يعانى بعض الأشخاص، الآفات التي تصيب البشرة وتؤثر في جمالها، باختلاف أنواعها، ولكل مرحلة عمرية أضرارها وأسباب الإصابة الخاصة بها؛ حيث تختلف مشكلات المراهقة، عن البلوغ أو التقدم في العمر، لكن مع الثورة الهائلة في التقنيات ظهرت علاجات فعالة تحد من التجاعيد والخطوط الدقيقة وتقضي على الندبات والتصبغات، وتتيح التمتع ببشرة نقية وصحية وحيوية، وفي السطور المقبلة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن الحديث في هذا المجال.
يقول الدكتور عماد عيطه، مختص الأمراض الجلدية إن تقنية العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، من التقنيات الواعدة في مجال طب الجلد التجميلي، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة استُخدمت سابقاً في علاج العديد من الأمراض مثل مشكلات العظام والمفاصل، فإنها تعتبر حديثة نسبياً في الاستخدامات الجلدية عامة والتجميلية خاصة، وتعتمد على سحب عينة من الدم، ثم فصل سائل البلازما الغني بالصفائح الدموية عن مكونات الدم الأخرى، كالكريات الحمراء والبيضاء، ويتم تفعيل مصل البلازما بطرق خاصة للحصول على السائل الخاص للحقن والمستخدم لعلاج العديد من الحالات الجلدية؛ حيث يحتوي على العديد من عوامل النمو، التي تقوم بتنشيط الجلد وخلايا البشرة وطبقات الأدمة، وبالتالي تحفيز إنتاج الكولاجين والألياف الجلدية الفتية، وتحسين مظهر حيوية الجلد.
يضيف: الصفائح الدموية المفعلة في المصل تطلق الكثير من العوامل الحيوية المسؤولة عن تحفيز الخلايا الجلدية المختلفة، وخاصة الليفية (الفيبروبلاست)، ما يساعد على إنتاج ألياف جديدة، وعلى اندمال الجروح وإعطاء الجلد حيوية، إضافة إلى تنشيطها للدورة الدموية، وتزويد المنطقة المعالجة بالأكسجين، لتضفي على الجلد اللمعان وتمنحه مظهراً صحياً.
حالات ممنوعة
يشير د. عيطه، إلى أن علاج البلازما الغني بالصفائح الدموية آمن وفعال في جميع أنواع وألوان البشرة، إلا أن بعض الحالات لا يستحب فيها هذا العلاج وعلى سبيل المثال:
* الأمراض الدموية المتعلقة بخلل عمل الصفائح الدموية.
* أثناء الحمل.
* الآفات المناعية الذاتية كمتلازمة نقص الصفائح الدموية الأساسية والذئبة الحمامية.
* مشكلات الكبد والأمراض الاستقلابية المزمنة.
* الالتهابات الجلدية الحادة والمزمنة، والخراجات وأمراض النسيج الضام والتهاب المفاصل المناعي.
* الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بالسرطان، وخضعوا للعلاجات الكيماوية والأدوية المثبطة للمناعة
* حقن الفيلرز الدائم في المنطقة المراد علاجها.
فئات مستهدفة
يشير د. عيطه، إلى أن العلاج بالصفائح الدموية مفيد في العديد من الأمراض الجلدية، وهناك بعض الحالات التي يستخدم فيها، مثل تساقط الشعر وخاصة عند النساء، حيث إنه يسهم في تخفيف التساقط وتحسين المظهر، كما يساعد على تنشيط البصيلات بعد زراعة الشعر للجنسين ويعمل على نموها، كما يعالج ندبات حب الشباب والمسامات الجلدية المفتوحة من خلال تحفيز إنتاج ألياف الكولاجين، والحد من علامات الشيخوخة كالتجاعيد والتصبغات المختلفة، ويضيف على البشرة صحة ولمعاناً، وأيضاً يعالج التشققات الجلدية الناجمة عن تبدلات الوزن والحمل، والخطوط الجلدية العميقة والسطحية الناتجة عن التقدم في السن، وخاصة لدى من لا يفضلون حقن الفيلرز.
تأثيرات جانبية
يؤكد د. عيطه، أن العلاج بالبلازما الغني بالصفائح الدموية من التقنيات السهلة وقليلة المخاطر، خاصة عند اختيار الحالة المناسبة والتقييم الجيد للمريض، ولا ترافقه أي تأثيرات جانبية أو مخاطر كبيرة، لكن ربما تتعرض بعض الحالات إلى كدمات في مكان الحقن، ونادراً ما تحدث تفاعلات تحسسية، إضافة إلى الشعور بالوخز والحرق بمكان الحقن والاحمرار لفترة مؤقتة، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن استخدام علاج البلازما منفرداً أو بالمشاركة مع العلاجات الجلدية الأخرى، للحصول على نتائج أفضل مثل أجهزة الليزر التي تساعد على تقشير البشرة والبوتكس والفيلر، وينصح بإجراء علاج البلازما بفاصل مرة كل أسبوعين في البداية حتى نحصل على نتائج ملحوظة، ثم تكراره مرة واحدة كل شهر إلى شهرين، للمحافظة على النتائج.
أسباب التجاعيد
يوضح الدكتور حميد كريمي، مختص الجراحة التجميلية والترميمية، أن ظهور التجاعيد على سطح الجلد ناتج عن تراجع إنتاج البروتين والكولاجين مع التقدم في السن، ما يؤثر في البشرة ويجعل بنيتها أكثر هشاشة وأقل مقاومة للضرر، كما تسهم العوامل البيئية والجفاف والسموم في جعل الوجه أكثر عرضة للإصابة بالتجاعيد التي تبرز بشكل أوضح على البشرة الجافة، لأنها تفتقر إلى الترطيب الكافي، ويجعلها عرضة للعيوب، بعكس الأنواع الدهنية أو المختلطة التي يتم ترطيبها ذاتياً ما يمنحها ملمساً ناعماً، وعلى الرغم من وجود العديد من المستحضرات التي تعطى شباباً للبشرة، فإنها لا تكفي لتجديد رونقها، وهناك بعض السلوكيات التي نفعلها دون إدراك تسهم في ظهور التجاعيد، كحركات الوجه التلقائية، مثل تقليص العضلات ويعد من أهم عوامل ظهور الخطوط الدقيقة؛ حيث يؤدي تقطيب الحاجبين بشكل متكرر والعمل المتواصل أمام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون على مسافة قريبة إلى ظهور تجاعيد عمودية بين الحاجبين، كما يتسبب الإفراط في مضغ العلكة في ظهور تجاعيد على جانبي الفم والخدين، ويؤدي التدخين إلى بروز تجاعيد حول الفم، ويجب الانتباه إلى أن الكثير من الناس يميلون إلى إسدال رأسهم للأسفل عند العمل، ما ينجم عنه ظهور تجاعيد أفقية وأحياناً خطوط كثيرة في الرقبة، لذلك يُنصح بعدم استخدام الهاتف المحمول لفترة طويلة في هذه الوضعية.
عوامل مرضية
يفيد د. كريمي، أن هناك بعض المؤثرات الخارجية أو العوامل المرضية يمكن أن تكون سبباً في ظهور الخطوط الدقيقة، مثل:
* يسهم التوتر وضغوط العمل، والجلوس لفترات طويلة أمام شاشة الحاسوب بعيداً عن أشعة الشمس في ظهور تجاعيد في الجبهة.
* تميل التجاعيد إلى الظهور عند زوايا العينين لدى من يعانون مشكلات بالبصر، ولا يستخدمون النظارات الطبية الموصى بها، ما يضطرهم إلى زمّ العينين للحصول على رؤية أفضل.
* انخفاض الوزن أو ممارسة التمرينات الرياضية الثقيلة ينجم عنه تقلص الأنسجة الرخوة في الخدين، ويتسبب التجويف الناجم عن ذلك في ظهور تجاعيد عميقة في الخدين والجفن السفلي.
* يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى فقدان الرطوبة والمياه من البشرة الرقيقة مثل الجفن السفلي والعلوي والشفتين، لذا من الأفضل استخدام مستحضرات الترطيب وتناول كميات كبيرة من الماء يومياً خاصة خلال الصيف، لتعويض الكمية المفقودة من الجسم، كما يُنصح بتنظيف الوجه مرتين على الأقل يومياً إذا تعرض لملوثات الجو باستمرار.
بشرة صحية
يؤكد د. كريمي، أن علاج البشرة من علامات التقدم بالسن يعتبر الطريقة الأمثل للحد من التجاعيد، إضافة إلى شد البشرة وتحديدها؛ حيث حققت هذه الأساليب نتائج إيجابية وأعادت للبشرة شبابها في كثير من الأحيان، ومن ناحية أخرى، يُوصى بتناول كميات أكبر من مضادات الأكسدة مثل فيتامين(E) لدوره الفعال في إبطاء عملية تلف الخلايا أو الحد منها، ويمكن الحصول على هذه العناصر الغذائية والفيتامينات الدوائية، أو تناول الأطعمة والفواكه والخضراوات الغنية بها مثل الشوكولاتة الداكنة، التوت الأزرق، الفراولة، التين الشوكي، الكرنب والملفوف الأحمر، الفاصولياء والشمندر الأحمر والسبانخ، وغيرها، وتجدر الإشارة إلى أهمية حماية البشرة من أشعة الشمس؛ حيث إن هذه النصائح تحد من ظهور التجاعيد وتحافظ على البشرة.
تقشير الوجه
يذكر الدكتور بديع نبيل زريق، مختص الأمراض الجلدية، أن التقشير يستخدم لإزالة طبقات من البشرة، إما بهدف جعلها أكثر نضارة، أو لعلاج بعض المشاكل الصحية في الجلد، وتخفيف المظهر المزعج لهذه المشاكل، ويمكن أن تستخدم واحدة من طرق عدة وأحياناً أكثر من طريقة، مثل التنعيم الكريستالي لتقشير الطبقات السطحية من البشرة، باستخدام حبيبات كريستالية دقيقة، بواسطة جهاز يدفعها نحو الجلد مع ضغط هوائي يمكننا التحكم فيه، ما يؤدي إلى الحصول على بشرة ناعمة، وتتميز الطريقة بسرعتها ويمكن استخدامها لأجزاء مختلفة من الجسم، ويعتبر التقشير أحدث الطرق وله أنواع عدة بحسب الليزر المستخدم وأهمها (الفراكشنال ليزر)، وتهدف جميعها إلى تقشير الجلد وإخفاء الندب وتحفيز الجلد نحو إنتاج كولاجين جديد، ليمنح شباباً ونضارة، إضافة إلى تخفيف الندبات، وتتصف هذه الأجهزة بأمانها ودقتها؛ حيث يمكننا التحكم بعمق التقشير، وإعادة الجلسات كل 4-6 أسابيع.
التقشير الكيميائي
يشير د. زريق، إلى أن التقشير الكيميائي من الطرق الفعالة في إزالة الطبقات الخارجية أو الأكثر عمقاً للبشرة، وتتعدد الأنواع:
* «السطحي» باستخدام أحماض الفواكه ويفيد في تخفيف علامات الإرهاق الجلدي والبقع الداكنة والعلامات السطحية لشيخوخة الجلد والتي تنجم بشكل خاص عن التعرض للشمس.
* «المتوسط العمق» ويعتمد بشكل رئيسي على استخدام حمض الصفصاف بتركيز متوسط، ويمكن استعمال المواد الحمضية لإزالة طبقات أعمق من البشرة بهدف الحصول على بشرة صافية متجانسة، ولعلاج التصبغات الجلدية متوسطة العمق كالكلف السطحي، وكذلك لتخفيف مظهر ندب الجروح السطحية في الجلد، كما أنه يخفف التجاعيد السطحية.
* «العميق» وتعتمد هذه الطريقة على الأحماض عالية التركيز، لعلاج الندبات العميقة والعيوب الجلدية الصعبة، وكذلك لإزالة التجاعيد العميقة، وتحتاج هذه التقنية إلى التخدير الموضعي للجلد، ولا يُنصح به لذوي البشرة السمراء.
الخلايا الجذعية
يسلط العلماء الضوء على الأبحاث، التي تجرى حول أهمية الخلايا الجذعية؛ لعلاج مجموعة من الأمراض المتعددة؛ مثل: آفات القلب والأوعية، نقص الخلايا، وأمراض الدماغ، وكذلك مشكلات البشرة؛ حيث إنها آمنة، ولا توجد لها أية أضرار أو مضاعفات، وخاصة أنها تعتمد على سحب كمية من الدهون من الشخص، واستخلاص الخلايا الجذعية منها، وإعادة حقنها لنفس المريض مرة أخرى؛ لتعمل على تصحيح عيوب الوجه، وإزالة آثار التجاعيد والخطوط، وتجديد الخلايا، واستعادة البشرة لنضارتها وحيويتها.