الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نحتاج إلى يقظة الضمير في هذا الجانب

18 يوليو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 18 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
التطور التقني الهائل، وتحديداً في مجال الاتصالات، ودخول تلك التقنيات في مختلف المجالات الحياتية، من المهام والوظائف التي نؤديها في مقار العمل، إلى مختلف جوانب حياتنا الاجتماعية، جعل هناك ما يشبه الدمج، ما يشبه التقاطع والتماس بشكل مستمر ودائم، بين ما هو عمل وبين ما هو شخصي، بين ما هي وظيفة نؤديها في ساعات محددة، وبين ما هو متاح لنا أن نقوم به في مختلف الساعات المتبقية من ممارسات وأنشطة في حياتنا بعيداً عن متطلبات العمل ومهامه.
نقلت تلك التقنيات المهام الوظيفية والأشغال التي نؤديها بحكم الوظيفة، إلى داخل منازلنا، بل إلى كل مكان نتواجد فيه، وبالتالي حدث ما يشبه الاتساع في وقت العمل، فلم يعد غريباً أن تتلقى «إيميل» يطلب منك خلاله مديرك أن تراجع بيانات، أو تفيده حول موضوع ما، يتطلب منك التأكد من معلومات والبحث عنها، بينما أنت تجلس بين أطفالك، أو في سفر، وفي وقتك الخاص. لكن الموضوع تجاوز الإيميلات إلى رسائل تطبيق التواصل الشهير «واتساب»، الذي تصلك خلاله رسائل صوتية وملفات وصور ومقاطع، ولا تملك الفرار أو التجاهل. هذه التقنيات ساهمت في مرونة في العمل، لكنها لم تساهم -على نطاق واسع- في تقليص ساعات حضور الموظف لمقر العمل، أو العمل عن بعد. لا يزال هناك كثير من صناع القرار في المؤسسات والشركات يفضلون رؤية المكاتب وهي ممتلئة بالموظفين، ويعتبرون هذا انضباطاً وإنتاجية.
أما الموظف الذي يتجاهل الاستجابة لرسائل العمل في وقته الخاص، ويقرر عدم التفاعل معها إلا خلال ساعات العمل، فإنه قد يُعتبر موظفاً كسولاً، ويُوصم بعدم الجدية وعدم التعاون، وغني عن القول أنه تَبَعاً لمثل هذه التصنيفات، سيكون في سُلّم متدنٍ من الترقية أو الحصول على زيادة في المرتب، أو عواقب أخرى غير مباشرة، في الوقت الذي يوجد فيه زملاء آخرون لديهم استعداد للتفاعل في أي ساعة وفي أي وقت.
إذا لم يكن هناك فهم وتعاون من جهة العمل والمرؤوسين وقادة العمل، فإن الموظف نفسه لا يملك خياراً ولا قراراً، وفعلاً عدم تفاعله في ساعاته الخاصة قد يُعتبر عدم مهارة في التواصل، وغيرها من الوصوم والأحكام الجاهزة.
نعم، إننا نعيش مرونة بالغة في العمل، والتقنية تساعدنا، لكننا نحتاج إلى مديرين وقادة عمل يقظي الضمير، يدركون ويفهمون أن لكل موظف حياته الخاصة، وحاجة ملحة لقضاء وقت مع أسرته، حتى يعود وهو في شوق وحماسة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة