الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من لا يستعجل

6 مايو 2026 00:45 صباحًا | آخر تحديث: 6 مايو 00:46 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
نحن نعيش في زمن بدأ يعتاد على النتائج السريعة، خاصة بعد ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تنجز المهام التي كانت تتطلب أسابيع؛ إذ أصبحنا نرى النتائج في غضون دقائق معدودة أو أقل حتى. في خضم ذلك، صار الاستعجال لرؤية النتائج أمراً شائعاً في العديد من مواضع الحياة، سواء في العمل أو في الحياة الشخصية. وهذا يقودنا إلى تقدير مهارة يملكها البعض، وهي «عدم الاستعجال». لا أقصد البطء أو قلة الاهتمام أو الإهمال، بل أشير لمن يتروى ويبطئ لأنه يعرف ما يريد، ويعرف الوقت المطلوب لتحقيق ما يريده. لذلك، لا يصرف طاقته في القلق على ما لم يحدث بعد، ولا يستهلك نفسه في محاولة استعجال ما لا يمكن استعجاله. هذا الوضوح وحده يوفر له طاقة كبيرة كان يصرفها غيره في التوتر والاندفاع وردود الفعل المتسرعة.
من يملك هذه المهارة لا يتأثر بالمشتتات التي تحدث حوله، يستمع، يفكر، ثم يتصرف. وحين يتصرف يكون قد فكر في الأمر بشكل كافٍ، فلا يندم على ما قاله ولا على ما فعله. أما من يستعجل في كل شيء، فيجد نفسه يقضي وقتاً طويلاً في إصلاح ما نتج عن السرعة، فيخسر مرتين: مرة في القرار المتسرع، ومرة في تصحيحه لاحقاً. هذا الفرق بين من يأخذ وقته ومن يقفز إلى التصرف، هو فرق يصنع نتائج مختلفة تماماً على المدى البعيد. ما يحمي هؤلاء من فقدان طاقتهم هو أنهم لا يربطون قيمتهم بسرعة الإنجاز، بل بجودته.
حين لا يكون الوقت مثل السباق في أذهاننا، لا يصبح كل تأخير كارثة، ولا يصبح كل انتظار خسارة، يصبح الوقت أداة وليس عدواً، ويصبح الصبر مهارة نستطيع تطويعها لتحقيق أهدافنا. هذه المعادلة تجعل الإنسان قادراً على أن يحافظ على طاقته لفترات طويلة، بدل أن يحرقها في أسابيع قليلة من الاندفاع. هذه الشخصية لا تولد فجأة، بل هي مهارة يتم بناؤها بداخلنا، تبدأ من قرار بسيط بأن لا يكون كل شيء عاجلاً، وأن يأخذ الإنسان وقته في القرارات المهمة، وأن يقاوم الاستعجال الذي يفرضه المحيط من حوله.
ومع الوقت يتحول هذا القرار إلى عادة، والعادة تتحول إلى طريقة في الحياة؛ لأن الذي لا يستعجل ليس بطيئاً، بل هو واثق بأن الوقت معه لا ضده، وأن ما يستحق الانتظار سيأتي في موعده.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه