“لياقتي في صحتي” يحارب السمنة في مدارس عجمان

يركز على الجانب الرياضي والغذاء السليم
00:51 صباحا
قراءة 6 دقائق
تحقيق: أشجان محمود
تعد الزيادة في الوزن والسمنة المفرطة بين طلاب المدارس من الأمور التي تثير القلق في الدولة نظراً لما ينتج عنها من أمراض مزمنة، لذلك قررت منطقة عجمان الطبية و بالتعاون مع المنطقة التعليمية تطبيق برنامج "لياقتي في صحتي" والذي يعقد هذا العام تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ حميد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان سمو الشيخة فاطمة بنت زايد آل نهيان، ويهدف إلى الارتقاء بالنشاط الرياضي في المدارس وتحقيق قدر عال من اللياقة الصحية للطلاب .
تقول منى محمد خليفة الشحي اختصاصية التغذية في منطقة عجمان الطبية وأحد المسؤولين عن البرنامج: "تعد زيادة الوزن والسمنة من أبرز المشكلات الصحية الشائعة في دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، وخصوصاً لدى عدد كبير من الأطفال والمراهقين نتيجة العادات الغذائية السيئة، فكان من الضروري تكاتف جميع الجهات لمحاربة السمنة وما ينجم عنها من مضاعفات، ولذلك تم تطبيق البرنامج .
تضيف: "يهدف البرنامج إلى خفض نسبة السمنة بين الطلاب المشاركين فيه بنسبة 30%، ومحاولة فقدان من 5 إلى 10% من الوزن للطلاب المشاركين خلال فترة تطبيق البرنامج، وتوفير الرعاية الطبية ومعالجة ومتابعة الحالات الإيجابية، وزيادة الوعي بمخاطر السمنة بين الطلاب وأولياء الأمور، والتشجيع على تغيير نمط وسلوكيات الحياة، والتوعية والتعليم بأهمية التغذية السليمة الصحية وممارسة النشاط البدني بصورة دائمة، وتحفيز الطلاب على تطبيق النظام الغذائي الصحي والرياضي بعد انتهاء البرنامج، ويشارك في البرنامج 13 مدرسة حكومية" .
ويجري حصر الطلبة الذين يعانون من السمنة بأخذ القياسات الجسمانية لهم- والكلام مازال على لسان الشحي - و بعد موافقة أولياء الأمور يبدأون في البرنامج الغذائي والرياضي وعمل الكشف الطبي اللازم عليهم وتحاليل الدم والمتابعة الأسبوعية للأوزان .
"طالبات الإرادة القوية" هكذا أطلقت مدرسة أسماء بنت عميس على الطالبات اللواتي استطعن أن يخسرن وزناً خلال العام الماضي وشاركن في برنامج "لياقتي في صحتي"، وحسب قول آمال حسن محمد حماد معلمة التربية الرياضية بالمدرسة فإنه عندما طبق البرنامج الرياضي لمكافحة السمنة في المدرسة، استجابت نسبة كبيرة من الطالبات له، والمدرسة بها صالة آيروبيك مزودة بعدد كبير من الأجهزة ما شجعهن على ممارسة الرياضة خلال حصص الأنشطة والتربية الرياضية .
