الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من يصنع الوعي.. الأدب أم الإعلام؟

28 أغسطس 2026 00:33 صباحًا | آخر تحديث: 28 أغسطس 00:34 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مؤخراً أقامت أسرة الأدباء والكتّاب في البحرين أمسية ثقافية تناولت العلاقة بين الإعلام والأدب، خاصة في زمننا الحالي حيث فورة وسائل التواصل الاجتماعي، التي استحوذت متابعتها على حيز كبير من الوقت، كان بعضه، على الأقل، ينفق في القراءة، وقراءة الكتب تحديداً.
الأمسية عبارة عن حوار مع الشاعر ومقدّم البرامج في إذاعة البحرين، علي القطان، أدارته الأديبة ندى نسيم، والاثنان، الضيف والمحاورة، من الجيل الشاب، الذي نشأ وتكوّنت معارفه في ظرف ثقافي مختلف عن الذي عرفته الأجيال السابقة، فكانت مناسبة طيبة للتعرف إلى نظرة الأجيال الجديدة لما يطرحه السؤال عمن يصنع الوعي: الأدب أم الإعلام؟، واستوقفني قول القطان إن الجيل الجديد لم يعد لديه الصبر لقراءة الكتب، فهو أميل إلى تلقي المعرفة مما تبثه وسائل الاتصال الحديثة، مع أنه استدرك قائلاً إن الأديب يجب أن يكون مثقفاً، ما يضعنا أمام سؤال أعقد: هل يمكن لوسائل الاتصال أن تكون بديلاً في صنع الثقافة والوعي الناجم عنها؟.
ثمّة سؤال آخر: هل علينا أن ننظر للكتاب ولوسائل الاتصال كنقيضين؟ ولماذا لا يكون الاثنان مصدرين للمعرفة، مكملين لبعضهما، فليست كل الكتب تقدّم معرفة جادة وعميقة، فما أكثر الكتب التي تصنع نقيض الوعي: التفاهة والسطحية و«المعارف» المعيقة للتقدم والتطور، ومن جهة أخرى، فإنه لا يصح التعامل مع وسائط المعرفة الأخرى على أنها جميعاً ناقلة لـ «اللاوعي»، فهي الأخرى، شأنها شأن الكتب، تنقل النقيضين: المعرفة واللامعرفة، فالمعيار هو طبيعة المحتوى، لا الأداة التي تنقل هذا المحتوى.
لا ينبثق الوعي الإنساني من مصدر واحد. فالإنسان ابن ما يراه ويسمعه، وابن ما يقرأه ويتخيّله، وابن تجاربه وعلاقاته وموقعه في المجتمع. ومع ذلك، يظل للإعلام والأدب، كل بطريقته الخاصة، دورٌ بالغ الأهمية في تشكيل الطريقة التي نفهم بها العالم وأنفسنا.
وطالما أن الحديث دار عن ثنائية الإعلام والأدب، فإن بوسعنا القول إن الأول هو الأقرب إلى نبض اللحظة، يخبرنا بما يجري، ويضع الأحداث أمام أعيننا، وكثيراً ما ينجح في فرض ما علينا التفكير فيه، حين يقدّم مسالة ويُهمش أخرى تبعاً للغاية التي يوظف لأدائها، أما الأدب فلا يكتفي بأن يخبرنا بما وقـع، بل ينفذ إلى ما وراء الحدث: إلى أسبابه الخفية، وآثاره في البشر، وإلى الأسئلة التي يتركها وراءه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة