سلوكيات مدمرة

05:51 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي لعبتها بعقول المراهقين حتى باتت تصرفات بعضهم تخرج عن نطاق المعقول، وتتجاوز كل الحدود من أجل الشهرة فقط. وبات هناك من يُعرِّض حياته ومستقبله للخطر في لحظة طيش كتلك التي يدوس فيها أحدهم على البنزين متحدياً سيارة تسابقه، فينتهي السباق بخسارة روحه وحياته مقابل لا شيء سوى ألم وفجيعة أسرته.
استعراض بالسيارة في موقع حيوي يرتاده الناس والزوار وتعريض حياتهم للخطر يعقبه استعراض بسيارة مسروقة في دوار أمام الملأ.. ترى لماذا أصبحنا نرى هذه السلوكيات، التي تتجرأ على أمن وسلامة المجتمع، وتقفز على القانون الذي نحترمه جميعاً ونشيد به كنظام في حياتنا؟ فالقانون هو الذي يصنع التطور الذي نعيشه الآن وننعم بثماره، العامل المشترك في تلك الحوادث هو الرغبة في الاستعراض والمباهاة، وهو ما يحتاج إلى دراسة مستفيضة من المختصين للتصدي للسلوكيات الشاذة في مهدها قبل أن تستفحل، وتتحول إلى ظاهرة مقلقة.
اليوم أتاحت برامج وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من مساحات الظهور أمام المحرومين منها، الذين لم تسعفهم إمكاناتهم في نيل الشهرة، وتكوين قاعدة من المتابعين والمعجبين، فاتجهوا إلى اختراق المحاذير كي يصلوا إلى مبتغاهم، وهو الأمر الذي بات يتكرر اليوم في برامج الفيديو المباشر والمقاطع التي تنتقل كالنار في الهشيم، والتصرفات السلبية تجاه المرافق العامة، أو حتى الحيوانات التي يوثقها البعض وينشرها غير آبه بما يمكن أن تؤثر به على الناس بمختلف أعمارهم ومستويات فهمهم.
في جميع تلك الحوادث كان الأداء الفاعل للجهات المختصة هو سر النجاح في ردع كل من تسول له نفسه إقلاق راحة المجتمع، والاعتداء على ثوابته أو النيل من الهدوء الذي ينعم به، فتحركت تلك الجهات من أجل ضبط العابثين وتقديمهم للعدالة ومعاقبتهم على السلوك الشائن الذي ارتكبوه رغم أن هناك من اعتقد أنهم سيكونون بعيدين عن يد العدالة، أو أن الوصول والاستدلال عليهم يعد أمراً صعباً.
في كل موقف من تلك المواقف ندعو مجدداً لاستلهام العبر والاستفادة من الدروس، ودعوة الأسرة لمراقبة التطور السلوكي والعادات التي يمارسها أفرادها، والتدخل من أجل تقويمها في حال لاحظوا أي تغيير سلبي لا يتلاءم مع الأخلاق والقيم التي نشأوا عليها، وأن يذكروهم دائماً بأن ما يعتقد بعضهم أنه مجرد «شقاوة» هو في الحقيقة جريمة يعاقب عليها القانون، وتعني الكثير لمن هو في بداية حياته، وقد تدفع به إلى خارج الطريق الذي رسمه لمستقبله.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"