يطبق مشروع مكافحة السمنة من خلال عدة مراحل، تبدأ من متابعة المقصف المدرسي وتزويده بالغذاء الصحي مثل الفاكهة والخضراوات وعمل محاضرات التوعية والتثقيف الصحي، ومواصلة البرنامج الرياضي وتدريبات الآيروبيك وأخذ قياسات الطالبات بمعدل مرة كل شهر لمتابعة فقدانهن للوزن من عدمه، وتحفيزهن على الاستمرار من خلال مصاحبتهن في التدريبات سواء في الحصص الإضافية أو وقت الفسحة، ومعرفة الجهاز المناسب لكل حالة، تقول حماد: بعض الحالات لا يمكنها التحرك على المشاية بسبب وجود الآم في الركبة ناتجة عن زيادة الوزن، وهنا أنصحها بمتابعة الرياضة الخفيفة مثل المشي العادي، كل طالبة تختلف مدة تدريبها على الأجهزة ولا يمكن الضغط عليهن في التدريب حيث تترك لهن الحرية في المدة التي يقضينها، والاشتراك في المشروع يتطلب موافقة ولي الأمر لأن بعض الفتيات يخجلن من ارتداء اللبس الرياضي بسبب السمنة، وحققت طالبات "الإرادة القوية" خلال العام الماضي خسارة في الوزن بمعدلات إيجابية مختلفة منهن من خسرت 10 كيلوغرامات وأخرى 11 كيلوغراماً وغيرهما كثيرات، ويتم تكريم هذا الفريق وتوزيع جوائز عليه، حتى يستمر في مواصلة التدريبات، ويضم 25 طالبة" .
توضح حماد أن المعلمات على اختلاف المواد التي يدرسنها مرحب بهمن في غرفة الآيروبيك، وهذا يشجع الطالبات على ممارسة الرياضة، مطالبة بتزويد المقاصف المدرسية بالفواكه لوجود عدد كبير من الطالبات يعانين من الأنيميا ونقص الحديد، وهناك كشف دوري على الطالبات لعمل تحاليل لهن قبل إشراكهن في أي نشاط رياضي .
تعد حصة التربية الرياضية نقطة انطلاق المشروع، حسب قول حنان محمود قاسم معلمة التربية الرياضية في مدرسة أم عمار، وتضيف تطبق مبادرة "لياقتي في صحتي" على طالبات المرحلة الثانية لصفوف سادس وسابع وثامن وتاسع من خلال حصص التربية الرياضية، ويتم عمل اختبارات قبلية وبعدية لكل طالبات المدرسة ومنهن من لديها سمنة مفرطة، فنأخذ قياسات الوزن والطول ومحيط الخصر والكتلة لمعرفة مدى تأثير تدريبات اللياقة البدنية عليهن، وتستثنى من ذلك الطالبات اللاتي لديهن إعفاء رياضي كأن يكون لديهن ربو أو صرع أو تشنج أو أنيميا" .
وتوضح قائلة: "عممنا المبادرة على المدرسة كلها لنشر الرياضة، والتمارين تتنوع بين سرعة وتحمل وقوة ومرونة، وفي تمارين السرعة تُحدد مسافة للطالبات للتسابق عليها كأن تكون مسافة 50 متراً ويقاس الزمن لمعرفة الطالبة التي ستنجز المسافة في أقل مدة زمنية، وبذلك نستطيع معرفة الطالبات اللاتي حققن سرعة أقل ومساعدتهن في تنمية عنصر السرعة من خلال تكثيف التدريبات . تضيف: "لا يمكن التركيز على الطالبات اللاتي لديهن سمنة فقط في المشروع حتى لا يشعرن بالخجل، والبعض منهن لا يكون لديه سمنة بسبب الرغبة في تناول المزيد من الطعام، فهناك سمنة ناتجة عن مرض وراثي في العائلة، ولذلك نحاول دمجهن وسط باقي الطالبات، ومن الممكن أن تطلب منهن المعلمة الجري لمسافة حتى تتجمع الطالبات وقت الحصة، أو مضاعفة التدريبات لهن، ولكن ذلك كله يتم بشكل مرن وبلا إحراج، وفضلاً عن تشجيعهن من خلال عمل المسابقات المختلفة بين الصفوف وبعضها، فهناك مسابقة "الغذاء الصحي"، حيث حرص كل صف على إحضار فطور صحي مثل الفاكهة والعصير الطازج والألبان والبيض والحبوب الكاملة وكل صف يعرض فطوره على طاولة، وفاز في المسابقة من تمتع طعامه بالغذاء الصحي وابتعد عن السندويتشات والنشويات والحلويات" .
