يتنامى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والبعض من الحسابات غير المختصة، أو ممن يُعرّف نفسه بأنه متخصص في التنمية الذاتية، ونحوها من المسميات، تمرير رسائل غير صحيحة، تتعلق بجوانب حياتية تمسّ الكثير من الناس، وهي خاطئة تماماً، وكأنها تمرر معرفة، أو ثقافة غير مرئية تمارس قمعاً ناعماً على مشاعر الناس، مثل تلك التي تحاول أن تفرض الابتسامة والتفاؤل، مهما كانت الظروف، أو تحت أي ظرف وقع، أو في ظل وطأة الخسارة، وبالتالي إن عبّرت عن حزنك أو عن ألمك، أو عن إحباطك، أو قلق أو توتر، فإنك تكون معرّضاً للنقد، وسيل لا يتوقف من النصائح المعلبة والجاهزة والمكررة، والتي تفتقد الروح والشعور، مثل: انظر لما بين يديك، أو ركز على الإيجابية، أو تفاءل، أو لست الوحيد..إلخ.
بطبيعة الحال في مثل هذه الكلمات عدم مواساة، ولا دعم لمن هو في حالة الألم، أو الصدمة، بل على العكس بدلاً من الاستجابة الطبيعية للضغوط ولما تعرض له، تتم زيادة العبء بأن لديه نقصاً في الوعي، أو أنه ضعيف الشخصية.
المشكلة البالغة في مثل هذه الكلمات التي تُقال في غير وقتها، ولا موضعها الصحيح، أنها تتجاهل طبيعة الإنسان التي تحتاج لتفريغ الضغط، أو الحزن، والتعبير عنه، فالتفاؤل لا يتم بالقسر والقوة، والإنسان يتألم ويتعثر، ويحتاج بين وقت وآخر لإلى التعبير عن مشاعره بأي طريقة يراها تعيد توازنه، فلا بأس ببعض الحزن.
دراسة موسعة أجرتها جامعة كاليفورنيا في بيركلي، نُشرت في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، بقيادة الباحثة بريت فورد، جاء فيها: «الأفراد الذين يقبلون مشاعرهم السلبية، مثل الحزن والتوتر، كجزء طبيعي من الحياة من دون محاكمة ذواتهم، أو الشعور بالذنب، يتمتعون بصحة نفسية وعاطفية أعلى بكثير، ويكونون أقل عرضة لأعراض الاكتئاب المزمن، مقارنة بأولئك الذين يقاومون تلك المشاعر ويجبرون أنفسهم على التظاهر بالإيجابية».
والمعالِجة النفسية ويتني غودمان، في كتابها الذي حمل عنوان «الإيجابية السامة»، قالت: «الإيجابية تصبح سامة عندما تُستخدم لإسكات الألم وإلغاء التجربة الإنسانية الحقيقية، بدلاً من الاعتراف بها ودعم صاحبها».
من المهم الوعي، وفهم أن الحزن ليس عيباً، والقلق العابر ليس خللاً، والأهم أخذ المعارف والمعلومات من مصادرها الموثقة وفق العلم، وليس من حسابات البعض منها يحمل أسماء مستعارة ومجهولة، أو من خلال مقولات وكلمات مبهمة ومن دون مصدر لها.
