تعاني كثير من دول العالم، وفي منطقتنا أيضاً، فجوة بين ما يتم تعليمه وبين ما وصلت إليه ثلة من الدول في التطور التقني، وأعتقد أن أمام المشتغلين في مجال التعليم والمعرفة والمهتمين بمجالات التربية في هذه البلدان تحديات جسيمة وبالغة الأهمية، تتعلق بهذه التقنيات الحديثة وما فرضته من واقع جديد في أدوات التعليم ومخرجاته، خاصة أن التسارع التقني والتطور المهول في أدوات الذكاء والبرمجيات، وحلول الأتمتة باتت حاضرة وبقوة في جميع مفاصل التعلم والإنتاج كما هي الحال في مختلف جوانب حياتنا.
وهناك ثمن فادح ينتظر المتأخرين في معالجة هذه الفجوة؛ لأن من الأهمية المسارعة بالعمل على ردم الاتساع بين تعليم يقوم على أدوات تقليدية وواقع حياتي تقني متطور يعتمد على الآلة الذكية. التعثر في اللحاق بالتقنيات الحديثة، في معظم البلدان على مستوى العالم لا ينحصر في بقعة جغرافية دون سواها، بل تكاد تكون حالة عالمية واسعة ومنتشرة. وأكد مؤشر جاهزية التقنيات الرائدة، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «UNCTAD» هذا الجانب، فقد أظهرت البيانات التي شملت 170 دولة أن «أكثر من 45% من الدول المشمولة بالمؤشر تُصنّف ضمن الفئات الضعيفة أو المتعثرة من حيث الجاهزية الرقمية والمعرفية». ويعد هذا المؤشر المرجع الأممي الأهم والأبرز لقياس قدرة الدول على استخدام وتطوير 17 تقنية متقدمة، من أهمها الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة.
هذا العدد من الدول المتعثرة، في مختلف مفاصل التقنيات الحديثة، يبين أن مجال التعليم لديها هو أيضاً يعاني مع مختلف المجالات الأخرى، وبالتالي هناك فجوة حقيقية بين ما وصلت إليه بعض الدول من تطور كبير في مختلف المجالات، ومنها المعرفة والتعليم ومخرجاته، وبين دول متعددة وليست قليلة العدد ما زالت تدير العمل والإنتاج بطريقة تقليدية، ومنها العملية التعليمية وبمناهج دون المستوى، وهو ما قد يولّد لدى بعض من الشرائح في تلك المجتمعات معاداة للتقنية ورفضاً لها.
هذه الحالة أيضاً ستؤدي إلى وجود شرائح واسعة وكثيرة في مختلف أرجاء العالم، متلقــية ومستهلكة ولا أكثر. وهو ما يزيد من صعوبة حياة الناس، في عالم تتزايد فيه التطورات، وبات النمو الاقتصادي معتمداً على تقنيات وآليات جديدة.
