لم تتوقف دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً عن نصرة قضايا أمتها العادلة، وفي القلب منها قضية الشعب الفلسطيني المظلوم، وحقه في الحصول على دولة مستقلة خاصة به، تعيش إلى جانب دولة إسرائيل.
بعد أحداث 7 أكتوبر عام 2023، تواصلت جهود دولة الإمارات على مدار الساعة لوقف الحرب، وإيجاد أفق للسلام الشامل، كما كثفت من تحركاتها الدولية من أجل التقليل من تبعات تلك الأحداث على الشعب الفلسطيني، إلى جانب تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لأهالي قطاع غزة. فقد وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، العمليات المشتركة في وزارة الدفاع ببدء عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وقد أظهرت أحدث الإحصاءات التي صدرت، مؤخراً، أن إجمالي المساعدات الإنسانية الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة تجاوزت 3.12 مليار دولار، ما يمثل 46% من إجمالي المساعدات الانسانية الدولية المقدمة للقطاع. حيث بلغ إجمالي المساعدات التي تم إيصالها أكثر من 125 ألف طن، فيما تجاوز عدد الحالات التي تم علاجها ضمن مختلف المبادرات الطبية أكثر من 137 ألفاً و370 حالة، ووفرت الإمارات مراكز طبية داخل غزة تضم 200 سرير، حيث تم علاج 107 آلاف و601 حالة.
وفي إطار المساعدات الإنسانية، نفذت دولة الإمارات 71 عملية إغاثية شعبية، وقدمت دعماً للمخابز بلغ 42 مبادرة، إلى جانب توزيع الطرود الغذائية المخصصة للمرأة والطفل. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع، في فبراير/ شباط 2024، عن انطلاق عملية «طيور الخير» لإسقاط المساعدات الإنسانية والإغاثية بواسطة طائرات القوات الجوية لدولة الإمارات العربية المتحدة، على شمال قطاع غزة، سعياً لتخفيف معاناة الأشقاء الفلسطينيين جراء الحرب، ولمساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها.
وقد أسهمت تلك العملية في تسريع وصول المساعدات العاجلة للمحتاجين في شمال غزة، بهدف تخفيف معاناتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم. وأرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة 5 مخابز أوتوماتيكية إلى قطاع غزة، ضمن «عملية الفارس الشهم 3». وتوفر هذه المخابز الاحتياجات اليومية لأكثر من 420 ألف شخص. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لكل مخبز نحو 17 ألفاً و500 رغيف في الساعة،
وقد تكفّلت دولة الإمارات بتأمين مادتي الطحين والوقود، وغيرهما من المواد التي تضمن تشغيل المخابز الخمسة على مدار 24 ساعة يومياً، ومن دون توقف، مع دفع أجور الأشخاص الذين سيشغلون المخابز، والإشراف عليها داخل غزة.
ولم تتوقف المساعدات الإماراتية للحظة عبر عملية «الفارس الشهم 3»، حيث يواصل فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش المصرية، من خلال المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية، تجهيز وإرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل مستمر إلى قطاع غزة، وخلال شهر يونيو/ حزيران 2026، دخلت إلى القطاع 3 قوافل مساعدات إنسانية إماراتية، ضمت 42 شاحنة محمّلة ب544 طناً من المساعدات الغذائية والطرود الغذائية ومساعدات الإيواء، ومنذ بدء عملية «الفارس الشهم 3»، سيّرت دولة الإمارات، أكثر من 8,700 شاحنة نقل بري، حملت ما يزيد على 1,600,000 طرد من المساعدات المتنوعة، ضمن أكثر من 250 قافلة مخصصة لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق.
وضمت القوافل المتتابعة طروداً غذائية، وطبية، وإيوائية، وصحية، إلى جانب طرود مخصصة لكسوة الشتاء، وطرود خاصة بالمرأة والطفل، بما يعكس حرص العملية على تلبية احتياجات مختلف الفئات المتضررة في قطاع غزة. كما شملت المساعدات 33 سيارة إسعاف، وخيماً طبية، و36 صهريجاً، ومخابز ميدانية، إضافة إلى مواد ومستلزمات لدعم مشاريع المياه والبنية التحتية في القطاع، بما يعزز القدرة على الصمود، ويخفف من حدة المعاناة الإنسانية.
وتأتي عملية «الفارس الشهم 3» امتداداً لنهج دولة الإمارات الراسخ في مد يد العون للشعوب الشقيقة والصديقة. إن دولة الإمارات العربية المتحدة صادقة في مبادئها، وهي في ظل قيادتها الحكيمة جعلت من حب الخير ديدناً لها. وقد تم تصنيف دولة الإمارات كثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم لعام 2025، بإجمالي مساعدات بلغت قيمتها 1.46 مليار دولار، ما يعادل 7.2 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية الموثقة عالمياً. بناء على نظام التتبع المالي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وبلغت مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام دولة الاتحاد عام 1971، وحتى منتصف عام 2024 نحو 360 مليار درهم، لدعم المحتاجين في أكثر من 140 دولة حول العالم.
إن المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات تنسجم مع المبدأ التاسع من مبادئ الخمسين، الذي يؤكد أن المساعدات الإنسانية الخارجية هي جزء من التزام الدولة الأخلاقي تجاه الشعوب الأقل حظاً، وهي لا ترتبط بدين، أو عرق، أو لون، أو ثقافة.
