بعيداً عن تطورات قضية غسل الأموال التي تجري حالياً في الوسط الخليجي وأبطالها مشاهير التواصل الاجتماعي والثروات والأرصدة المليونية التي تم الكشف عن وجودها والتي أشاروا إلى حصولهم عليها مقابل الإعلانات والدعايات التي يقومون بها لمختلف البضائع والخدمات من مطاعم ومكياج ومجوهرات وساعات وعطور وعقارات دفعت بالجمهور من المتابعين إلى التأثر نفسياً، وبالتالي تقليد هؤلاء في نمط حياتهم ومقتنياتهم وتفكيرهم، حتى لو لم تكن مناسبة لهم أو أعلى من إمكاناتهم المادية.
إن المتأمل والمراقب لمحتوى ما يقدمه هؤلاء المشاهير يلمس أن أكثر من 90% منه هو محتوى إعلاني بحت مدفوع بمبالغ طائلة كتكلفة للإعلانات التي تستهدف الجمهور وتؤثر في عقله الباطن، خاصة أن العاطفة تربط بين هؤلاء المتابعين ونجوم التواصل والتي تصل إلى ما يشبه الثقة العمياء في كل ما يقولون ويروجون ويعيشون من تفاصيل يومية قد تكون عبارة عن تمثيل أو تسويق مدفوع يدفع الجمهور فاتورته جراء هذا التأثر النفسي وما يعقبه من عمليات تسوق متواصلة، برغم المبالغة أحياناً في قيمة المنتجات التي يروج لها أولاً والمبالغة في سرد تأثيراتها المتوقعة، حيث يشعر البعض بأن المحتوى المقدم له من هؤلاء المشاهير يعد بمثابة نصيحة أو تجربة شخصية وليس إعلاناً مدفوع القيمة يواكبه نسبة مخصصة من المبيعات!!
الحديث يقودنا إلى أهمية مراجعة المحتوى الذي نتابعه جميعاً في وسائل التواصل الاجتماعي والتحكم في مدى التأثر بذلك وممارسته خاصة أن التسوق غير المحسوب والإنفاق على المظاهر والشراء بدون وعي سلبيات بدأت تطفو على السطح ثبت أن كثيراً منها لا يتسم بالموضوعية ولا المصداقية، كما أن التحقيقات كشفت عن ارتباط بعض المشاهير بعمليات غسل أموال وثراء غير مشروع والمشاركة في نشاط جرمي تم استغلال الجمهور طرفاً فيه والزج به كوسيلة للوصول إلى الغاية التي لا ترتبط بأية أخلاقيات ولا تقيم وزنا للعلاقة العاطفية الوهمية التي تراها شريحة كبيرة من الجمهور مع بعض من هؤلاء المشاهير الذين يلهثون أولا وراء مصالحهم الشخصية دون الالتفات لمن يؤثرون فيهم .
كل ما يجري حاليا في الساحة وكل تلك الحقائق التي تكشفت أخيرا يجعلنا في حاجة ماسة لإعادة النظر في التعاطي مع قضية هامة وهي التحكم في العواطف تجاه من نتابعهم، وأهمية تحديد المحتوى المناسب الذي نخصص له وقتاً مهماً من حياتنا ومدى فائدته وملائمته لنا خاصة أن التأثير اليوم يجتاح الصغار والمراهقين قبل الكبار وهو أمر خطير يؤسس لحياة تتعارض مع الواقع بل وتنفصل عنه.
راشد محمد النعيمي