كثيرة هي الألقاب التي يتم إطلاقها على فنانين ومشاهير، لكن ليست كلها تليق بحامليها، ولا كلها تعكس مسيرة الفنان ومكانته الحقيقية، سواء في مجال الفن، أو في نظر الجمهور.
حياة الفهد، النجمة التي غادرت بعد رحلة ثرية بالعطاء، حملت لقب «سيدة الشاشة الخليجية» الذي كان يليق بقامتها الفنية وموهبتها، وجهودها التي بذلتها حباً بالمهنة، واحتراماً لها وللجمهور.
حياة الفهد من أعمدة الفن الكويتي والخليجي، وحين نتحدث عن عمل المرأة في الفن في زمن لم يكن وقوفها فيه على خشبة المسرح، أو خوضها مجال التمثيل مرحّباً، به أو شائعاً اجتماعياً في دول الخليج عموماً، فهنا نتحدث عن تحديات كبرى تواجهها من تختار الغوص في هذا العالم، وهو ما فعلته الراحلة حياة الفهد التي اختارت التمثيل عن حب، وتمسكت به على الرغم مما واجهته من رفض، لاسيما وأنها كانت يتيمة الأب، وقد فقدته في سِن مبكرة؛ والتمسك بالعمل في هذا المجال كان نابعاً من حبها الكبير للتمثيل، وموهبتها الحقيقية؛ وإرادة حياة الفهد وذكاؤها تجسّدا أيضاً في قرارها العودة إلى التعليم لإتقان الفصحى، وتثقيف نفسها، وتعلّم الإنجليزية.
التنقل بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية كان كافياً لتبرز موهبة تلك الشابة الكويتية، ولتصبح نجمة محبوبة، في بلدها وخارجه، لكن طموح حياة الفهد ووعيها وقدراتها قادتها إلى الجمع ببراعة بين التمثيل، والكتابة، والإنتاج، فأصبحت من صناع الدراما لا من مجسّديها ونجومها الممثلين فقط، وفي كل خطوة كانت تحصد المزيد من الاحترام والتقدير من الجمهور العربي كله، والصناعة كانت بالنسبة لسيدة الشاشة الخليجية رسالة، حيث عبّرت مراراً عن رغبتها في ترك إرث فني يفخر به الناس، ويترك بصمة حقيقية وأثراً طيباً في حياتهم، وأن تتمكن من التأثير في حياة كل إنسان ممن يشاهدون أعمالها. تلك الرغبة لا يتمسك بها إلا من يؤمن بأن الفن رسالة، ورسالة حياة الفهد كانت إنسانية واجتماعية، وتسعى دائماً إلى الإضاءة على مشكلة ما، في محاولة لإحداث تغيير نحو الأفضل، في المجتمع وفي البيوت، وشكلت ثنائيات ناجحة في التمثيل مع نخبة من النجوم الخليجيين أبرزهم سعاد عبدالله.
رحم الله حياة الفهد، التي سيذكرها دائماً تاريخ الفن الخليجي والعربي، كقامة فنية كبيرة، وعلامة فارقة، ومدرسة كوّنت نفسها بنفسها فصارت قدوة لعاشقات الفن، في الكويت وفي دول الخليج، والتي رأت في الفن عمقاً وفكراً وهدفاً، فمثلت ببساطة وبما يتوافق مع الدور والشخصية، ولم تنشغل بالشكل، والمظاهر، والبهرجة المزيفة، والتصنّع، والمبالغة في التجميل ومشتقاته.
