تُشكل القرنية أدق جزء في العين، كونها نسيجاً شفافاً رقيقاً يتكون من خمس طبقات، وتتمثل وظيفتها الرئيسية في تركيز الضوء وانكساره لتحقيق الرؤية بشكل صحيح، وعلى الرغم من عدم احتوائها على أوعية دموية إلا أنها تغذي العين بالأكسجين الذي تحتاج إليه، وتقع القرنية في مقدمة العين، ولذلك فإنها تتعرض لبعض الآفات والإصابات التي تؤثر في الرؤية وربما تتطور إلى فقدان البصر. فى السطور التالية يتحدث خبراء واختصاصيون تفصيلاً عن هذه المشكلات وطرق العلاج الحديثة.
يقول د. واثق صالح، أخصائي طب العيون، إن خدش القرنية يحدث عادة نتيجة استخدام الأظافر أو دخول جسم غريب إلى العين، أو التعرض للغبار أو الرمال، كما تعد الإصابات المرتبطة باستخدام العدسات اللاصقة شائعة نسبياً، ويرافق هذه الحالة الشعور بألم مفاجئ واحمرار، مع زيادة إفراز الدموع، وحساسية تجاه الضوء، وتصبح الرؤية ضبابية مؤقتاً، وخاصة إذا كان الخدش يقع في الجزء المركزي من القرنية.
د. واثق صالح
ويضيف: يتم التشخيص بفحص العين وقوة الإبصار، ثم البحث بدقة عن وجود إصابة ظاهرة أو جسم غريب، ويفيد إجراء «المصباح الشقي» في تقييم حجم الخدش وعمقه، أما إذا حدثت الإصابة أثناء استخدام آلات، أو نتيجة التعرض لجسم يتحرك بسرعة عالية، أو بسبب قطعة معدنية أو زجاجية، فيتطلب الأمر تقييماً إضافياً لاستبعاد وجود إصابة نافذة في العين.
ويؤكد أن معظم خدوش القرنية البسيطة تُشفى سريعاً، ولا تسبب أي مشاكل طويلة الأمد، ولكن ربما تسبب عدوى إذا كانت مرتبطة باستخدام العدسات اللاصقة، أما الحالات الأكثر خطورة، فينجم عنها تقرحات أو التهابات، أو ندوباً، ويعاني بعض المرضى «تآكل القرنية المتكرر» عند تكرار الإصابة وغالباً ما تكون مؤلمة جداً بعد الاستيقاظ من النوم.
ويتابع: يعتمد العلاج على نوع الإصابة وشدتها، وعادةً ما تُستخدم قطرات أو مراهم مرطبة لتوفير الراحة للعين أثناء التئام القرنية، ووصف مضادات حيوية لتقليل خطر الإصابة بالعدوى، ويُنصح بتجنب فرك العين، والامتناع عن ارتداء العدسات اللاصقة حتى تلتئم الإصابة تماماً، ويساعد الكشف المبكر في حماية الرؤية.
العدسات اللاصقة
يذكر د. فايبهاف شارما، أخصائي طب العيون، أن التهاب القرنية يحدث نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، أو بسبب الجفاف الشديد، أو التعرض لأشعة الشمس القوية أو المواد الكيميائية، ويزداد خطر الإصابة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، وخاصة عند ارتدائها أثناء النوم، أو تنظيفها بطريقة غير سليمة، أو تعريضها لمياه الصنبور أو مياه المسابح أو البحر. ويضيف: يظهر التهاب القرنية على شكل احمرار وشعور بالألم، وحساسية تجاه الضوء، ودموع غزيرة أو إفرازات، تشوش الرؤية، ويتم الفحص باستخدام مجهر متخصص، وربما تستخدم صبغة لتسليط الضوء على أي تلف موجود، ويتطلب الأمر لدى البعض في أخذ مسحة أو كشطة من القرنية لتحديد السبب بدقة.
د. فايبهاف شارما
ويبين أن عدم معالجة التهاب القرنية يؤدي إلى قرحة أو ظهور ندبات، وربما فقدان دائم للبصر، وتشمل طرق التداوي استخدام قطرات مضادة للبكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات، وتلزم بعض الحالات المزمنة إجراءات طبية مثل: «ربط القرنية» أو زراعة الغشاء الأمينوسي، أما في عند التلف الشديد أو وجود ندبات، فتكون هناك حاجة لعملية زراعة القرنية.
الطبقة الشفافة
يذكر د. عماد بدوي أخصائي طب العيون، أن القرنية المخروطية حالة مرضية تظهر على الأغلب في المراهقة أو بداية مرحلة الشباب، وتُحدث ترققاً في الطبقة الشفافة التي تغطي الجزء الأمامي من العين، بشكل تدريجي ويتغير شكلها الطبيعي، ما يؤثر في كيفية دخول الضوء إلى العين، ويؤدي إلى تشوش الرؤية أو عدم وضوحها، وزيادة الحساسية والشعور بالانبهار الضوئي، إلى جانب الحاجة المتكررة لتغيير قياسات النظارات الطبية. ويتابع: لا تزال الأسباب الدقيقة للإصابة بالقرنية المخروطية غير معروفة بشكل كامل، إلا أن هناك مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، يمكن أن تُسهم في ظهور هذه الحالة، مثل: التاريخ العائلي، ويُعد فرك العينين بصورة متكررة من أبرز العوامل المرتبطة بالقرنية المخروطية، وخاصة لدى الذين يعانون حكة العين أو الحساسية.
د. عماد بدوي
ويوضح أن تشخيص القرنية المخروطية يتم من خلال إجراء فحص شامل للعين، إلى جانب استخدام تقنيات تصوير متخصصة لتقييم شكل القرنية وسماكتها، واختبار حدة الإبصار، ومراجعة أي تغيرات طرأت على قياسات النظارات الطبية، بالإضافة إلى فحص الجزء الأمامي من العين، وتقنية تصوير تضاريس القرنية التي توفر صوراً وخرائط تفصيلية لسطح القرنية، وتساعد على اكتشاف التغيرات الدقيقة التي قد لا تظهر خلال الفحوص الروتينية.
ويشير إلى أن القرنية المخروطية تتسبب في تراجع تدريجي بوضوح الرؤية وزيادة تشوشها أو تشوهها، ويعاني البعض حساسية متزايدة تجاه الضوء، ومع تقدم الحالة، تصبح النظارات الطبية التقليدية غير كافية، ما يستدعي استخدام عدسات لاصقة طبية متخصصة يتم تصميمها وملاءمتها وفقاً لشكل القرنية واحتياجات كل مريض. ويؤكد أن التداوي في المراحل المبكرة من القرنية المخروطية، يُحسن جودة الرؤية من خلال استخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، بينما تتطلب الحالات التي تشهد تغيرات أكبر في شكل القرنية استخدام عدسات متخصصة تتناسب مع طبيعة سطحها غير المنتظم.