نجاة الصغيرة.. الدفء والعذوبة

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

ترتبط العذوبة بالماء، ويرتبط الدفء بالشمس، وإذا كان المجاز يقترب أحياناً من الحقيقة، فالماء والشمس هما عصب صوت نجاة الصغيرة. صوت هادئ بالغ الليونة كالماء، وهو أيضاً دافئ لأنه صوت حميم، لا مبالغة فيه، ولا ضجيج، يولد من حنجرة رقيقة، ناعمة مصنوعة من الحرير.
مغنية أوسمة ملوك ورؤساء لهم اعتباريتهم الثقافية والنفسية في ثقافة الإنسان العربي. وسام من جمال عبدالناصر، ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى قدّمه لها الملك الحسين بن طلال، ومنحها الرئيس التونسي بورقيبة جائزة تليق بثقافتها العالية، وهي أيضاً مغنية جوائز رفيعة المستوى ارتبطت بأسماء شعرية عربية محترمة مثل جائـــزة سلطان بن علي العويس في العام ٢٠٠٦، وفي هذا العام ٢٠٢٦ هي أوّل مغنية تحصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في حقل شخصية العام الثقافية.
الجانب الثقافي في شخصية نجاة الصغيرة يعود إلى حضورها الفني والإبداعي الهادئ مرة ثانية في مراحل حيوية من تاريخ الثقافة العربية الحديثة، وتحديداً في الستينات والسبعينات والثمانينات، وغنّت في تلك المرحلة الذهبية لشعراء كبار: نزار قباني، وعبدالرحمن الأبنودي على سبيل المثال لا الحصر، وهي فنانة موسيقيين عرب كبار: محمد عبدالوهاب، بليغ حمدي، سيد مكاوي، محمد الموجي، وغيرهم ممّن صنعوا هوية الحساسية الموسيقية والغنائية في ثقافة الموسيقى العربية الحديثة قبل نحو نصف قرن من الزمان، وهي علامة مضيئة رومانسية في السينما المصرية، وفي السياق يذكر أنها عرفت السينما وهي طفلة في الثامنة من عمرها، وذلك في أوّل فيلم لها فيلم «هدية» في العام ١٩٤٧.
ابنة بيت عائلة مثقفة ذات صلة مباشرة بالفن، والدها خطّاط، واثنان من اخوتها موسيقيان أو عازفان، وتقول مصادر حياتها إن بيت أبيها كان يطلق عليه «بيت الفنانين»، وجاء في الموسوعة الحرّة أنه في عام ١٩٤٦ كتب الصحفي الشهير آنذاك فكري أباظة في مجلة «المصوّر» أنها «مطربة بجب أن تستولي عليها الحكومة» مشيراً إلى دعم موهبتها المبكرة.
لم يستولِ أحد على كينونة نجاة الصغيرة، بل صوتها المفعم بالحياة والحلم استولى على عواطف وأشواق أجيال عربية بأكملها كانت تعشق الطريق إلى قيم ليس لها ثمن مثل الجمال، والمحبة، وسلام القلب والرّوح.
في نجاة الصغيرة شيء من طبيعة طائر الحجل رمز الروح الكردية، وفيها شيء من نفرتيتي المصرية التي تغسل شعرها دائماً في النيل.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"