يونس السيد
على الرغم من أن إعادة فتح معبر رفح تقع ضمن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة، فإنها تحولت إلى معضلة حقيقية بسبب المماطلة الإسرائيلية في تلبية هذا الاستحقاق، ومحاولات توظيفه في خنق الفلسطينيين داخل القطاع، وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن استعدادات إسرائيلية لفتح المعبر في الاتجاهين، جراء الضغوط الأمريكية خلال وبعد لقاء نتنياهو وترامب في مارالاغو مؤخراً، وبعد التراجع الإسرائيلي الشكلي عن فتح المعبر في اتجاه واحد لتحقيق هدف التهجير، بسبب الرفض الفلسطيني المصري القاطع لاستغلال قضية فتح المعبر في تهجير الفلسطينيين. ولكن رغم كل هذا الحديث عن الاستعدادات، وما يقال عن حدوث تقدم في إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة المعبر، وجاهزية البعثة الأوروبية للقيام بدورها على غرار ما حدث إبان الهدنة في مايو/أيار من العام الماضي، وفق ما نص عليه الاتفاق، فإن المستوى السياسي الإسرائيلي لم يسمح بفتحه، حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية.
تندرج هذه المماطلة تحت أسباب متعددة، منها ما يتعلق بالمزيد من الضغط وخنق سكان القطاع لمفاقمة الكارثة الإنسانية التي يعيشونها، ومنها ما يتعلق بضغوط اليمين الإسرائيلي المتطرف لمنع فتح المعبر، والانتقال إلى المرحلة الثانية، والاستحقاقات المترتبة عليها. ومع ذلك، فإن الترتيبات التي يجري الحديث عنها، وفق التسريبات الإعلامية، تمنح إسرائيل خدمات أمنية وعملية لم تكن تحصل عليها لا في اتفاق الهدنة المنوه عنها في مايو/أيار الماضي، ولا قبل ذلك خلال الفترة التي امتدت منذ عام 2005 وحتى اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. إذ تشير التسريبات إلى إسناد دور محوري للبعثة الأوروبية في المراقبة والإشراف، مع وجود رمزي للسلطة الفلسطينية للقيام بالمهام الإدارية على أن يرتدي عناصرها لباساً مدنياً. غير أن الأهم هو الدور الذي يقوم به الجانب الإسرائيلي عبر الموافقات الأمنية والمراقبة الإلكترونية من خلال الكاميرات للخارجين من القطاع، بينما يخضع القادمون إلى تفتيش جسدي مع الأمتعة التي يحملونها عبر حاجز تفتيش في نهاية ممر إجباري أقيم في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
ووفق التسريبات أيضاً، ينبغي ألا يكون عدد المغادرين أكبر من عدد القادمين، وفق ما يقال إنه ورد في الاتفاق. وللمزيد من التوضيح، بحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين إسرائيليين، فإنه إذا كان عدد المغادرين 150 شخصاً يومياً فإن عدد القادمين ينبغي ألا يزيد على 50 شخصاً فقط، أي بمقدار الثلث، كما أنه يحد من الضغوط الدولية لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية في القطاع.
بهذا المعنى، فإن التراجع الإسرائيلي يصبح شكلياً، ويتلاقى مع ما قاله ترامب قبل نحو أسبوع من أن منح الغزيين إمكانية الخروج سيدفعهم إلى الهجرة.