الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب: انتهى أجل النظام المالي السائد

26 مايو 2026 20:42 مساء | آخر تحديث: 26 مايو 20:44 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بصورة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن النظام المالي العالمي الحالي عفا عليه الزمن تمامًا، وسيتم استبداله قريبًا بإطار عمل متطور للعملات المشفرة بموجب قانون الهيكلة الأمريكي الجديد، الذي سيتم بموجبه الانتقال إلى تقنية البلوك تشين القائمة على العملات المشفرة. وإن المدفوعات، والتسويات، والتحويلات عبر الحدود، ستتم بسرعة البرق، مشددًا على أن Ripple (ريبل) وXRP، ستكونان اللاعبين الرئيسيين في هذا التحول الهائل. علمًا بأن شركة ريبل هي شركة تقنية خاصة مختصة بتطوير حلول دفع مالي للمؤسسات المالية. أما «إكس آر بي»، فهي عملة رقمية مستقلة مفتوحة المصدر تعمل على سجل XRP اللامركزي. والشركتان على صلة وثيقة ببعضهما البعض، إذ تستخدم «ريبل» عملة «إكس آر بي» في منتجاتها لتسهيل المدفوعات الدولية السريعة والمنخفضة الكلفة عبر الحدود، وتمتلك كمية كبيرة من الرموز، لكنها لا تُسيطر على سجل XRP نفسه.
هل هذا يعني أن اشتغال شركة ريبل لسنوات (تأسست سنة 2012) على أصحاب المصالح والنفوذ لتعبئتهم ضد النظام المالي التقليدي، أثمر هذا التحول النوعي في النظرة للنظام المالي الدولي المعمول به، من خلال فتح الرئيس ترامب الباب أمام البنية التحتية للعملات المشفرة للهيمنة؟
لقد صُممت XRP خصيصًا لهذه اللحظة. تسويات دولية سريعة ورخيصة تجعل نظام سويفت القديم يبدو عتيقًا. إنها أكبر عملية إعادة هيكلة مالية في التاريخ. يراد لمشروع قانون الهيكلة المالية الجديد، إطلاق العنان لتبني مؤسسي واسع النطاق، وترسيخ مكانة الولايات المتحدة، إلى جانب عملة XRP، كقائدة بلا منازع للنظام المالي العالمي الجديد. فحين ينتقل النظام المالي بأكمله إلى تقنية البلوك تشين، يتأمل أصحاب «الصفقة» أن يكون حاملو عملة XRP في قلب هذا التحول!
في 18 يوليو 2025، تم إقرار «قانون توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأمريكية» (Guiding and Establishing National Innovation for U.S. Stablecoins Act)، أو قانون جينيوس (GENIUS Act)، كما يسمى، كإطار تنظيمي للعملات المستقرة Stablecoins المدعومة بالدولار الأمريكي. وهناك مشروع قانون ثان يدعى «قانون وضوح سوق الأصول الرقمية» (Digital Asset Market Clarity Act)، المعروف اختصارًا بقانون الوضوح CLARITY Act، تم تقديمه في مايو 2025 لإنشاء إطار تنظيمي شامل للعملات المشفرة والأصول الرقمية، لتعريف السلع الرقمية، وتحديد أدوار الرقابة لهيئة تداول السلع الآجلة وهيئة الأوراق المالية والبورصات، ووضع قواعد للبورصات والوسطاء، بهدف الابتعاد عن «التنظيم عن طريق الإنفاذ». هو مشروع قانون فيه تحديد لاختصاصات هيئة الأوراق المالية والبورصات/هيئة تداول السلع الآجلة على الأصول الرقمية بشكل عام، وتصنيف للرموز الرقمية بين الأوراق المالية أو السلع. مشروع القانون أُقر في مجلس النواب، وبانتظار إقراره من مجلس الشيوخ قبل مصادقة الرئيس عليه.
يوم الثلاثاء 25 مارس 2025، وقّع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا لتحديث طريقة تعامل الحكومة مع الأموال، والتحول من المدفوعات الورقية التقليدية إلى المدفوعات الإلكترونية السريعة والآمنة، وذلك اعتبارًا من 30 سبتمبر 2025، حيث توقفت الحكومة الفيدرالية عن إصدار الشيكات الورقية لجميع المدفوعات، بما في ذلك المدفوعات الحكومية الداخلية، والمزايا، ومدفوعات الموردين، واسترداد الضرائب. وتوجب على جميع الإدارات والوكالات الحكومية التنفيذية، التحول إلى أساليب التحويل الإلكتروني للأموال. واستثنى الأمر الرئاسي من ذلك الحالات التالية: الأشخاص الذين لا يملكون حسابات مصرفية أو إمكانية الوصول إلى المدفوعات الإلكترونية، وبعض مدفوعات الطوارئ، وبعض أنشطة إنفاذ القانون، وغيرها من الحالات الخاصة التي تستوفي شروط الاستثناء بموجب الأمر أو أي قانون سارٍ آخر. وقد قدم فريق ترامب الاقتصادي تبريرات مختلفة لهذا التحول، مثل التغلب على الاحتيال والفساد المالي، وتوفير مصروفات لا لزوم لها تتعلق بالمدفوعات الورقية مثل الشيكات والحوالات المالية، وتأخيرها وضياعها وسرقتها.
هذا التحول له محاذيره أيضاً، التي جادل الكثيرون بشأن مخاطرها. أبرزها: إزاحة الودائع المصرفية وتقليص الائتمان المصرفي الموجه للاقتصاد الحقيقي نتيجة لنمو العملات المستقرة، وارتفاع مخاطر هروب الودائع في حال تمكن مُصدرو العملات المستقرة من دفع الفوائد بشكل غير مباشر عبر شركات تابعة أو أطراف ثالثة أخرى، التفافًا على قانون GENIUS الذي يحظر دفع الفوائد والعوائد، وانكشاف المستهلكين أمام مخاطر إقراض واقتراض العملات الرقمية عبر منصات التمويل اللامركزيDecentralized Finance - DeFi (نظام خدمات مالية مبني على تقنية البلوك تشين، يعمل دون وسطاء مركزيين مثل البنوك أو السلطات الحكومية)، لأنها، على عكس البنوك التقليدية، لا توفر التأمين على الودائع، كما أنها غير مُلزمة بمتطلبات رأس المال أو السيولة أو التدقيق الدوري. هذا فضلاً عن ثغرات قانون GENIUS، التي تُتيح لتجار المخدرات والإرهابيين وغيرهم من المجرمين استغلال العملات الرقمية.
*خبير بحريني في العلاقات الاقتصادية الدولية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة