- الإفراط يُضعف أثرها والإقصاء يحرمنا فوائدها
- مفيدة للقلب والدماغ والوظائف الحيوية للجسم
- 5 مصادر اقتصادية للدهون الصحية
الشارقة: سارة المزروعي
كثيرًا ما ترتبط الدهون بمخاطر السمنة وأمراض القلب، لكن الحقيقة أن الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، فالدهون عنصر أساسي لا غنى عنه في أي نظام غذائي متوازن، بشرط أن نُحسن اختيار النوع المناسب والكمية المناسبة.
ولعل أبرز ما يميّز الدهون الصحية هو دورها العميق في حماية الجسم، بدءًا من دعم وظائف الدماغ، ومرورًا بتعزيز امتصاص الفيتامينات، وصولًا إلى تنظيم العمليات الهرمونية وبناء أغشية الخلايا، لكنها، كغيرها من مصادر الطاقة، للدهون وجهين مختلفين: أحدهما داعم للصحة، والآخر عبء إذا فُرط في استهلاكه، لأن الدهون الصحية عنصر أساسي في بناء نظام غذائي متوازن، لكنها تحتاج إلى وعي في اختيارها وتقدير كميتها، فالإفراط فيها قد يُضعف أثرها تمامًا، كما أن إقصاءها يحرم الجسم من فوائدها.
أين توجد؟
تتوافر الدهون الصحية في مجموعة واسعة من الأطعمة الطبيعية التي يمكن دمجها بسهولة ضمن الوجبات اليومية، والزيوت النباتية تُعد في مقدمة هذه المصادر، حيث يأتي على رأسها زيت الزيتون وزيت الكانولا وزيت الأفوكادو، وكلها غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة التي تساهم في خفض الكوليسترول الضار وتدعم مرونة الشرايين. وهناك أيضا الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، التي تتميز بكونها من أغنى مصادر أحماض أوميغا 3، وهي أحماض دهنية معروفة بتأثيرها الإيجابي على صحة القلب وتقليل الالتهابات وتعزيز الأداء المعرفي.
ولدينا كذلك المكسرات، مثل الجوز واللوز والكاجو، فهي ليست فقط غنية بالدهون المفيدة، بل تحتوي أيضًا على مضادات أكسدة وألياف تساهم في الشعور بالشبع وتحسين الهضم، كما تُعد البذور، مثل بذور الشيا والكتان واليقطين، من الخيارات الغذائية العالية بالقيمة، إذ توفر مزيجًا من الدهون غير المشبعة والمركبات النباتية النشطة، بالإضافة إلى أطعمة أخرى مثل الأفوكادو والزيتون والبيض الكامل التي تُقدّم بدورها دهونًا عالية الجودة متى ما تم تناولها باعتدال وضمن وجبات متوازنة.
أدوار صحية
لا تقتصر أهمية الدهون الصحية على تزويد الجسم بالطاقة، بل تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم العمليات الحيوية الدقيقة، فهي تسهم في امتصاص الفيتامينات الأساسية التي تحتاج إلى وجود الدهون مثل A وD وE وK، وتساعد على بناء أغشية الخلايا وتنظيم السوائل داخل الجسم.
ومن الناحية الوقائية، تشير الدراسات إلى أن الدهون غير المشبعة، وخصوصًا أحماض أوميغا 3، تُقلل من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وتحسّن استجابة الجسم للأنسولين، وتساعد في ضبط مستويات الدهون في الدم.
أما على مستوى الدماغ، فتؤدي الدهون المفيدة دورًا محوريًا في تعزيز النشاط العصبي، ودعم التركيز والذاكرة، كما أظهرت نتائج علمية ارتباطًا بين تناول أوميغا 3 بانتظام وتراجع مؤشرات القلق والتوتر.
وهذا الدور الشامل يجعل من الدهون الصحية مكونًا لا غنى عنه في أي نظام غذائي يهدف إلى حماية الجسم على المدى الطويل.
خيارات اقتصادية
لا يشترط أن تكون الأطعمة الغنية بالدهون المفيدة باهظة الثمن، فهناك خيارات اقتصادية متوفرة في الأسواق المحلية يمكن أن تلبّي الاحتياجات الغذائية بكفاءة، من أبرزها:
•زيت دوار الشمس، الذي يُستخدم بكثرة في الطهي، ويوفر دهونًا غير مشبعة تدعم صحة القلب، بالإضافة إلى احتوائه على فيتامين E.
•بذور الكتان، خيار منخفض التكلفة، تتميز بغناها بأحماض أوميغا 3 النباتية والألياف المفيدة للهضم.
•البيض الكامل، يُمثل مصدرًا غذائيًا يوميًا غنيًا بالدهون الجيدة والبروتين والفيتامينات.
•الفول السوداني وزيته، يُعدان من أرخص أشكال الدهون الأحادية غير المشبعة، فضلًا عن قيمتهما العالية في منح الشعور بالشبع والطاقة.
•السردين المعلّب، خيارًا اقتصاديًا غنيًا بالبروتين وأوميغا 3، ويُعد بديلاً ممتازًا عن الأسماك المكلفة مثل السلمون.
الدهون الصحية والوزن
رغم الفوائد العديدة التي تقدمها الدهون الصحية للجسم، إلا أن احتساب كميتها يظل أمرًا ضروريًا في أي نظام غذائي متوازن، فهي من أكثر العناصر الغذائية كثافة في السعرات، حيث يمنح كل جرام منها تسع سعرات حرارية، ما يعني أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى تخزين فائض السعرات على هيئة دهون في الجسم.
ومن المعلوم أن زيادة الوزن لا تنتج عن عنصر غذائي بعينه، بل عن اختلال التوازن بين ما يستهلكه الفرد من طاقة وما ينفقه يوميًا. لذلك، فإن إدراج الدهون الصحية في النظام الغذائي يجب أن يتم بوعي، ضمن خطة تراعي الكمية والحاجة، بعيدًا عن المبالغة أو التقييد المفرط.