الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جامعة لا إصلاح ولا تصليح

19 مايو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 19 مايو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لماذا تعذّر على العرب إصلاح جامعتهم؟ ألم يكونوا مؤسسيها ودافعي ميزانيتها، ومادّيها بالموظفين؟ هل غيرهم كتب قانونها الأساسي، مادّةً مادّةً، بنداً بنداً، تبصرةً تبصرةً؟ من يلوم من؟ كلهم شركاء في عدم الشراكة، لهذا وقعوا في الشرك، وليته كان «شرك ثوسيديدس». أضعف الإيمان كان سهلاً، لا يحتاج إلى عبقريات. أليس عجيباً، أن الشعوب العربية، لم تسمع في يوم من الأيام، منذ تأسيس المنظمة، صوتاً منتفضاً: أيها العرب، إن الجامعة جاوزت سن اليأس الابتكاري. السبب واضح، وهو أنها ولدت عاقراً، ولات حين خصوبة. فتدبّروا أموركم، ولا تزرعوا نقودكم وآمالكم، في مؤسسة غير ذات زرع.
التفكير بهذه الصرامة، يجرّد البلدان العربية من سلّة فضائل. الحِلم يقتضي عدم وضع حدّ للأمل، فخط النهاية هو تلك الثمانية النائمة في الرياضيات، علامة اللانهاية. وهي لا وجود لها إلا في الرياضيات، ما يدلّ على مدى الأداء العلمي لدى الذين لا ييأسون من احتمال نجاح الفشل. لم يحدث أن تساءل الأعضاء، خصوصاً في قسم الطوارئ من القمم: إلى أين مآل متتاليات الحروب على العالم العربي؟ لماذا لا توجد على ظهر الكوكب أيّ منطقة تتردّى أوضاعها على الدوام، غير ديار العرب، كأنها مركبة محوّل سرعتها موقوف على الخلف؟
المعضلة، لمن رام الحقيقة، هي أنه من بين مليار حلّ، لا يوجد غير حل واحد وحيد، هو إصلاح الجامعة أو إعادة تأسيسها. لأن تركها كدار لقمان على حالها لا طائل من ورائه. قبل كل شيء، هي ليست دار لقمان، بدليل عقلي، وهو أن الواقع العربي لا ينمّ عن وجود كبير حكمة في العمل العربي. والبرهان الأخطر هو أن ما يجري منذ أكثر من قرن، يكشف رخاوة الفعل العربي، والتخلي عن الدور والمسؤولية، ما يتيح الفرص والإمكانات لكل مغرض، لبلوغ أقصى مراده ومرامه، من دون جهود خارقة.
الجامعة ليست منظمةً، حتى يقول العرب: دع ما سيكون أن يكون. هي رمز لامتحان مدى قدرة الدول العربية على العمل المشترك، بل هي أخطر من ذلك، فهي فحص شامل مكشوف للخاص والعام في العلاقات الدولية. بالتالي، فالأطماع والمخططات المغرضة، تشبه الفيروسات أمام جسم بلا جهاز مناعة يحميه.
لزوم ما يلزم: النتيجة الشعرية: «إن في بُرديَّ جسماً ناحلاً.. لو توكّأتِ عليه لانهدمْ».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة