هل من السهل على الإعلاميين، بوصفهم المعنيين بالشأن، إيجاد تصنيف دقيق لمسمّى «المؤثرين»؟ قد يبدو هذا السؤال فضولاً هامشياً، لكن، من الضروري الاتفاق على فهم مشترك للمصطلح، ليتسنى البناء عليه.
فعالية «مؤثري الخليج»، التي افتتحت في دبي، حفلت جلساتها بقضايا في غاية الأهمية في الظروف الراهنة، التي هي رهينة تعقيدات، ولا يبدو حسمها يسيراً في وقت قريب، وقد تستمرّ انعكاساتها زمناً طويلاً.
مسمّى «المؤثرين» تصنيف مستحدث يكتسي أبعاداً تتجاوز بآماد المصطلح الشهير «صنّاع المحتوى»، الذي يمكن أن يستوعب ألواناً من الإنتاج لا حدود لتنوّعها، أمّا المؤثرون فهم فئة تتعدى نطاق الإعلاميين، الذين تجمعهم أواصر مهنة موصوفة ومحدودة، في الصحافة والإذاعة والتلفزيون. أهل التأثير فيهم أصحاب الأوزان الثقيلة: الوزير، مستشار رئاسة الدولة، المستشار العريق في البحوث والدراسات، ومراتب وكفاءات شتى.
من بين المحاور السبعة في فعالية «مؤثري الخليج»، قضايا هي من أهمّ المطروح الساعة، حاضراً ومستقبلاً. كان عنوان الجلسة الافتتاحية: «إعادة تقييم التحالفات في زمن التوتر»، وكان المتحدث في هذا الموضوع الحساس الدكتور أنور قرقاش. القضية الشائكة للمحيط بها. في الظروف العصيبة، حين تتعرض الأوطان للعدوان، تظل قمرة القيادة في الدولة كمؤسسة، محافظة على توازن دفّة السفينة.
لا شك في أن دول مجلس التعاون كانت تنتظر من المنظومة العربية وقفة رجل واحد. يبقى أن الأمر، للأسف، لم يتحقق. أمّا المحذور فهو أن تؤدي خيبة الأمل إلى ما هو أبعد من الجفاء. ليس ثمة مكروه يُسيل لعاب المغرضين، فوق أن تصاب الأمّة بالتشظي والتلظّي. ذلك عندهم منتهى المراد والمرام. يقال: إن الكبد تستطيع النمو من جديد والتعافي حتى لو بقي منها 10%. فهل بلغ إفلاس المنظومة العربية حدّ تردّي الخير فيها دون عُشرها؟
عنوان الجلسة الافتتاحية يفتح العقول المتفكرة المتدبّرة على ضرورة إعادة النظر في التحالفات. لا عاقل يجادل في أن القوة الأساسية تقوم قطعاً على الكتلة الأكثر تجانساً وتفاهماً، فدول المجلس عائلة متجاوبة متناغمة منذ أعماق التاريخ. ستكون القاعدة المتينة قوةً جاذبة. أمّا الأغراب الذين يختلفون لساناً وديناً وتاريخاً وأهدافاً، فأولئك كالأعضاء غير المتوافقة، يظل الجسم يرفضهم إلى أبد الآبدين.
لزوم ما يلزم: النتيجة الشهية: القضايا المطروحة في الفعالية، تغري بالعودة. موفقون ومؤيدون، بإذنه.
