كيف ترى مفارقة المفارقات في شأن الذكاء الاصطناعي في العالم العربي؟ ستكون الانعكاسات في جلّ بلدانه، ذات آثار غريبة الأطوار. الآلة الذكية تتقدم بقفزات غير قابلة للتوقع، بالتالي عسيرة السيطرة. السبب هو أن هذا الميدان أضحى في مقدّمة التنافس، محرّكاً أساسيّاً في جميع المجالات. في مقابل التسارع التكنولوجي، نرى، للأسف، أن بلاد العرب أغلبيتها لا تزال مكبّلةً بالتنمية المتعثرة. لم تُحلّ بعدُ معضلة الأميّة، وفاجعة الفجوة الغذائية، وتردّي القدرات الدفاعية. ذلك يعني أن العلوم والتكنولوجيا فائقة التسارع، بينما تلك البلدان، بنسبية شديدة، شبه متوقفة.
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطوّر تكنولوجي محدود. إنه ظاهرة لا نظير لها منذ ظهور الحياة على سطح الكوكب. أوّلَ مرّة يصبح الجماد قادراً على أن يتعلم، والأخطر أن يُعلّم نفسه بنفسه. سنة ألفين أصدر عالم الأحياء الأمريكي، جيرالد إدلمان، كتابه «كيف تغدو المادة وعياً»، (الأصل الإنجليزي استعمل كلمة إيماجينيشن، الخيال)، ولم يكن الذكاء الاصطناعي يومها شيئاً مذكوراً. أي أن الحديث عن وعي نابع من الخوارزميات، كان في مطلع قرننا، ضرباً من الخيال، وربما دليل عدم الوعي. اليوم، يصرّح عمالقة الميدان بأنهم غير قادرين على فهم ما يجري داخل الذكاء الاصطناعي، ويتخوفون من احتمال اتخاذه قرارات ومبادرات لا يمكن التحكم فيها. هل كان إدلمان نوستراداموس البيولوجيا؟
هذه هي المسألة، فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تكنولوجي. إنه أبعد بما لا يقاس. يجب العودة إلى البداية: هل تستطيع استيعاب الفارق النجومي المستحيل، بين الخلية الأولى وعباقرة أعلام العالم؟ ذلك احتاج إلى أكثر من ثلاثة مليارات سنة. تأمّل الآن التسارع النجومي، ففي عقدين صار الذكاء الاصطناعي في مستويات خارقة من التعلم الذاتي، بل إنه صار من أهل البحث العلمي، يحل في دقائق مشكلات في الرياضيات، يتطلب حلها عشرة قرون بالحواسيب التقليدية، ومترجماً إلى أكثر من مئة لغة. يؤلف الموسيقي، يكتب القصة والمسرح، يرسم ويأتي بما لم يستطعه الأوائل والأواخر. الرسالة واضحة: ماذا ستفعل التنميات المتعثرة أمام هذا الطوفان الذي لا نوح له، إلا التنمية الشاملة، والإرادة الخارقة، والإدارة الفائقة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستعجالية: إذا فاتك القطار، فاتتك الطائرة والمركبة الفضائية. الاصطناعي مرحلة جديدة من التطور البشري.
[email protected]
الاصطناعي يطير والبيولوجي يزحف
1 فبراير 2026 00:30 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 فبراير 00:30 2026
شارك