«أغرب من الخيال» هي عبارة متداولة للتدليل على شيء يمزج بين الغرابة والدهشة والحدث الاستثنائي، وتصح هذه العبارة تماماً في عالم الأدب، حيث صدرت في السنوات الماضية سلسلة أعمال أدبية، يمكن أن نطلق عليها عبارة (أغرب من الخيال).
والرابط الأساسي فيها هو غرابة حبكتها الأدبية، التي تدور في عالم فانتازي، قريب الشبه من الأعمال السينمائية.
بعض النقاد يصفون هذه الأعمال بأنها غير مفهومة، ومنها مثلا: «مخطوط سيرافينيانوس» للويجي سيرافينيو، و«مشروع الجلد» لشيلي جاكسون، والروايات: «على الطريق» لجاك كيرواك، و«مزحة لا نهائية» لديفيد والاس، و«المبدل» لفيكتور لافال.
تكمن غرابة (مخطوط سيرافينيانوس) في كونه مكتوب بلغة يصعب فك رموزها.
أما «مزحة لا نهائية»، فتعتمد بنية سردية غير تقليدية، ومئات الحواشي الختامية المطولة، تتداخل حبكة الرواية مع عدة قصص غريبة كقتلة راديكاليين يطلق عليهم «قتلة الكراسي المتحركة»، يخططون لانقلاب عنيف لتحرير كيبيك من منظمة أممية. في الرواية مدمنون يصلون إلى الحضيض، وقصص أخرى
أما «على الطريق» فتحكي قصصاً لشخصيات حقيقية من (جيل بيت) وتكمن غرابتها في أن مؤلفها كتبها في 3 أسابيع متواصلة على لفة ورق طولها 120 قدماً، قبل أن تصدر في كتاب.
أما «مشروع الجلد» فكتبتها جاكسون، كوشم على أجساد البشر، خاصة أن مؤلفتها فنانة، وتتقن رسم الوشوم.
لكن، ماذا عن «المبدل» بأحداثها غير المتوقعة، ولنأخذ مثلاً حكاية ليليان كاغوا التي تلتقي بريان ويست في نيويورك، ومن ثم يتزوجان ويرزقان بابن يدعى أبولو، وحين يبلغ الابن 4 أعوام، يختفي والده، وبعد سنوات يتلقى أبولو صندوقاً من الورق المقوى كتب عليه «إمبروبابيليا»، يحتوي على تذكارات من حياة والده، إضافة إلى نسخة من كتاب «في الخارج هناك» الذي قرأه أبولو في طفولته. يلهمه ذلك ليصبح تاجر كتب نادرة، فيلتقي أمينة المكتبة إيما فالنتاين. يتزوجان، ويرزقان بابن يدعى برايان. تراود إيما أفكار مزعجة بأن برايان ليس ابنها الحقيقي، بل استبدل بطفل آخر، يتشاجر أبولو وإيما. يفكر أبولو في الرحيل مع ابنه، فيغلبه النعاس. يستيقظ ليجد نفسه مقيداً إلى المدفأة. تكسر إيما فكه بمطرقة وتقتل برايان قبل أن تختفي.
نحن إذاً، أمام طقوس غريبة وخيالية وغير مفهومة في هذه الأعمال، وهي أعمال تطلق العنان للمخيلة الإبداعية، فتمزج بين المضحك والمأساوي وغير المألوف والغريب على نحو لا يتصوره البشر.
[email protected]