خلال أزمة كورونا التي ما زلنا نعيش أحداثها اليوم ونلامس تغيرات لم نشهدها من قبل وأساليب حياة لم نعرفها سابقاً، لم تتوقف الحياة كما حدث في أماكن أخرى، بل أطلت علينا تجارب جديدة ومبتكرة أسهمت في التخفيف من أثر تلك الجائحة التي عطلت العالم وقيدت تحركات البشر وحرمتهم من ممارسة طقوسهم اليومية. أما في الإمارات فإن ما حدث من تطويق لتلك التأثيرات جاء نتيجة بناء منظومة تعزز جودة الحياة لمجتمع الإمارات في مختلف المجالات، من خلال استراتيجيات تضمن استدامة التطور والابتكار والإبداع في مختلف الظروف.
الإمارات التي قدمت نموذجاً عالمياً في العمل والإنتاج خلال الأزمات وتعاملت مع مختلف المتغيرات من أجل الحد من تأثيراتها في المجتمع مؤسسات وأفراداً، استطاعت أن تعود بالحياة لطبيعتها أسرع من غيرها، ومكنت مجتمعها معرفياً وسلوكياً من التعامل مع الجائحة، وهيأت مختلف الإمكانات المبتكرة لضمان صحة الجميع حتى في سفرهم وتنقلاتهم التي انطلقت قبل غيرها مؤكدة في ذلك أن التخطيط السليم وتسخير الإمكانات وتفعيل الخطط ومتابعة كل ذلك من غرفة عمليات صاحبة قرار ورؤية ثاقبة ستحقق العودة السريعة والآمنة للحياة الطبيعية التي اشتاق لها العالم بأسره الذي يتطلع اليوم لها كهدف أوحد.
في هذا السياق واحتفاء بهذا المنجز واستغلالاً لتلك الإمكانات واستثماراً لهذا الفكر جاءت مبادرة «جودة الحياة لأمن وسلامة المجتمع» التي أطلقتها وزارة الداخلية ممثلة بمكتب المفتش العام تعزيزاً لثقافة الأمن الرقمي والسعادة والإيجابية، إلى جانب التركيز على المفاهيم الصحية والنفسية والرياضية نحو ثقافة حياة صحية تعزز فيها الممارسات الإيجابية، حيث كان اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي مفتش عام وزارة الداخلية داعماً وحاضراً ومناقشاً في كل المحاضرات والندوات التي تطرقت لموضوعات هامة وقدمت توصيات علمية عالية القيمة من مختصين في كل المجالات بحضور الآلاف من أفراد الجمهور الذين أتيحت لهم فرصة التفاعل والمشاركة، ما أسهم في تعزيز العمل والارتقاء به.
مواجهة الأزمات بنجاح عنوان المرحلة التي نعيشها اليوم لتكتب الإمارات تاريخاً جديداً، وتخرج من أزمة جائحة كورونا بخبرات وتجارب واستراتيجيات فاعلة.
راشد محمد النعيمي