هل لديك فرصة لدعابة كاركاتوريّة، كأنها منسوجة بخيوط الرياضيات الاستشرافية؟ لا تُسئ الظن بالقلم، فلم يخطر بباله أن العالم العربي يرى في التحولات التكنولوجية، مكاسب توفر له أدوات تحمل عنه أعباء الحياة في شتى ميادينها. الروبوتات المنزليّة، تكنس، تغسل، تطهو، تقدم القهوة.. المسائل أبعد. مسيرة التقدم نجومية. شتان ما بين الألواح الطينية السومرية، والحاسوب. مكتبة الكونغرس بكاملها، يستوعبها قرص صلب سعته ثلاثة بيتابايت أو أربعة.
إلا أن العالم الرقميّ لم يكن يوماً التحدّي الذي يتهدّد الإنسان، بجعله في مدىً منظور، ربما في مرتبة دون النياندرتال أمام الإنسان العاقل. المسافة بيننا وبين الذكاء الاصطناعي المتطور، أبعد نجومياً ممّا يفصل أشباه الإنسان عن الهوموسابيانس. بل أبعد من الفارق بين ظهور الإنسان العاقل، وعلماء الفيزياء الفلكية المتميزين اليوم. طرز النُّسخ الأخيرة من شات جي بي تي وديبسيك، تمتلك قدرات خارقة. كل واحد منها يمثل موسوعات في مئات التخصصات. طاقات هائلة في الرياضيات والفيزياء والكفاءات التحليلية، مع مكتبات مليونية.
منطلق الفرس. لا يحتاج العاقل إلى ألمعيّة، لإدراك خوارق أنظمة التعليم العربية، منذ إطلالة القرن العشرين، والثورات العلمية، خصوصاً في الرياضيات والفيزياء، وتربية العقل الناقد، وتأسيس البحث العلمي من الابتدائية حتى التخرج في الجامعة إلى سوق المسيرة الكبرى بحثاً عن أيّ عمل. التربويون في تلك المؤسسات حازمون في مبادئهم، يعملون بقاعدة «لك الساعة التي أنت فيها»، لهذا لا يعني استشراف المستقبل لديهم شيئاً.
لا يتساءلون مثلاً: إذا كان نعمةً من الله أن تتولى الآلات شؤون البيت والكثير من الأعمال الإدارية، فستنطبق على البشر النظرية البيولوجية: «الوظيفة تخلق العضو»، بالتالي: يفقد العضو الحاجة إليه بانقطاع الحاجة إلى الوظيفة؟ ما لزوم مراكز البحوث إذا اضطلعت الآلة بالدراسات؟ ما الداعي إلى تعلم النحو ومهارات الكتابة إذا حملت عبئها الخوارزميات؟ قس على ذلك ألوف المجالات. سيكون الإنسان صفر اليدين، مفلساً في كل المهارات والمواهب. أنظمة التعليم التي تفرّخ الأجيال للهجرة إلى حيث تخدم غير أوطانها، ستفاجأ بمأساة حلول الآلات الذكية محلّهم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الخوفية: لا ينصرفنّ ذهنك إلى أن الاستشراف هو ما يجعل قوى الهيمنة العالمية، تسعى إلى اختصار ديموغرافيا الكوكب.
[email protected]
خوارزميات استشراف غير مريح
17 فبراير 2026 00:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 فبراير 00:11 2026
شارك