الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ثقافة بلا بحث علمي

5 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 5 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أليس غريباً أن الأوساط الثقافية العربية لا تولي البحث العلمي في الفنون ذرّة اهتمام؟ هذا السلوك المتوارث ليس دليلاً على أنه نهج سليم. لا يمكن تحقيق تقدّم في ميدان من دون تخطيط تنموي. المرّة الوحيدة التي استيقظ فيها هذا الحس الواعي كانت فلتة زمانها، في «مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة 1932». بعده نامت الفكرة عقوداً، وحين عادت إليها الروح صار المؤتمر مهرجاناً للموسيقى العربية. القوم على حق، فالقضايا التي طرحها الموسيقيون ظلت حتى الساعة كأنما كتبوها «ع رمل الطريق».
أوروبا فيها العشرات من مراكز البحوث الموسيقولوجية، في شتى العلوم الموسيقية. صحيح أن الإبداع الموسيقي موكول إلى المبدعين، لكن التحقيقات والدراسات هي خير زاد لتغذية المواهب والعبقريات. لأن أهل الدراسات، بعلومهم ومعارفهم وتجاربهم، يكتشفون النظريات الجديدة، وهذه تساعد المبدعين على فتح آفاق لم تكن مرتادة.
الموسيقى العربية الآن، في حال يرثى لها، وهي حيّة تسعى. العلّة في انسداد أبواب التطوير، فالرجوع إلى زمن الأساطين أصعب بقليل من المستحيل: «قل للزمان ارجع يا زمان.. وهات سنباطي وزكريا وعبدالوهاب وأم كلثوم وشوقي وبيرم». تأمّل طقطوقةً مثل «ليه يا بنفسج»، زخارفها الأسلوبية مدرسة. مستوى الإلمام بالمقامات لدى الملحنين اليوم جعل مهارات التلوين المقامي تقع من إيفريست إلى السفح. أمّا شق الطريق إلى المستقبل فعقبة هي العقاب لغير القادرين.
ما الذي جرّد المعاهد الموسيقية من أداء وظائفها؟ لماذا فقدت نفوذها الأدبي المعنوي في الأوساط المعنيّة. كيف توارى الكبار الذين يلعبون دور زعماء الوسط الموسيقي؟ للمقارنة: ألا ترى أن الساحة الشعرية لم يعد لها كواكب درّيّة؟ مأساة الشعر كمأساة الموسيقى. افهموها جيداً: محال أن تأتي بإبداع أصيل له هوية جذورك وتاريخك وذاتك وتكوينك وكيمياء تربتك ومائك وهوائك، بينما هو بضاعة مستوردة. قبل أن تمارس التيارات الحديثة طريقة «النسخ واللصق»، كان عليها أن تدرك أن أعظم الإبداع هو ذلك النابع من الذات. كان على الجماعات، بفضل البحث العلمي، أن تبحث عن مخرج للشعر العربي، يكون نموّاً طبيعياً لتاريخ الشعر العربي، ولكن بشكل ومضمون يواكبان العصر.
لزوم ما يلزم: النتيجة التناغمية: الشعر والموسيقى روح في جسدين. البحث العلمي في أحدهما يلهم الآخر الكثير.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة