوماً أسير الحاضر، بل كان ينظر أبعد من حدود اللحظة، يصوغ المستقبل بعين الواثق، ويحوّل الرؤية إلى خطط، والخطط إلى واقع. وقد نهل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من مدرسة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس في أبناء الوطن الإيمان بالاتحاد ورسّخ قيم الحكمة والعطاء، كما تربّى في مدرسة والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، الذي كان رمزاً للفكر الاستشرافي والعزيمة الراسخة. ومن هذا الإرث العظيم، تشكّلت شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فجمع بين حكمة زايد وحنكة راشد، ليصوغ تجربة قيادية فريدة جعلت من دبي والإمارات وجهة عالمية، ومن قصتها ملحمة نجاح تتناقلها الشعوب كنموذج يُحتذى. فهو الامتداد الطبيعي لمسيرة المؤسسين، والابن البار الذي حمل الراية ليكمل الحلم ويصونه للأجيال.
وفي كتابه الأخير «علّمتني الحياة»، أراد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يلخص رحلته، لا بالكلمات المزخرفة، بل بالحقائق التي عاشها والتجارب التي خاضها. كلمات صريحة، مشرقة في ظاهرها، عميقة في جوهرها، كتبتها خبرة ستين عاماً، لتكون رسالة للأبناء والأحفاد، ودروساً لكل من يسعى للقيادة والإدارة وصناعة المجد. لم يكتب سموه للتاريخ فقط، بل كتب ليترك زاداً للأجيال، كي يجدوا في عباراته ما ينير لهم الطريق وسط تحديات الحياة وتقلباتها.
إن مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا تختزل في برج شامخ أو مشروع عظيم، بل تقوم على إيمان راسخ بأن الإنسان هو محور كل تنمية وغاية كل إنجاز. وقد آمن صاحب السمو بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن الاستثمار في العقل هو أثمن استثمار. لذلك جعل الإنسان أولاً، قبل الحجر والمكان، فكانت المشاريع انعكاساً لقيمته، وكانت الإنجازات جسراً يعبر به نحو مستقبل يليق به. ولم يكن صاحب السمو يكافئ نفسه إلا بأن يكون في المرتبة الأولى، لأنه آمن أن الرقم واحد هو موقع الإمارات الطبيعي بين الأمم.
ستون عاماً حملت في طياتها تجارب لا تُحصى. ففيها تيقّن القائد أن التعامل مع البشر يحتاج إلى حكمة ومرونة، وأن إدارة الدولة تحتاج إلى رؤية راسخة، وأن السياسة لا تنجح إلا بالصبر والحنكة، وأن الحياة لا تمنح القائد فرصة للتردد، بل تفرض عليه أن يواصل التقدم بثبات. ومن هنا، برز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائداً لا يعرف المستحيل، يرى في كل عقبة فرصة جديدة، وفي كل تحدٍّ بداية لمرحلة أكثر قوة.
إن إنجازات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بما أرساه من مبادئ ستبقى خالدة في وجدان الأجيال. لقد علّمنا أن القيادة مسؤولية قبل أن تكون سلطة، وأن المجد لا يُصنع بالكلمات بل بالأفعال، وأن الأمم لا تنهض بالصدفة، بل بالعزيمة والرؤية والإصرار. علّمنا أن النجاح لا يتحقق إلا بالعمل الجماعي، وأن القائد الحقيقي هو من يشارك شعبه أحلامه وآماله، ويقف معهم في الصفوف الأولى، لا من يتوارى خلف الألقاب والمناصب.
واليوم، يقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد ستين عاماً من العطاء، شامخاً بما قدّم وبما أنجز، وبما غرسه من فكر وقيم. يقف كرمز عربي وعالمي، وكمدرسة حية في القيادة والإدارة، وكشاهد على أن الحكمة حين تقترن بالعزيمة تصنع المعجزات، وأن القائد حين يؤمن برسالته، يحوّل المستحيل إلى ممكن.
إن مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليست مجرد تجربة قيادة، بل ملحمة عطاء وحكمة ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن والأمة. ستة عقود جسّد فيها معنى أن يكون القائد قدوة لأبناء شعبه، ورمزاً للأمة، وصانعاً لمستقبلها. وهكذا، يظل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد ستة عقود من البذل والعمل، قائداً عظيماً نقش اسمه في سجل الخلود، وترك للأجيال إرثاً من الفكر والقيم والإنجازات، ليبقى عنواناً للمجد، ونبراساً يهدي الأوطان طريقها نحو المستقبل.
[email protected]
سلطان حميد الجسمي*
الأوطان تُبنى بمجد رجالها الأوفياء الذين رسموا خارطتها بالقوة والحكمة والولاء، فجعلوا من عزيمتهم حصناً، ومن حكمتهم منارة، ومن ولائهم عهداً لا يزول، فالدول التي تُنتج رجالاً صالحين إنما تُنتج وطناً صالحاً شامخاً بين الأمم. ونهضة الدول لا تأتي مصادفة، بل تقوم على ركائز ثابتة، في مقدمتها بناء الإنسان، فهو الثروة الحقيقية وصانع الحضارة، وباني المستقبل، ومعه أمن راسخ يصون المنجزات ويحفظ الكرامة ويفتح أبواب الغد.
فإذا تكاملت هذه الركائز، ازدهر الوطن، وارتفع شامخاً بين الأمم، وجاءت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتجسد هذه الحقيقة قائلاً «الخدمة الوطنية هي إحدى ركائز بناء الأجيال القادرة على مواجهة التحديات وترسخ فيهم قيم الولاء والانتماء والتضحية في سبيل الوطن من أجل الحفاظ على المكتسبات والمنجزات التي تحققت وتعزيز نهضة دولة الإمارات وأمنها واستقرارها».
وجاءت الخدمة الوطنية في دولة الإمارات برؤية من قيادتنا الرشيدة التي آمنت بأن حماية الوطن لا تكتمل إلا ببناء الإنسان وصقل قدراته، فهي ليست مرحلة مؤقتة تنتهي بانتهاء المدة، بل منظومة وطنية تزرع القيم وتصنع الأجيال، مدرسة ولاء وانتماء، تُهذّب السلوك بالانضباط والمسؤولية، وتبني الجاهزية دفاعاً عن الوطن وصوناً لمكتسباته. إنها ثمرة حكمة القيادة وفخر الشعب، واستثمار في أعز ما نملك: شباب الإمارات.
الخدمة الوطنية ليست التزاماً فحسب، بل هي واجب مقدّس يفتخر به كل بيت إماراتي، فهي مصدر عزّ واعتزاز للأسر التي قدّمت أبناءها حباً للوطن وإيماناً بقدسية الانتماء، لتغدو الأسرة الإماراتية شريكاً أصيلاً في صناعة المجد وحماية الراية، وغرست في أبنائها قيم التضحية والولاء، وربتهم على معنى الانتماء الصادق، ووقفت خلفهم بالعزم والدعاء، تراقبهم بفخر وهم ينشأون في بيئة صحية نفسياً وجسدياً تُغرس فيها العزيمة وتترسخ القيم، ويكبر معها الإحساس بالمسؤولية والإخلاص، حتى تراهم في ميادين الشرف جنوداً للوطن، يرفعون رايته عالية بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر.
ولأنها مشروع وطني جامع، فإن الخدمة الوطنية تُحصّن شبابنا من الفكر المنحرف والجماعات الإرهابية التي تتخذ من استغلال العقول مدخلاً للفتنة والخراب، فهي تغرس في نفوسهم وعياً راسخاً يحميهم من التطرف، وتبني في عقولهم حصوناً فكرية قائمة على الاعتدال والوسطية والانتماء للوطن والولاء لقيادته. وبهذا، تتحول الخدمة الوطنية إلى درع يحمي الأجيال من الانزلاق وراء الأفكار الهدامة، وتبني جيلاً مؤمناً بأن قوته في وحدته، وأن مستقبله مرهون بوفائه لوطنه وقيادته.
لقد جاء قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية تجسيداً لرؤية عميقة من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، فلم يكن مجرد تشريع تنظيمي، بل محطة فارقة في مسيرة الوطن، غايتها الأولى غرس معاني الولاء والانتماء والتضحية في نفوس الأبناء. لقد عمّق هذا القانون الوعي الوطني، ورسّخ حقيقة أن حماية الوطن مسؤولية يشترك فيها الجميع، وأذاب الفوارق بين الماضي والحاضر ليصنع وحدة متينة بين الأجيال، وليؤكد أن الروح الإماراتية قادرة على مواجهة التحديات بروح لا تعرف الانكسار.
وقد رسخت القيادة الرشيدة ركائز كبرى تُجسّد رؤيتها في صناعة الأجيال وحماية الوطن، فجاءت هذه الغايات السامية لتعكس جوهر الرسالة الوطنية، ولتكون بوصلة تهدي الشباب نحو الولاء والانتماء والطموح. فالخدمة الوطنية تعمّق الإحساس بالوطن والاستجابة لأوامر القيادة، وتبني وحدةً وتجانساً يربط المجندين بالمجتمع في تلاحم لا ينفصم، وتصقل فيهم النضج والمسؤولية ليكونوا مواطنين صالحين قادرين على تحمّل الأعباء. وهي أيضاً تغرس الشجاعة والتضحية، وتزرع في نفوس الشباب إرادة صلبة لمواجهة التحديات وتقديم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتغرس فيهم الطموح الذي يرتقي بقدراتهم ويجعلهم قدوة للأمة.
ولا تقف الغاية عند هذا الحد، بل تمتد إلى الاستراتيجية الوطنية للخدمة الوطنية التي تبني احتياطاً قوياً ومؤهلاً، انطلاقاً من مبدأ أن الدفاع عن الوطن مسؤولية جماعية، لتتحول الخدمة الوطنية إلى قيمة راسخة تُعزز الثقافة الوطنية، وتُحصّن المستقبل بالأمن والاستقرار.
إن الخدمة الوطنية ليست مجرد محطة في حياة الشباب، بل هي مدرسة عظمى تعكس وعي القيادة الرشيدة بأهمية الاستثمار في الإنسان، وتجسّد أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الرجال. فهي تصوغ الشخصية الإماراتية القوية، وتربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، وتؤكد أن عزة الوطن من عزة شبابه. ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، تثبت الإمارات أن حاضرها محصن بسواعد أبنائها، وأن مستقبلها سيبقى مزدهراً بقيادة رشيدة، آمنت بأن حماية الوطن شرف لا يعلوه شرف، وأن الولاء الصادق والتضحية الخالصة هما سر المجد والكرامة.
*كاتب وإعلامي
[email protected]