هل على الإعلام العربي أن يعيد النظر في كل ثوابته وكل متحولاته؟ قبل عصر المعلوماتية والشبكة، كانت المؤسسات الإعلامية تحمل بطاقات هوية، ولها علامات مميّزة، فيعرف المتلقي أن هذه يمينية، وتلك يساريّة، متطرفة أو معتدلة، رأسمالية أو شيوعية، قومية أو أممية، بإيجاز أمام المتلقي سوق تيارات وأيديولوجيات، ولكل مشرب فئة معيّنة تميل إليه من السياسيين والمثقفين ومن دار في فلكهم من الرأي العام.
اليوم، بتعبير القلم نحن في صميم تعميم فيزياء الكم على جميع الميادين. الإلكترون جُسَيْم وموجة في آن، الشيء الواحد يوجد في مكانين معاً، كل ثابت متحول وهذا مثل مبدأ اللاّ يقين في فيزياء الكوانتوم، عند المعري: «أمّا اليقين فلا يقين». لقد فار تنّور المعلومات، وهي شيء والمعرفة شيء آخر. لم يعد في إمكان قليل الخبرة، ضعيف الشم والبصر، غير المتبصر، أن يأمن قشور الموز التي تُرمى له في كل جملة. صار عدد المتصفحين مقياساً لجودة المعروض، وما كل من يقتني بضاعةً خبير.
لا شك في أن هموم المؤسسات الإعلامية التي بنت لها صيتاً عبر السنين، تشعر بالحيرة والذهول أمام طوفان وسائط التواصل، حتى محاولة التصدي صعبة، فكيف تكون مواجهة التسونامي بآجرّة؟ لكن هل يجوز للإعلام الوقوف مكتوف اليدين؟ المأساة الملهاة هي أن الشبكة بوسائطها فتحت فضاءات في حرية الرأي والتعبير، لا تقوى على مجاراتها وسائط الإعلام السمعية البصرية الرسمية والتقليدية، لأسباب منطقيّة أحياناً. المشاهد عجيبة: المنضبط أمام المنفلت، المهذب أمام الهجّاء البذيء.
الأمور أشدّ تعقيداً، فعلى وسائط الإعلام أن تعيد النظر في مستويات الرقابة لديها، إذ لا يمكن الحكم على جميع ما تبثه وسائط التواصل، بأنه 100% لسلّة المهملات. لا بد من التفكير الإيجابي بطرح الحلول. العالم العربي في حاجة إلى تنوير في الظروف الحرجة. ليس في كل التاريخ العربي حقبة بهذا التردي. ألا يكفي أن الركن الحيوي، الأمن القومي، مأزوم في الديار العربية؟ لم نعد نرى للعرب دخلاً في شؤونهم. الخريطة العربية أمست صينية بقلاوة والإمبراطور يقطع ويهدي بلا مقابل.
لزوم ما يلزم: النتيجة التعادلية: في الغرب لا تشعر بالفارق لأن المفكرين والخبراء والمتخصصين احتلوا مكاناً وسيعاً في وسائط التواصل.
[email protected]
بين الإعلام ووسائط التواصل
20 يناير 2026 00:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 يناير 00:06 2026
شارك