غذاؤك دواؤك

20:59 مساء
قراءة 6 دقائق
تحقيق: لبنى بولحبال

يعد مرض السكري والكوليسترول والضغط من الأمراض الشائعة والتي أصبحت ملازمة كل شخص تتسم حياته بأسلوب غير صحي، كما أن العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في انتشار هذه الأمراض وتفشيها في الدول المتحضرة، وهذا الانتشار الواسع أدى إلى توجه الكثير من المصابين بهذه الأمراض إلى البحث عن حلول سريعة تخلصهم من هذا الكابوس، لكن ما يجهله الكثيرون، أن الغذاء هو العلاج الأجدى والأفضل لحل كل المشاكل الصحية، من خلال اتباع جدول غذائي يختلف حسب كل حالة صحية، ويوفر ما يحتاج اليه الجسم من الطاقة اللازمة ويجنب ما يؤدي لتفاقم الوضع الصحي الخاص بكل حالة.
تقول رحمة عبد الله علي، أخصائية التغذية السريرية في مستشفى برجيل بأبوظبي: «يتميز مرض السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم إما بسبب خلل في إفراز الأنسولين من البنكرياس أو وجود خلل في عمل الأنسولين أو كليهما معا، وتعتبر التغذية السليمة من أفضل طرق علاج مرض السكري حيث يجب أن يتناول المريض وجبة صحية متوازنة تحتوي على جميع المجموعات الغذائية مثل النشويات المعقدة والبروتينات والخضار والدهون الصحية وبنسب محددة لكل منها تبعاً لحالته».
وأضافت: «يعتبر الهدف الرئيسي من التغذية الصحية تنظيم نسبة السكر في الدم في الحدود الطبيعية بموازنة كل من الغذاء، الدواء، والتمارين الرياضية، حيث يتم التركيز في علاج السكري على تفادي المتاعب قصيرة أو طويلة المدى التي يمكن أن يسببها المرض، ويوجد دور استثنائي ومهم لمعرفة المريض بطبيعة المرض والتغذية الجيدة والنشاط البدني المعتدل ومراقبة المريض لمستوى غلوكوز دمه بهدف الحفاظ على مستوياته في المدى القريب وحتى البعيد في النطاق المقبول والتقليل من مخاطر المضاعفات طويلة المدى، ويمكن تحقيق ذلك نظرياً عن طريق التغذية المعتدلة وممارسة الرياضة وخفض الوزن».
وأوضحت أنه على مرضى السكري اتباع أنظمة غذائية صحية منها، تناول كميات قليلة من الأرز والخبز والبطاطس والمعكرونة واختيار الأنواع التي تحتوي على حبوب كاملة، واختيار منتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم، تناول الفاكهة الطازجة، وتناول الوجبات الرئيسية في مواعيدها بانتظام، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، والحرص على تناول 1.5-لترين من الماء على الأقل يومياً.
ولفتت إلى الأغذية التي يجب على مريض السكري تفاديها وأهمها المواد السكرية كالحلويات مثل الكيك، والكوكيز، والمربى، والعسل والمشروبات الغازية والفواكه المعلبة وسكر المائدة بسبب احتوائها على كمية كبيرة من السعرات الحرارية، ويمكن استبدال سكر المائدة بنوع معين من المحليات الصناعية الخاصة بمرضى السكري، مع تجنب الأطعمة المقلية والوجبات الدسمة، وعدم الإكثار من اللحوم الحمراء (2-3 مرات أسبوعياً) واستبدالها بالسمك والدجاج، لأن الدهون تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وهي أكثر الأمراض التي تنتج عن مرض السكري، والحرص على إزالة الدهن من اللحم قبل طبخه، كما يجب الامتناع عن تناول الوجبات السريعة واللحوم الباردة بسبب احتوائها على كمية لا يستهان بها من الشحوم والدهون. وأوضحت الأخصائية رحمة أن النظام الغذائي لمرضى السكري يحتوي على 6 وجبات ثلاث منها رئيسية (إفطار- غذاء- عشاء) وثلاث وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية، ما يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم خلال اليوم، ويجب الالتزام بمواعيد منتظمة لكل وجبة وألا تعوض وجبة فائتة بزيادة كمية الوجبة التي تليها لأن ذلك يؤدي إلى زيادة الوزن، مشيرة إلى أن بذور الكتان والجوز والمكسرات الأخرى تحتوي على المغنيسيوم والألياف والأوميغا 3، كما أن مؤشر الجلايسيمي للمكسرات بشكل عام منخفض، حيث تشير الدراسات أن من يتناول هذه المكسرات تكون لديه فرص تطوير مرض السكري بشكل أقل.
أغذية لمرضى الكوليسترول

وقالت براءة الريس، أخصائية التغذية السريرية، في مستشفى براجيل بأبوظبي: «ثمة أغذية معينة تساعد على تقليل الكوليسترول الضار أو السيىء وتساعد على علاج ارتفاع الكوليسترول في الدم، ومن المعروف أن الكوليسترول هو أحد أهم أسباب الإصابة بأمراض القلب التاجية والتي تقود فيما بعد للإصابة بجلطة القلب والسكتة القلبية».
وأضافت، تعتبر مادة الكوليسترول مهمة لجسم الإنسان وممكن أن يصنعها بنفسه، فأن تتناول أطعمة لا تحتوي على الكوليسترول فإن الجسم يقوم بإفراز الكوليسترول في الدم بحوالي 1000 ملغ لتمكنه من القيام بأعماله اليومية، فهو بمثابة الوقود والطاقة للجسم، ومسببات الكوليسترول إما زيادة الوزن أو تناول البيض وكذلك الغذاء المشبع بالدهون والتدخين.
وأوضحت أن هناك إرشادات تغذوية عند ارتفاع الكوليسترول في الدم للتحكم بمستوى الدهون وتفادي خطر الإصابة بأمراض القلب منها، الاعتماد على أنواع محددة من اللحوم والدجاج والأسماك مثل، لحم العجل أو الغنم الخالي من الدهون والدجاج المنزوع الجلد، والأسماك، ولحوم الجمال، ومنتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم، والزيوت غير المشبعة مثل (زيت دوار الشمس، زيت الزيتون وغيرها)، أيضاً تناول الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وأي نوع خضار أو فاكهة طازجة أو مجمدة أو معلبة من دون إضافة دهون أو صوص، أما الحلويات فيسمح بتناول الحلويات المصنعة بلا دهون من الحليب الخالي الدسم وبياض البيض والزيوت غير المشبعة.
وأكدت ضرورة تجنب اللحوم المحتوية على الدهون، كلحم الأعضاء، والسجق، والدجاج مع الجلد، واللحوم المقلية، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، وزيت النخيل والزبدة والسمن والمعجنات والفطائر، الخضار المقلي أو الفاكهة المضاف إليها صوص كريمي، ومن الحلويات تجنب الكيك، والمخبوزات المحلاة، والكوكيز والشوكلاتة، إضافة إلى المصادر الغنية بالكوليسترول والتي لابد من الحد منها أو تجنب استهلاكها، مثل صفار البيض حيث يعتبر من المصادر الغنية بالكوليسترول مقارنة بأغذية أخرى، كل 100غم منه يحتوي على 1234 ملغم، (411% من الكمية المسموح بها يومياً)، حيث تحتوي البيضة الواحدة على 212 ملغم ما نسبته 71% من الكمية الموصي بها، الكبد يعتبر مصدراً غنياً به، حيث إن كل 100 غم من الكبد يحتوي على 564 ملغم بما يعادل 188% من الكمية الموصي بها، حيث يحتوي كل 100 غرام من كبد الدجاج على 746 ملغم كوليسترول، كما أن سبب كون الدماغ من الأعضاء التي يصنع بها الكوليسترول فإن المخ مصدر غني به، كل 100 غرام يوجد 2100 ملغ كوليسترول، وهو يعتبر من أغنى الأطعمة بالكوليسترول.
وأشارت إلى أن الكوليسترول يوجد في المخ، الأعصاب، الكبد، الدم و العصارة الصفراوية، وأن نحو 80% من مجموع الكوليسترول في الدم يتم تصنيعه في الكبد و20% من المصادر الغذائية، لذلك يجب ألا تزيد كمية الكوليسترول المتناولة عن طريق الطعام على 300 ملغم يومياً.
تقول د. نادية المساوي أخصائية تغذية حول غذاء مرضى الضغط: «يعد ارتفاع ضغط الدم إحدى المشاكل المرضية القاتلة المرتبطة بالعديد من أمراض القلب والشرايين وأمراض الكلى والجلطات والسكتة القلبية وجلطة القلب والعديد من المشاكل الصحية الأخرى، ويطلق على ضغط الدم في الكثير من الأحيان القاتل الصامت، حيث إنه دائماً يصيب المريض بلا أعراض، فإذا لم تفحص ضغط الدم بشكل دوري، فربما تعرف بارتفاعه بشكل مفاجئ من دون أي مقدمات، ويمكن التحكم في ضغط الدم طبيعياً عن طريق تناول بعض الأكلات التي تخفضه. وأضافت: «يرتبط ارتفاع ضغط الدم عادة بالنظام الغذائي، حيث يساعد زيادة الصوديوم في الدم على زيادة المخاطر، وأظهرت الدراسات الحديثة أن هناك بعض الأغذية تساعد على خفض ضغط الدم وهي المتوفرة في الصوديوم والغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم».
وأوضحت د. نادية ضرورة تجنب الملح خاصة ملح «البحر» فالكثير يعتقد أنه صحي في حين يتسبب بمشاكل، إضافة إلى الأطعمة المملحة والمأكولات السريعة، والشوربات الجاهزة والمعبأة، والنودلز المعلبة، والأطعمة المبردة والجاهزة، والمخللات، واللحوم الباردة حيث تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، وبعض المياه المعبأة والتي تحتوي على صوديوم عال، حيث إنه على الإنسان الطبيعي تناول 1.5 ملغم من الصوديوم في اليوم، وذلك للحفاظ على صحته وتجنب الإصابة بارتفاع في الضغط، كما أن هناك الحمية الغذائية المعروفة بـ«داش دايت» والتي يتبعها مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتتميز هذه بالبرنامج الغذائي الصحي والذي يحافظ على معدل الضغط الطبيعي عند الإنسان. وقالت: «لتجنب ضغط الدم يجب الالتزام بالأغذية الصحية من خلال التقليل من الدهون (الحيوانية والمشبعة) واستبدال زيت الزيتون بالزيوت غير المشبعة كالأفوكادو وزيت السمسم، مع التقليل من اللحوم الحمراء، لأنها تحتوي على دهون مشبعة، والإكثار من الخضار والفواكه، على أن تكون طازجة وغير مجمدة أو معلبة، لاحتوائها على كمية كبيرة من الصوديوم، والإكثار من الألياف الموجودة في حبوب القمح والبقوليات، حيث تكون غنية بالبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، إذ تقلل تلك الأنواع من ارتفاع الضغط».
وأضافت: «تحتوي البذور والحبوب والفواكه والخضار على مواد مضادة للأكسدة والتي تخفف من المشاكل التي ربما يسببها ضغط الدم، وعلى المرضى الإكثار منها، وهناك دراسة تشير إلى أن ثمرة «البنشر» والتي تعتبر من الخضار وتتميز باللون الأحمر، تقلل من ارتفاع ضغط الدم، لأنها تحتوي على مادة «الإنتريت»، إضافة إلى منتجات الحليب والتي تعتبر مهمة على أن تكون منزوعة الدسم».
ونصحت د. نادية بضرورة الامتناع عن التدخين لخطورته على الشرايين وعلى القلب، وممارسة الرياضة بشكل مستمر بين 3- 4 مرات في الأسبوع من دون بذل مجهود كبير، حيث إن 5% من الذين يعانون الوزن الزائد بعد ممارستهم للرياضة يتحسن الضغط لديهم، مع ضرورة الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب المختص ومراجعته عند حدوث أي تغيير في المؤشر، والالتزام بالغذاء الصحي والمتوازن، كما يمكن استبدال الأدوية بالأغذية في حال التزم بجميع العوامل التي ذكرت والتي ترفع الضغط.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"