لما غزا الأتراك الإمبراطورية البيزنطية، وسقطت القسطنطينية أطلقوا عليها اسم «إسلامبول» أي مدينة السلام، كتكييف صوتي للكلمة اليونانية الأصلية «Stin Poli».

وفي عام 1930 تم اعتماد اسم «إسطنبول» رسمياً كاسم وحيد للمدينة التي ذهبت إليها لأول مرة عام 2010 بصحبة أولادي الثلاثة، وفي اليوم الثاني من برنامجنا قلت لهم: أريد أن أزور صديقاً قديماً، وبالطبع سألوا من هو وأين يقيم، لأننا لم نعرف من قبل أن لك صديقاً في تركيا. وقلت إنه يقيم في مدينة قونية واسمه جلال الدين، وفهموا الأمر وتندروا كعادتهم، وأجروا حجزاً بالطائرة من إسطنبول إلى قونية، حيث مرقد مولانا جلال الدين الرومي، الذي صحبته في كتبه وسيرته عقوداً طويلة، وكدت أحفظ كثيراً مما جاء في أبرزها وأشهرها، وهو كتاب «المثنوي».

وذهبنا إلى مدينة الورد، حيث مرقد مولانا، وحيث الكباب القوني المشهور بطعمه المميز. وبقينا طوال اليوم نجول في المكان، ونستريح بين خانقاوات الدراويش، وأقرأ لهم بعضاً مما في «المثنوي».

وفي المساء حضرنا حضرة ذكر مولوية، يلعب الناي فيها دوراً رئيساً، إذ يقول جلال الدين في مثنويه «حنَّ الناي لأصله فبكى» أي أن الناي استبد به الحنين للشجرة التي قطع منها، فصارت كل نغمة تخرج منه أنيناً باكياً حزيناً.. ويدخل نقيب الحضرة ويقف ليدخل الدراويش ورؤوسهم مغطاة بطربوش طويل، كناية عن شاهد المرقد أو القبر، ويدورون فيما يدهم اليمنى مفتوحة الكف لأعلى واليسرى لأسفل، كناية عن تلقي اليمنى للنفحات العلوية وتوزيعها باليسرى، وهم يدورون كناية عن حركة الأفلاك حول نفسها وحول الشمس!

وفي بغداد، قبيل الغزو الأمريكي، أي في نهايات نظام البعث، لبيت دعوة إلى حضور مؤتمر الدعوة لبرلمان عربي موحد، وبعد وصولي بوقت قليل استدعيت لأنزل لصحن الفندق الكبير، حيث ينتظرني شخص مهم، تبينت أنه الصديق السفير نبيل النجم، الذي بقي سفيراً بالقاهرة مدة طويلة، وسألني من فوره أن أجهز للقاء سيادة النائب طه ياسين رمضان صباح الغد. ورددت بالاعتذار لأنني مشغول ولدي موعد مع من هم أكثر أهمية، وعلّق مندهشاً مأخوذاً: تقصد مع سيادة الرئيس؟ فقلت: أهمّ! واندهش مستاء: هل تمزح؟! من هو الأهم؟! قلت: سأذهب لزيارة الإمام الجنيد والسري السقطي وأبي حنيفة وبعدهم إلى الحلاج.. وهؤلاء هم من قبلت الدعوة كي ألتقيهم.