هل نعيش تحولاً في معنى الشراء؟ هل هناك تغيرٌ في سلوكنا كمستهلكين؟ بمعنى ليس شراء السلعة في حد ذاتها، بل شراء المعنى الذي تحمله تلك السلعة، شراء القصة والتجربة، والزخم الذي يقف خلفها؟
على سبيل المثال، عند التوجه نحو مقهى لارتشاف القهوة، نختار المقهى الذي لديه أسلوب مختلف، لا ننظر للقهوة التي نريدها، بقدر النظر للديكور والشكل. لا شك أن هناك شركات وحملات دعائية مباشرة وغير مباشرة، بسببها نمت هذه الثقافة، وتزايدت، وباتت جزءاً من الحملات التسويقية، التي تركز على المعنى العام، أو على السطحية، لا على الجوهر، تركز على الشكل وما يحيط بالسلعة.
أدرك أن تجربة الجديد حماسية، وفيها حيوية ومهمة لدى شريحة واسعة من الناس، وهذه تجذبهم، خاصة ونحن ندرك أن هناك من لديه ميل نحو التجريب، وشغف بكل جديد، حيث يجدون إثارةً وكأنهم في مغامرة. هذا الميل الفطري لدى بعض الناس وجدت فيه الشركات التسويقية منفذاً نحو سوق واسع لجذب هذه الشريحة الكبيرة، وهو ما نشاهده اليوم، فالحديث عن المطعم يتم في جوانب أخرى: ديكوره، جلساته، طريقة تقديم الطعام، ونحوها من الجوانب التي هي مهمة، لكنها لا تكون على حساب السبب الذي جعلنا نتوجه نحو المطعم، وهو تناول الطعام، ويفترض أن ينصب تركيزنا على جودته.
في مراكز التسوق، يتم الحديث عن كل شيءٍ لا نحتاجه، لكن لا نسأل: هل السلعة التي نريدها موجودة أم لا؟ هل هي رخيصة أم غالية؟ حتى في مجال السفر والسياحة، تركز الإعلانات وحملات التسويق على جوانب ليست من صميم اهتمام أي سائح، الحديث لا يتم عن المرافق السياحية، ولا عن أسعارها ولا عن الخدمات التي تقدم للسياح وجودتها.
يمكن لأي واحدٍ منا ملاحظة مثل هذا التوجه، وهو تسليع الثقافة أو البيئة، على حساب البضاعة، على حساب السلعة الفعلية، على حساب الخدمة التي فعلاً من أجلها يتم دفع المال.
حالتنا هذه تشبه إلى حدٍ كبير تلك الحالة التي تتلبس أطفالنا عند رغبتهم في تناول الطعام في أحد المطاعم، حيث نلاحظ أنهم يختارون المطعم وفق ما يحيط به من ألعاب أو هدايا، ولا يهتمون بجودة الطعام نفسه، ولا بنظافة المكان، كأننا أصبحنا في نفس هذه الحالة.