توضح قاسم أن معلمات التربية الرياضية يقدمن يوماً في الإذاعة المدرسية يتضمن معلومات عن أهمية الرياضة و تشارك فيه الطالبات ببعض الرياضات البسيطة التي تناسب وقت الإذاعة مثل الكراسي المتحركة وشد الحبل والجري والرشاقة، والهدف الذي تسعى إليه معلمات التربية الرياضية هو الارتقاء بمستوى اللياقة البدنية .
ويعلق الممرض مازن ياسين من مدرسة راشد بن حميد الإعدادية على برنامج "لياقتي في صحتي" قائلاً: "كل طالب له وزن مختلف، ومن الضروري ألا نحكم على طالب بأنه يعاني من وزن زائد إلا بقياس معدلات الطول أيضاً وكتلة الجسم كلها، ومن الضروي جعل الطلاب يمشون على برنامج غذاء صحي فالفطار يجب أن يشمل حبة فاكهة تفاح أو برتقال وخبز أسمر وتوست أو صمون وحبة خيار بالقشر وكوب من الحبوب وجبن قليل الدسم وبيض مسلوق وعصير فاكهة غير محلى، وهذا البرنامج يجب أن يتبعه في البيت، وفي المدرسة توزع وجبات غذاء صحية على كل الطلاب، والعشاء يتضمن كوب روب قليل الدسم ورغيف خبز صغير وقطعة جبن قليلة الدسم، وبيضة مسلوقة وحبة برتقال، وفي الغداء من الضروري تناول كوبين من الماء قبل الأكل، وتناول طبق من السلطة الخضراء ونصف كوب روب قليل الدسم ثم تناول الوجبة الرئيسية وهي مكرونة أو أرز مسلوق مع قطعة سمك مشوي أو صدر دجاج مشوي أو مسلوق، أو سلطة تونا منقوعة في الماء وبلا زيت .
يوضح ياسين أن البرنامج الغذائي يجب أن يتماشى مع البرنامج الرياضي اليومي حتى تتحقق النتيجة المرجوة، وضرورة اتباع بعض النصائح مثل الابتعاد عن الجلوس أمام التلفاز لساعات طويلة و عدم النوم مباشرة بعد الغداء، وكذلك الابتعاد عن الوجبات السريعة .

طالبات الإرادة القوية

تقول فايزة عبد الحكيم في السنة الثالثة ثانوي أدبي بمدرسة أسماء بنت عميس وعضوة فريق "الإرادة القوية": "استطعت خلال مدة البرنامج خسارة 10 كيلوغرامات، ومارست الرياضة بشكل منتظم في المدرسة من خلال التدريب على أجهزة الآيروبيك مثل المشاية وممارسة تمارين الضغط والبطن والجري بصفة منتظمة، كذلك كنت أتبع الرياضة خلال وجودي في البيت من خلال ممارسة "الزومبا" لمدة ساعتين يومياً، واتبعت أيضاً نظام غذائي صحي، فنقص وزني من 72 كيلوغراماً حتى أصبح حالياً 58 كيلوغراماِ" . وتنصح عبدالحكيم كل من يريد أن يخسر وزناً أنت يمارس رياضة الجري .
وتوافقها الرأي أيضاً زميلتها بنفس المدرسة حليمة عبد الله مبارك في الصف الثالث ثانوي أدبي، والتي تمكنت من خفض وزنها بمعدل 21 كيلوجرام في سنة و شهرين تقول: "قبل بدء البرنامج كان وزني 99 كيلوغرام وحالياً أصبح 79 كيلوغراماً، وأواظب على ممارسة الرياضة، والالتزام بالتمارين واتباع النظام الغذائي الصحي فأحرص على أن يحتوي إفطاري على قدر كبير من الفواكه والحليب قليل الدسم، والبيض والروب، والغداء اعتمد فيه على تناول المشاوي مثل اللحم والسمك والدجاج، وفي العشاء أواظب على تناول الروب قليل الدسم والسلطة الخضراء مع قليل من الخبز الأسمر .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"