تميزت مواجهة الإمارات لجائحة كورونا منذ انطلاقتها بالشراكة مع المجتمع وتجنيد كافة الطاقات والإمكانات من أجل التصدي لهذا الوباء من خلال الرهان على وعي الناس والتزامهم وتجاوبهم مع مختلف التعليمات والإرشادات الاحترازية وكان رموز الدولة وقياداتها يمثلون القدوة في ذلك عملياً ومن خلال متابعتهم المباشرة لكل التطورات وهو ما أسفر عن تجربة عالمية متفردة حققت نتائج حاسمة وأرقاماً قياسية وابتكارات خلاقة ومشروعات مميزة ما تزال حتى اليوم تحقق نجاحات كبيرة.
تلك الملحمة الكبرى من واجبنا جميعاً أن نسهم في إنجاحها لأنها أعادت لنا حياتنا الطبيعية في وقت ما زال كثيرون محرومون منها لكن يبدو أن هناك من يستعجل ويرى أنه بات في مأمن من المرض الذي ما زال موجوداً وينبغي الحرص في التعاطي معه من خلال الامتثال للتعليمات وممارسة الأنشطة الاعتيادية بحذر بات جزءاً من ثقافاتنا وعاداتنا خاصة أن أدواته متوفرة وفي متناول اليد ومعروفة وموجودة بفضل تعليمات الجهات المختصة في كل موقع تطأه أرجلنا بقي أن نمارس تلك التعليمات حتى صدور تعليمات جديدة في القريب العاجل بإذن الله.
إن معاودة ارتفاع حالات الإصابة مجدداً مسؤولية الجميع من أفراد المجتمع خاصة أن الدولة سعت وتسعى بكل مؤسساتها وقدراتها ليل نهار ووضعت من الغرامات والجزاءات والعقوبات ما يكفل منع المستهترين من التسبب في الأذى لغيرهم كما نجحت في إدارة برنامج التعقيم الوطني الذي أسهم في كبح جماح المرض وكان الهدف المطلوب تحقيقه والوصول إليه هو صفر حالات وهو مطلب ممكن التنفيذ لو تم الالتزام بالتعليمات وعدم التهاون أو الاطمئنان التام الذي يلغي الحذر ويجعلنا نبتعد عن تحقيق تقصير أمد المواجهة والقضاء التام على كورونا.
حملة «نلتزم لننتصر» التي أعلنت عنها الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وتنطلق مجدداً تستهدف رفع نسبة الوعي بأهمية التزام المجتمع بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا والتأكيد مجدداً على تحمل المسؤولية الفردية في هذا المجال خاصة مع العودة التدريجية للحياة الطبيعية وتتطلب منا التجاوب التام مع أهدافها التي ترمي إلى الحفاظ على صحة المجتمع من خلال الشراكة التامة في الالتزام والتي ستؤدي بنا إلى التشافي المبكر الذي ننشده ونبذ أية تصرفات تخالف ذلك سمعنا عنها ورأيناها من خلال التهاون في ارتداء الكمامات وإقامة التجمعات وغياب الحذر وإجراءات الوقاية عن كثير من تفاصيل حياتنا اليومية.
مجدداً فإن الحفاظ على المكتسبات والإنجازات التي بذلتها الدولة بهدف حشد الجهود لمواجهة فيروس كورونا هو الهدف الأسمى الذي علينا الوصول إليه عبر الشراكة لأنه بوابتنا الوحيدة والآمنة من أجل عودة الحياة الطبيعية التي ننشدها مع التأكيد على أن الفيروس مازال مستمراً ولم ينتهِ أو يتلاشى وأن الممارسات الصحية والوقائية المطلوبة منا ما تزال أولوية لا يجب التخلي عنها أو التهاون فيها ليتحقق النجاح الذي خططنا له ونعبر هذه الأزمة وفق الخطط الموضوعة.
راشد محمد النعيمي