ما رأيك في عشرين شقيقاً أو صديقاً أو رفيقاً، عند مفرق طرق، كل واحد سار في طريق؟ هل تتصور أن يعيشوا تجارب متماثلة؟ ما هي نسبة أن تلتقي رؤاهم المستقبلية إذا كانت وسائل الواقع وأدوات المكان وما تفرضه من غايات متباينة شتى؟ ثم تخيل أنه بعد سنين تقودهم الدروب إلى لقاء لم يكن منظوراً، فهل تراهم سيردّدون قول الشاعر الأمريكي روبرت فروست: «عندما أعود، سيجدني أصدقائي كما كنت، مع ازدياد يقيني بما كنت أحسبه حقاً»، أو قول شوقي: «رُدتِ الروح على المضنى معكْ.. أسعد الأيام يوم أرجعكْ»؟

ما ذلك بالخيال القصصي، فهو مشهد بلاد العُرْب أوطاني. لا ينبغي لأي باحث أو محلل، إهمال الفوارق التنموية التي أصبح بعضها مهولاً بين البلدان العربية. تلك التفاوتات هي قمة جبل الجليد، فالاختلافات في معدلات النموّ وأرقام الناتج القومي الإجمالي، ليست أشدّ هولاً من الحروب الأهلية أو المفروضة من الخارج بالغزو والاحتلال، وما تجرّه من خلخلة دعائم الأمن والاستقرار، إضافةً إلى بلدوزرات الفسادين الإداري والمالي، وهي في مجموعها عوامل المعاول التي تهدم البنيان الاجتماعي، فلا تنشأ الأجيال متكافئةً في فرص الحياة السليمة.

منذ غزو العراق، قبل 23 سنة، زلزلت سبعة بلدان عربية زلزالها. ضع في الحسبان أن علم النفس شاهد في المشهد الدولي، يقول خبراء علم نفس الجريمة: إذا حدث شروع في القتل في ساحة برج، فإن المذهل هو أن الضحية تصرخ وتستغيث، لكن القاطنين يفتحون نوافذهم، يطلّون على المشهد ولا أحد يبدي حراكاً. في هذا القرن، قاست دول عربية ما قاست، وقد لا تكون غزة آخر الأحزان، ولكن لا حياة لمن تنادي. يبدو أن المعربدين أيقنوا أن الأمة: «لا تندهي ما في حدا»، فطفقوا يتسلّون بلعبة تداعي أحجار الدومينو. المشكلة في كل مستويات المعنيين، هي تجاهل أن أحداث قرننا ستنشئ عرباً يفكرون بعشرين طريقةً متباينةً، ولا يلتقون إلّا في عدم الاكتراث بما يجري للغير.

لزوم ما يلزم: النتيجة البوصلية: ألا تحتاج السفينة إلى تحديد الاتجاه، أم سينكر كل خلّ خلّه، ونتلاقى لقاء الغرباء؟.