تصاعدت أزمة فنية في المكسيك بعد قرار نقل مجموعة تضم لوحات للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو إلى إسبانيا، ضمن ما يعرف بـ«مجموعة جيلمان»، التي تشمل 18 لوحة لها ضمن أعمال لفنانين بارزين مثل دييجو ريفيرا، حيث أثار القرار موجة احتجاجات واسعة داخل الأوساط الثقافية التي اعتبرت الخطوة تهديداً مباشراً للتراث الوطني.
وبدأت القضية مع شراء عائلة زامبرانو المكسيكية المجموعة عام 2023، قبل أن تسند إدارتها إلى بنك سانتاندير الإسباني، تمهيداً لعرضها في مركز «فارو سانتاندير» الثقافي، بحسب صحيفة El Pais.
وضمت المجموعة نحو 160 عملاً فنياً من القرن العشرين، وكانت تدار سابقاً عبر وصي بعد وفاة المالكة ناتاشا جيلمان، وسط غموض يحيط بانتقال ملكيتها وترتيبات إدارتها.
قيود قانونية حول لوحات فريدا كاهلو
خضعت بعض لوحات فريدا كاهلو لتصنيف «معلم فني» منذ عام 1984، وهو ما يفرض قيوداً صارمة على تصديرها خارج المسكيك، حيث يحظر القانون المكسيكي نقل هذه الأعمال الفنية بشكل دائم، كما يقيد إعارتها لفترات محدودة لا تتجاوز عامين مع إلزام إعادتها.
وأشار مختصون في قانون التراث المكسيكي إلى أن هذه القيود تعد تقييداً للملكية الخاصة نظراً للقيمة الرمزية العالية للأعمال، ما يجعل أي خطوة لنقلها تحتاج إلى إجراءات دقيقة وموافقات رسمية صارمة.
مخاوف من فقدان الهوية الثقافية
أطلق أكثر من 400 شخصية من المثقفين والفنانين المكسيكيين تحذيرات من مخاطر نقل المجموعة إلى الخارج، معتبرين أنها تمثل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للمكسيك، وطالبوا بالكشف عن تفاصيل الاتفاق الموقع مع الجهة الإسبانية، وسط شكوك بشأن شفافيته.
وتفاقمت المخاوف بعد تقارير تحدثت عن احتمال استخدام اللوحات كضمانات مالية، في ظل غياب توضيحات رسمية كاملة حول طبيعة العلاقة بين المالكين الجدد والبنك الإسباني.
تدخل رئاسي وتصعيد رسمي في أزمة اللوحات
دخلت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على خط الأزمة، وطالبت بعودة المجموعة إلى البلاد، مؤكدة أن الأعمال تراثاً وطنياً يجب الحفاظ عليه داخل المكسيك.
وقالت كلاوديا شينباوم إن وزارة الثقافة المكسيكية تمتثل للقانون وستدافع عن التراث الفني لبلادها، في رد على تصاعد الانتقادات المحلية والدولية.
نقل مؤقت.. وجدال مستمر
أعلن بنك سانتاندير أن نقل اللوحات سيكون مؤقتاً، مع عرضها حالياً في المكسيك قبل شحنها إلى إسبانيا في يوليو 2026، على أن تعود بشكل دوري كل عامين، مع عودة نهائية مقررة بحلول 2028.
وعلى الرغم من هذه التطمينات، استمر الجدل حول مستقبل المجموعة، في ظل وجود بنود تسمح بتمديد فترات الإعارة، ما أثار مخاوف من بقاء اللوحات خارج المكسيك لفترات طويلة، إضافة إلى القلق من تأثير عمليات النقل المتكررة على سلامتها.