الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إضاءات

ضرر عابر للحدود

20 يوليو 2026 00:28 صباحًا | آخر تحديث: 20 يوليو 00:30 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لطالما كان موضوع البيئة وحمايتها موضوعاً نخبوياً، وأقصد أنه قضية دولية محل نقاش بين الدول والمؤسسات الدولية المعنية، في قاعات المؤتمرات التي تُعقد في العواصم بشكل دوري، ومن خلالها تصدر التوصيات والبيانات، بينما موضوع حماية البيئة موضوع يمس كل واحد منا، ويفترض أن يخرج من عباءة تلك الخصوصية، وتلك الهالة التي تجعله نخبوياً خاصاً بالسياسيين وصنّاع القرار، مع أن دورهم مهم ومطلوب وملحّ، فهم من يقومون بوضع التنظيمات وسن القوانين الدولية التي تساهم في تخفيف انبعاثات الكربون، وفرض العقوبات على المصانع الملوثة، وضخ الاستثمارات المليارية في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة، ومن دون مثل هذه القرارات والاتفاقيات الدولية، تبقى الجهود مبعثرة وغير منسقة وتضيع الجهود.
كأفراد، علينا مسؤولية قد لا تقل أهمية، وهي مسؤولية شخصية واعتبارية، تبدأ من تلك اللحظة التي نعرف وندرك فيها أهمية الترشيد، والتدوير، والتخلص الأمثل من النفايات، وتنظيف البيئة. ومهما تكن القوانين والاتفاقيات الدولية من القوة والانتشار، فإنها تظل محدودة الأثر من دون سلوك فاعل للأفراد. وبالتالي أجد أن المواطنة البيئية تعني الوعي بأن سلوكاً بسيطاً قد يُحدث فرقاً واسعاً في حماية البيئة، مثل: ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في منازلنا، والتقليل من استخدام البلاستيك، والحرص على إعادة تدوير المخلفات، وغيرها من الإجراءات التي يراها البعض متواضعة، لكنها في الحقيقة تُحدث فرقاً واسعاً إذا باتت ثقافة مجتمع وطريقة حياة. إن قضية البيئة يجب أن يكون لها اهتمام على المستوى الفردي لا يقل عن الاهتمام الدولي، اهتمام ترافقه معرفة وعلم وثقافة بالطريقة والمهمة، لأنه عندما يتحول الوعي إلى واقع حياتي نمارسه جميعاً كمتطلب حتمي، فإننا نكون قد ساهمنا بدور مهم في حماية البيئة.
على مستوى بلادنا، الإمارات، ولله الحمد، كانت البدايات مع حماية البيئة مبكرة، وبالتالي نجد مبادرات ومشاريع، بل ودعماً لكل جهد يصب في هذا المجال، حتى غدت ثقافة عامة ومتأصلة حتى عند الصغار، لكننا نحتاج إلى أن تُعمم مثل هذه المبادرات والمنجزات على مختلف الدول في عالمنا العربي ومنطقتنا، لأن الضرر الذي يصيب البيئة عابر للحدود، والتأثير يصل للجميع. ويبقى نقاء البيئة واستدامتها من الفوائد التي لا تُقدر بثمن، حيث تنعكس مباشرة على صحة الناس وجودة حياتهم، فلا مبرر لأية ممارسة تضر بالبيئة، بينما توجد بدائل متعددة، غير مكلفة، ولا تسبب عناءً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة