الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تصفية القضية التي لم تتوقف

1 يونيو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 1 يونيو 00:10 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
غطّت أخبار حرب الخليج الثّالثة ومآسيها، في نشرات الأخبار والصّحف ومواقع التّواصل، على ما يقع في غزّةَ وفلسطين المحتلّة من قتْلٍ وتشريدٍ وتدميرٍ واغتيالات، وعلى ما لم يقع وضْعُ حدٍّ له، حتّى الآن، من تضييق الاحتلال الحصارَ الجماعيّ على أهالي القطاع وتجويعهم وترْكِهم في العراء نهباً يوميّاً للسّيول أو لموجات الحرّ التي ستشتدّ في القادم أكثر. تحوّل خبرُ فلسطين، في أجواء هذا الحريق الهائل، إلى خبر هامشيّ بالكاد تقرأ عنه في صفحةٍ داخليّة في صحيفةٍ مهجورة من غير أن تفيدك بشيءٍ عنه قناةٌ تلفزيّة في العالم أو في بلادنا!
ماذا تريد دولةُ الاحتلال أكثر من أن ينسى العالمُ فلسطينَ وغزّةَ وما يفعل جيشُها فيهما وفي شعب الأرض من منكرات؟ هكذا تكون قد استكملت حربها التي «أوقفها»، نسبيّاً، قرارٌ بوقف الأعمال العدائيّة من دون أن تمتثل له، يوماً، أو تكبح جِماح شهيّة الإبادة الجماعيّة التي تتملّكها منذ 7 أكتوبر 2023، أو منذ عام 1948: لا فرق، حيث لا مناسبة لاستئناف ما تعثَّر من مشروع المحْوِ والتّبديد أفضل من مناسبة انشغال العالم بأخبار الحرب.
حتّى السّلطة الفلسطينيّة، على تواضُع دورِها، لا تملك أن تثير انتباهَ أحدٍ إلى ما يدور من موتٍ وفواجعَ في مناطقَ من فلسطين ما عادت تشبه نفسَها. هي نفسُها توقَّف العالم عن أن يسمعها منذ زمن، منذ كفَّ الفلسطينيُّ نفسُه عن الشّعور بوجودها في يوميّاته.
الاحتلال، إذن، طليقُ اليد في قطاع غزّة وفي الضّفّة الغربيّة بما فيها القدس. ما أحدٌ يضع على يده قيْداً في ما يفعل: لا القوانينُ الدّوليّة تُلْجِمُه ولا قرارات الأمم المتّحدة ومجلس الأمن تردعُه، ولا بيانات جامعة الدّول العربيّة، ولا مذكّرات «محكمة الجنايات الدّوليّة»، ولا مناشدات غوتيريش التي لم يعد يأبه بها أحدٌ في العالم! هكذا دَأَبَ الاحتلالُ على أن يفعل قبل الحرب في الخليج على مدار نيّفٍ وعامين من ممارسته الإبادةَ الجماعيّة، فكيف لا يفعل ذلك اليوم بعد إذْ لم يعد أحدٌ يلتفت إلى ما يقع في فلسطين، وكيف لا يفعل اليوم وهو يعرف أنّ الإدارة الأمريكيّة ساندتْه في حرب الاقتلاع حين استُنْفِر العالمُ كلُّه ضدّ جرائمه، فكيف لا تسانده في ممارسته الإفناءَ البطيء حيث لا أحد يرى ويسمع!
من ذا الذي يقْوى على كفّ اليد الطّولى للاحتلال في غزّة، «مجلس السّلام» الصّوريّ الذي لم ينبس رئيسُه ببنت شفة وهو يعاين تجاوزات الاحتلال لاتّفاق إنهاء الحرب كلّ يوم (التّلاعُب بما يسمّى «الخطّ الأصفر» والاعتداءُ المستمرّ على الغزّيّين بدعوى الاقتراب من ذلك الخطّ، القصفُ العشوائيّ لبقايا المدن والمخيّمات، تفجيرُ الأنفاق وما يقوم فوقها من منشآت، الإمعانُ في عرقلة وصول المساعدات الدّوليّة والقوافل الغِذائيّة والطّبيّة وشاحنات الوقود عبر المعابر...)؟
كيف لِ«مجلس السّلام» ومؤسّساته أن يكفّ يد دولة الاحتلال في قطاع غزّة فيما، هو نفسُه، يصادِر دور منظّمة الأمم المتّحدة وينتهك ميثاقها وقوانينها وقراراتها المتعلّقة بفلسطينَ؟!
هذا ليس من باب الاتّهام العشوائيّ، عليه أكثر من قرينة، وأمُّ القرائن جميعاً أفعال الحظر التي أقدمت عليها دولة الاحتلال تجاه منظّمات إنسانيّة عديدة مثل «الأونروا» وسبعة وثلاثين منظّمة دوليّة أخرى عاملة في القطاع والضّفّة مُنِعت من العمل وسُحِبت منها التّراخيص وطُرِد موظّفوها وأُغلِقت مؤسّساتُها!
وإذ يستمرّ الاستيطانُ والاستيلاءُ على الأرض وتهجيرُ عشرات الآلاف من الفلسطينيّين من مخيمات طولكوم وجنين ونورشمس، يُستغَلّ انشغالُ العالم بأخبار الحرب وأزمة مضيق هرمز ومفاوضات طهران - واشنطن للذّهاب في مسارٍ تنفيذيّ لقرار دولة الاحتلال إخضاعَ الضّفّة الغربيّة لسيادتها. والهدف واضح: إنهاءُ قضيّة اللاجئين (وهو ما يتساوق مع إنهاء منظّمة الأونروا)، وتصفيةُ قضيّة حقّ تقرير المصير وإقامةِ دولة فلسطينيّة في الضّفّة والقدس والقطاع، بل تجريدُ المناطق الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967 من الأسباب التي تجعلها قابلةً للعيش فيها! هكذا يجري الاستثمار في حرب الخليج الثّالثة ومآسيها الواقعة على الخليج العربيّ وانشغالِ العالم بها لاستكمال فصول تصفية قضيّة فلسطين.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة