عادي

خلل الغدة الدرقية.. اضطراب في آلية إنتاج الهرمونات

23:03 مساء
قراءة 5 دقائق
1

تقع الغدة الدرقية في منتصف الجزء السّفلي من الرقبة، وهي من الأعضاء الصغيرة، وتشبه في شكلها الفراشة، وتتمثل وظيفتها الرئيسية في تنظيم عملية الاستقلاب، كونها تفرز الهرمونات التي تحدد كمية الطاقة الّتي يجب أن تستخدمها خلايا الجسم، ولذلك فإن حدوث أي خلل في هذه العملية يمكن أن يؤدي إلى اضطراب يتسبب في نقص أو فرط نشاط الدرق. في السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذه المشكلات تفصيلاً.

يقول د. ياسمين عجاز إخصائي أمراض الغدد الصماء، إن الدراق أو ما يُعرف بتضخم الغدة الدرقية، هو زيادة في حجمها، ويحدث سواء كانت مستويات هرمونات الغدة الدرقية طبيعية أو مرتفعة أو منخفضة، وفي بعض الحالات، يكون هناك تضخم كامل للغدة، بينما يكون التورم في حالات أخرى ناتجاً عن وجود عقدة واحدة أو عدة عُقد في داخل الغدة. وتتابع: تظهر هذه الحالة بشكل أكبر لدى النساء، وخاصة مع التقدم في العمر، وكذلك لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الغدة الدرقية، أو حالات مناعية ذاتية مرتبطة بها، أو نقص في اليود.
ويبين أن الأعراض تختلف بحسب حجم الغدة وما إذا كانت وظيفتها متأثرة، فربما يلاحظ المرضى تورماً في الرقبة، أو شعوراً بالضيق في الحلق، أو صعوبة في البلع، أو بَحة في الصوت، ويمكن أن تظهر علامات مرتبطة باضطراب هرمونات الغدة الدرقية، مثل التعب، وتغيّرات في الوزن، وخفقان القلب، والرعشة، أو القلق.
ويشير إلى أن هناك عدة أسباب محتملة لتضخم الغدة الدرقية، من بينها نقص اليود، والحالات المناعية الذاتية مثل: داء غريفز والتهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، إضافة إلى العُقيدات الدرقية والتهابات الغدة، وفي بعض الحالات، يكون هناك عامل أكثر خطورة يتطلب تقييماً دقيقاً. وتضيف: يعتمد التشخيص على الفحص السريري، ويتبعه إجراء تحاليل دم لقياس وظائف الغدة الدرقية، إضافة إلى التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم حجم الغدة وبنيتها، وبناءً على النتائج، يوصى بإجراء فحوص إضافية مثل: تحليل الأجسام المضادة، أو مسح الغدة الدرقية، أو أخذ خزعة عند الحاجة.
ويلفت د. ياسمين عجاز إلى أن ازدياد حجم الغدة الدرقية بشكل ملحوظ، يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض ناتجة عن الضغط، مثل: صعوبة في البلع، أو عدم الارتياح أثناء التنفس، أو تغيرات في الصوت، ولذلك يجب الحرص على تقييم ما إذا كان التضخّم مرتبطاً بفرط نشاط الغدة الدرقية أو قصورها، إذ إن اضطراب وظائف الغدة دون علاج، يمكن أن يؤثر في العديد من جوانب صحة المريض، أما في حال وجود عُقيدات، فتستدعي الحالة إجراء تقييمات إضافية لاستبعاد أي مخاوف صحية أكثر خطورة. ويوضح أن علاج هذه الحالة يعتمد على السبب الكامن لحدوثها وحجم التضخم، وما إذا كان المريض يعاني من أعراض أو اضطراب في وظائف الغدة الدرقية، وفي بعض الحالات، يكون الاكتفاء بالمراقبة الدورية كافياً، وربما يشمل لدى بعض المرضى استخدام الأدوية، أو اليود المشع، أو التدخل الجراحي، وخاصة إذا كان التضخم كبيراً، أو يسبب أعراض ضغط، أو يتطلب تدخلاً إضافياً، ويمكن أن تتكرر الحالة تبعاً للسبب الأساسي، ولهذا يجب التشديد على أهمية المتابعة المنتظمة والمراقبة المستمرة.


