الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حتى لا تصبح الكفاءة فخاً

19 أكتوبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 00:06 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في مجال العلوم الإدارية الحديثة، وتحديداً في مجال الدراسات التنظيمية، يوجد مفهوم يتم تداوله تحت مسمى ضريبة الأداء، يقود نحو حالة في بيئات العمل والوظيفة، قد تكون خافية عن البعض، لكنها موجودة بطريقة أو بأخرى، وهي تتعلق بالموظف الذي يُظهر المهارة وسرعة الإنجاز للمهام المنوطة به، والأعمال الموكلة، حيث لا تتم مكافأته بمنحه مساحة من الوقت، أو علاوة مالية، أو تقدير ما، بل الذي يحدث تحويل المزيد من المهام والأعمال إليه، بخاصة تلك الأكثر تعقيداً، والتي تحتاج إلى المزيد من الجهد والوقت لإنجازها.
هذا النوع من الموظفين، عندما ينجزون مهامهم في الوقت المحدّد، بدقة ومهارة، يتلقون المزيد من الأعمال بحجة أنهم الأفضل، والأكثر مهارة، وأنهم من يُعتمد عليهم في قطاع العمل، وتُكال لهم كلمات المديح والإشادة، لكنها تفتقر لأيّ تمييز حقيقي لهم عمّن سواهم من زملائهم الأقل إنتاجية، والتزاماً، ومهنية، وبالتالي لا يحصلون على مكافأة مالية، ولا ترقية استثنائية، ولا العمل عن بُعد، ليغيّر مكان العمل وتحفيزه، ولا يُمنح إجازة ليوم، وغيرها من الحوافز.
والذي يحدث هو استنزاف بطيء يصبح فيه هذا الموظف المتقن المتحمّس، الذي يطور نفسه ومعارفه، ويسعى للإنجاز، مستودعاً تُرْمى فيه المهام غير المنجزة، وتلك التي تكون أصعب وأثقل، ويصبح كأنه ملاذ آمن لتغطية تقصير كل متكاسل في بيئة العمل.
مثل هذه الحالة قد نراها في كثير من بيئات العمل، وهي تبيّن وجود خلل في توزيع المهام وقياس الإنجاز بين الموظفين، وتبيّن أن هذه البيئة لا تملك معياراً يفرز الجادين المنجزين عن الأقل كفاءة والتزاماً، وبالتالي، هي غير قادرة على التمييز في العلاوات، والمكافآت، والترقيات، والتي يفترض أن تكون مربوطة ومتصلة بالمنجزات، والقدرة على التطوير والإنتاج.
ومهما كانت مثل هذه الحالة موجودة في بيئات العمل، فإنها نتيجة لخلل في الإدارة، وفي رؤيتها وأولوياتها، فهي تعاقب الأكثر إبداعاً، وحضوراً، وإنجازاً، بالمزيد من العمل، وتكافئ المتكاسل غير المبالي ذا الإنتاجية المتدنية بالراحة والتساهل. وهذه الآلية ستقود لتآكل رأس المال البشري من هذه المؤسسة، ولن يبقى فيها إلا الأقل إنتاجية.
الموظفون المبدعون والجادون، والذين يطورون أنفسهم، يُعتبرون ثروة لكل بيئة عمل، يجب المحافظة عليهم بالتشجيع ومنحهم المكافأة، والتدريب، والترقيات، لا الضغط عليهم بالمزيد من العمل.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة