الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاستهلاك التفاخري.. لماذا؟

19 يوليو 2026 00:29 صباحًا | آخر تحديث: 19 يوليو 00:29 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الاقتراض والاستدانة ليسا سلوكاً طارئاً وجديداً في حياة الناس، ولا نتحدث هنا عن منقصة ولا مدعاة للنقد الصارم بشكل عام، بل على العكس، في أحيان كثيرة تكون برامج التقسيط والاستدانة حلولاً لمشاكل كبيرة يعانيها البعض، يحتاجون خلالها لسيولة مالية عاجلة، ثم يقومون بالتسديد على فترات زمنية شهرية.
هناك من يقترض المال من أجل أن يؤسس مشروعاً تمت دراسته بشكل كبير وواسع، وبمجرد أن ينتج هذا المشروع يبدأ في تسديد التزامات القرض، لكن أنصح بوضع خطة بديلة، وألا يكون المشروع بأسره معتمداً على القرض، أيضاً توقع الأسوأ دائماً، وبناء الخطط وفقها.
توجد قصص عديدة عن أناس استفادوا من قروض مالية ووظفوها في استثمار أو في مجالات عادت عليهم بالربح والفائدة، لكن قد تكون هذه الشريحة التي تملك وعياً بوظيفة القرض محدودة، بينما الآخرون، أو القطاع الواسع، يرون في القرض منفذاً نحو السعادة، أو سبباً في الفرح، أو في التغيير نحو الأفضل، دون خطة، ودون هدف، فقط وصل على البريد الإلكتروني الخاص بهم، أو على هاتفهم إعلان ذكي مشوق ومغرٍ في قيمته وتسهيلاته.
قريبة أبلغتني أن أحد البنوك أرسل لها بطاقة ائتمانية، في رصيدها مبلغ يتجاوز مئة ألف درهم، دون أن توقع ورقة واحدة، ودون أن تطلبها، فقط مرفق معها ورقتان مدون فيهما تعليمات الاستخدام والالتزامات، ويمكن بواسطة هذه البطاقة سحب كامل المبلغ وتحويله إلى رصيدها، أو شراء بكامل المبلغ سلعة واحدة، أو استخدام الرصيد وفق ما ترغبه. أدرك أن الموضوع بدهي عند البعض، لكن هذه التسهيلات مغرية جداً، تشعرك بأن لديك سيولة مالية، وتجعل أفكارك تحلق بعيداً وأمانيك تتوسع، وهي في الحقيقة ديون وأقساط تستنزف دخلك الشهري المحدد.
يقع في براثن القروض الكثير من الناس، بسبب عدم الرؤية الصحيحة، وعدم الفهم لوظيفته ومتى يتم التوجه نحوه، لأنهم يصرفونه على جوانب استهلاكية، مثل السياحة لمدة أسبوع أو أسبوعين، أو لشراء سلع لا حاجة لها، ومعظم هؤلاء هم من الفئة التي تستهلك المال من أجل التفاخر. والاستهلاك التفاخري هو الاستدانة وطلب القرض للظهور بمظهر لا يعكس الواقع المادي الفعلي للشخص، ومع الأسف هو يشبه من يشرب الماء المالح، حيث لا يرتوي، ولكن المشكلة هنا أنه يزيد في التزاماته والديون المالية المترتبة عليه دون فائدة، سوى الفقر، وتدني الدخل. يجب الوعي بتداعيات الاستهلاك التفاخري وتجنبه، لأنه يؤثر في جانبين مهمين عند الإنسان: الجانب النفسي، وجانب جودة الحياة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة