الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إسرائيل وإعادة الانتشار

27 يوليو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 27 يوليو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخراً، سحب قواته من جنوبي سوريا ولبنان، سارعت إسرائيل، وعلى لسان أكثر من مسؤول، إلى الرفض وتأكيد موقفها بإبقاء قواتها في ما تسميه «مناطق أمنية» في سوريا ولبنان وغزة.
يعتقد ترامب أن استمرار التوتر الناجم عن توغل الجيش الإسرائيلي في سوريا يضر بالعلاقات النامية والمتطورة بين دمشق الجديدة بعد سقوط النظام السابق، والمصالح الاستراتيجية الأمريكية على المدى البعيد. وكذلك يحول دون التوصل إلى اتفاق أمني وسياسي مع سوريا على خلفية مفاوضات سابقة، إذ لا حاجة لدمشق بالتوقيع على أي اتفاق لا يتضمن الانسحاب من أراضيها. وبالتالي، فإن ترامب يضغط، بحسب موقع «أكسيوس»، لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج المناطق التي احتلتها عقب سقوط النظام السابق، وقد أبلغ نتنياهو صراحة، بحسب الموقع، «إنهم لا يريدونك هناك». وبالنسبة للبنان، يرى ترامب ضرورة الانسحاب الإسرائيلي، لتكريس فصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، خصوصاً بعد التوصل إلى «اتفاق الإطار» في مفاوضات واشنطن ثم روما، لنزع ذرائع المعارضين للاتفاق، وإضفاء المصداقية على السياسة الأمريكية في المنطقة. وفي المقابل، تتمسك إسرائيل برفض الانسحاب لاعتبارات متعددة، يقف على رأسها العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تقوم على إحاطة حدودها بما تسميه «مناطق أمنية» في سوريا ولبنان وغزة، بذريعة منع تكرار هجوم 7 أكتوبر 2023، وحماية مستوطنيها في كل الاتجاهات، لكن الحقيقة أن ما تسمى «المناطق الأمنية» تأتي استكمالاً لعقيدتها الأمنية الأم التي نشأت منذ تأسيسها والتي تقوم على نقل أي معركة محتملة إلى أرض العدو. ومع أن العقيدة الإسرائيلية يفترض أن تخضع للمراجعة في عصر الصواريخ والمسيرات والتكنولوجيا الحديثة، وهي التي بدأت تبحث عن نشر قواعدها في الفضاء، إلا أن إسرائيل لا تزال تتمسك بهذه العقيدة، لأسباب أخرى إيديولوجية وسياسية، فهي تصر على أن سوريا لا تزال تشكل تهديداً في ظل مخاوف غير مبررة، بينما هي تعمل في الحقيقة على إضعاف سوريا، ومحاولة تفكيكها لضمان تفوقها على المدى الاستراتيجي. وهي ترهن انسحابها من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»، لكن حتى في هذه الحال، فهي تصر على البقاء في «منطقة أمنية» لأنها تدرك أن أي ترتيبات أمنية ستظل «مؤقتة» مادامت لم تستكمل مشروعها الإيديولوجي الذي يعتبر أن كل هذه المناطق وغيرها أيضاً جزء من أراضيها التاريخية. ومؤشرات ذلك تبدو أكثر من واضحة في المحاولات الاستيطانية في قطاع غزة وجنوب سوريا وجنوب لبنان.
ما ينبغي قوله أيضاً أن الاعتبارات الداخلية تمنع الموافقة على أي انسحاب من أي مكان، إذ لا يمكن القبول إسرائيلياً بالشروع في انسحاب ما أو إعادة انتشار والانتخابات التشريعية على الأبواب، مهما كانت الضغوط، وحتى لو أدى ذلك إلى التمرد على واشنطن.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة