أعراسنا المختطفة

08:11 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي

في زمن (كورونا) مررنا بتغيرات عدة، وبدلت الجائحة الكثير من الأفكار والسلوكيات وثقافة التعامل مع كثير من الأمور من حولنا، ومنها الزواج الذي خرج في مظاهره عن المألوف، وتجاوز المعقول، وشطح إلى مبالغات مقيتة تستنزف الجيوب وتعرض أصحابها لمستقبل غير مستقر، يدفعون فيه تكاليف صرفت في شكليات، لتضع حياتهم القادمة على المحك، بينما بقي شباب وفتيات بلا زواج بسبب تلك التكاليف التي لا طاقة لهم بها، رغم ما يعتقده البعض أن الزواج بات مبسطاً، لكن الحقيقة تقول غير ذلك!!
في الحقيقة فإن موضوع المبالغة في التكاليف، موضوع قديم مر بالعديد من التغيرات والمبادرات، وقدّم كبار القوم فيه القدوة في البساطة، لكن هناك من يسعى دوماً إلى إعادة الأمور إلى المربع الأول، فكان إلغاء عشاء الرجال- الذي استهدف تخفيف النفقات- بداية لظهور أوجه جديدة للصرف والإنفاق بطرق أخرى، بينما لا تزال الاحتفالات النسائية تستنزف الجانب الأكبر من الكلفة وما بات يقترن بها حالياً من استعراض في الأكل والولائم والحلويات والعطور والتصوير والبرنامج الفني، إضافة إلى عدد المدعوين المبالغ فيه، والذي يحتاج إلى ميزانية لا تفرق بين مستوى الأشخاص المادي، ومدى قدرتهم على تلبيتها .
في عصر (كورونا) عادت الأعراس إلى بساطتها، لنكتشف أن الأمور لم تكن بحاجة لتلك المبالغات والإنفاق غير المدروس، وأن كثيراً من المعتقدات بحاجة إلى التصحيح والانطلاق مجدداً عبر مبادرة جريئة تصحيحية نحو تسهيل الزواج الذي نادت به الدولة طوال السنوات الماضية، وشجعته عبر كثير من المبادرات التي حددت مظاهر الصرف، ودعمت الزواج الجماعي، وأطلقت القاعات الاحتفالية في مختلف أنحاء الدولة بأسعار مدروسة، لكن وباستمرار كانت هناك ثغرات تستغل، لإفراغ تلك المبادرات من مضمونها، والالتفاف عليها بابتكار أوجه صرف جديدة، سرعان ما تتحول إلى (موضة) يلهث وراءها كل من يُقدم على الزواج، وكأنها عرف أو قانون لا بد منه، ولا يكتمل الزواج إلا به .
خلال الفترة الماضية التي تغيرت فيها المفاهيم، وتبدلت النظرة نحو كثير من الأمور أصبح الزواج أكثر بساطة، واكتشف كثيرون أن جانباً كبيراً قد التصق به عنوة وأسهم في تأخير مسيرته أو إصابته بالعثرة، والتسبب في فشله، بسبب الإنفاق غير المدروس الذي أدى للعزوف لدى كثير من الأسر، لكن العودة الجديدة بنظرة البساطة في كل الجوانب، أثبتت لهم أن الزواج ممكن وجميل، دون تلك المظاهر الزائفة.
هي دعوة للجميع للمبادرة، لإعادة حفل الزواج ممن اختطفه، وشوه معالمه وبالغ في كلفته وأسهم في هدر مئات الآلاف على مظاهر سرعان ما تتبخر، واستلهام العبرة مما حدث خلال الأشهر الماضية .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"