التمثيل الغذائي


يذكر د.عمر العواد استشاري الغدد الصماء، أن فرط نشاط الغدة الدرقية هو إنتاج كميات زائدة من هرمونات الدرقية، التي تؤدي دوراً أساسياً في تنظيم عملية التمثيل الغذائي في الجسم، ويتسبب ارتفاع مستوياتها بشكل مفرط، في تسارع العديد من الوظائف الحيوية، ما يؤثر في الأعضاء والأجهزة.
ويضيف: يُعد فرط نشاط الغدة الدرقية أكثر شيوعاً بين النساء منه لدى الرجال، ويحدث عادةً بين سن 20 و50 عاماً، على الرغم من أنه قد يصيب الأشخاص في أي عمر، ويستهدف المصابين بأمراض المناعة الذاتية، أو الذين لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات الغدة الدرقية، أو الذين يتعرضون لمستويات زائدة من اليود.
وتشمل الأعراض فقدان الوزن على الرغم من زيادة الشهية، وعدم تحمل الحرارة، والتعرق، وسرعة أو عدم انتظام ضربات القلب، والرعشة، والقلق، والتهيج، والتعب، واضطرابات النوم. قد يعاني المرضى أيضاً من ضعف العضلات، وعدم انتظام الدورة الشهرية.
ويلفت د. العواد إلى أن داء غريفز السبب الأكثر شيوعاً لهذه الحالة، وهو مرض مناعي ذاتي تُفرط فيه الأجسام المضادة في تحفيز الغدة الدرقية، وتشمل العوامل الأخرى وجود عُقيدات درقية مفردة أو متعددة تُنتج كمية زائدة من الهرمون، إضافة إلى التهاب الغدة الدرقية. ويتابع: يعتمد التشخيص على تحاليل الدم التي تُظهر انخفاضاً في مستوى الهرمون المُحفز للغدة الدرقية، مع ارتفاع في مستويات هرمون (T4 و/أو T3)، ويساعد فحص الأجسام المضادة للغدة الدرقية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، أو مسح امتصاص اليود المشع، في تحديد السبب الكامن.
ويؤكد أن ترك فرط نشاط الغدة الدرقية دون علاج، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك الرجفان الأذيني، وفشل القلب، وهشاشة العظام، وضمور العضلات، في حالات نادرة، يمكن أن يحدث تفاقم مفاجئ وشديد للأعراض، يُعرف باسم «عاصفة الغدة الدرقية»، ويتطلب رعاية طبية عاجلة.
ويضيف: يعتمد العلاج على السبب، ويشمل أدوية مضادة للغدة الدرقية، أو العلاج باليود المشع، أو الجراحة في حالات مُحددة، وغالباً ما تُستخدم حاصرات بيتا في البداية للسيطرة على العلامات مثل: الخفقان والرعشة.
ويتابع: على الرغم من أن العلاج يكون فعالاً في أغلب الحالات، إلا أن فرط نشاط الغدة الدرقية يعود أحياناً بعد التوقف عن تناول الأدوية المضادة للغدة الدرقية، وخاصة لدى مرضى داء غريفز، وتجدر الإشارة إلى أن التشخيص المبكر والإدارة المناسبة، تساعد المرضى على العيش بحياة طبيعية وصحية.


قصور وخمول


تذكر د. كينجيني بهادران، أخصائية الغدد الصماء، أن قصور الغدة الدرقية هي حالة ينقص فيها إفراز ما يكفي من الهرمون الدرقي، الضروري لتنظيم عملية الأيض والطاقة والعديد من وظائف الجسم الحيوية. وتضيف: يظهر خمول الغدة الدرقية بشكل أكثر شيوعاً لدى النساء وكبار السن، والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية أو أمراض المناعة الذاتية، وتشمل الأعراض عادة التعب، زيادة الوزن، جفاف الجلد، الإمساك، تساقط الشعر، الحساسية للبرد، واضطرابات الحيض لدى النساء.
وتبين د.كينجيني بدران، أن قصور الغدة الدرقية من المشكلات الشائعة، ويمكن السيطرة عليه والحد من تفاقم الأعراض، في حال التشخيص المبكر وتلقي العلاج المنتظم، كونهما يساعدان المرضى على الحفاظ على حياة صحية ونشطة. وتتابع: يؤدي عدم معالجة قصور الغدة الدرقية إلى ارتفاع الكوليسترول، ومشاكل في القلب، والعقم، واضطرابات الدورة الشهرية، ومضاعفات أثناء الحمل، وربما يصبح في حالات نادرة وشديدة مُهدداً للحياة، ولذلك يجب الالتزام بالأدوية الموصوفة من قبل الطبيب المختص، والمتابعة المستمرة حتى لا تعود الأعراض وتتفاقم شدتها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"