بعد إغلاق لمدة أربعة أشهر بسبب فيروس كورونا المستجد، تراهن إمارة دبي على انتعاش سريع لقطاع السياحة فيها مع إعادة فتح أبوابها للزوار، طارحة نفسها كوجهة آمنة متسلّحة بالموارد اللازمة لمواجهة الوباء.
وعاودت دبي الثلاثاء استقبال السياح على الرغم من القيود المفروضة على إجراءات السفر، والطقس الحار، على أمل إعادة إحياء قطاع السياحة فيها قبيل دخول الموسم ذروته في الربع الأخير من 2020.
وخرج أول أفواج الزوار هذا الأسبوع من الطائرات حيث ارتدى أفراد الطاقم ملابس الحماية والكمامات، إلى مطار دبي الدولي حيث كانت في استقبالهم أجهزة قياس الحرارة ومسحات الأنف، ثم إلى شوارع المدينة المشهورة بمنتجعاتها الفخمة. ورأى المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي هلال المري أنّ المسافرين المحتملين ربما لا يزالون متردّدين في الوقت الحالي، لكن البيانات تظهر أنهم يبحثون بالفعل عن وجهات ويستعدون للخروج.
وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس «عندما تنظر إلى المؤشرات، ومن يحاول شراء (منتجات) السفر تجدها قبل 10 أسابيع مغايرة لما كانت عليه قبل ستة أسابيع، واليوم تبدو مختلفة للغاية».
وتابع: «كان الناس يشعرون بالقلق (لكن) الناس اليوم يبحثون بشدّة عن إجازتهم المقبلة وهذه علامة إيجابية للغاية، وأتوقّع عودة قوية جداً».
ورأى المري أنّه على عكس تبعات الأزمة المالية العالمية لعام 2008، فإن الانكماش الاقتصادي الحالي هو عبارة عن «صدمة» لمرة واحدة فقط.
وأوضح «نرى أنّ الحكومات في جميع أنحاء العالم بدأت في السيطرة على هذا الوباء، ويبدو أن الأمور تستقر في العديد من الأماكن».
وقال المسؤول «بمجرد أن نصل إلى المقلب الآخر، عندما نبدأ في الحديث عن العام المقبل وما بعده، نرى طفرة سريعة جداً. لأنه بمجرد عودة الأمور إلى طبيعتها، سيعود الناس للسفر مرة أخرى».
رغبات سفر جديدة
وبينما يخرج العالم من مرحلة الإغلاق، تتبدّل رغبات العديد من المسافرين من وجبات الإفطار المجانية وترقية الغرف في الفنادق، إلى مسائل أكثر إلحاحاً مثل نظافة الفندق وسعة المستشفى في المدينة المقصودة. ومن خلال مرافقها الطبية وبنيتها التحتية المتطوّرة، تراهن دبي على أنّها ستكون خياراً أكثر جاذبية من المقاصد السياحية في الدول الأقل نمواً والتي يظل العديد منها على كل حال مغلقاً أمام الزوار.
وسأل المرّي: «أول ما أفكر فيه هو نظام الرعاية الصحية، هل هو تحت السيطرة؟ هل أثق بالحكومة هناك؟».
وتابع: «إنهم (المسافرون) يتوقعون أن تتّخذ شركة الطيران إجراءات احترازية، وهم يتوقعونها في المطار. ولكن هل سيزورون مدينة توجد فيها كل هذه الإجراءات في كل مكان، من سيارات الأجرة، إلى المطعم، إلى المركز التجاري، إلى الشاطئ؟ سيفكرون حتما في ذلك».
ويتوجّب على السياح إحضار نتيجة فحص للفيروس سلبية أجري قبل أربعة أيام على الأكثر من الرحلة، أو إجراء الفحص في دبي إلا أنه سيكون عليهم حينها عزل أنفسهم حتى يحصلوا على النتيجة.
وفي حين يتم تطبيق التباعد الاجتماعي وفرض وضع الكمامات على نطاق واسع، أعيد فتح العديد من المطاعم وأماكن السياحة في دبي، ولو كان الموظفون يرتدون ملابس واقية في حين يتم استبدال قوائم الطعام التقليدية بقوائم عبر الهاتف باستخدام رمز.
وقال المري «عندما يتعلق الأمر بدبي أعتقد أنه من الرائع حقاً أن نرى المتعة تعود إلى المدينة. كما ترون، كل شيء مفتوح».
(أ ف ب)
هلال المري:
أتوقّع عودة قوية جداً مع بحث الناس عن إجازاتهم المقبلة
الانكماش الاقتصادي الحالي «صدمة» لمرة واحدة فقط
الحكومات في جميع أنحاء العالم بدأت في السيطرة على الوباء
الإجراءات الاحترازية للطيران وسيارات الأجرة والمطاعم تجذب السياح