10 مواطنات يقاسمن الرجال حماية العدالة

حلم الإ ماراتيات يتحقق على أبواب النيابة
12:49 مساء
قراءة 6 دقائق

تخضع عشر وكيلات نيابة، للتدريب الآن، ليشكلن الدفعة الأولى من الإماراتيات اللاتي يدخلن سلك النيابة العامة لأول مرة في تجربة سباقة على مستوى منطقة الخليج، تضاف إلى الجهود الكبيرة لتمكين المرأة الإماراتية من اختراق كل المجالات والقيام بدورها جنباً إلى جنب مع الرجال.

وفي معهد دبي القضائي تجمع قاعات التدريس بين المتدربات والمتدربين، ضمن برنامج تدريبي شامل، يفتح المجال لتجربة أولى وفريدة من نوعها بطلتها المرأة الإماراتية التي حققت نجاحاً مشهوداً في العديد من مجالات العمل والمشاركة الفعالة في مجتمعها، وهاهي تستعد للانضمام إلى حماة القانون والعدل.

عن التجربة والحلم الذي تحقق تحدثت المتدربات العشر، وأجمعن على أنهن كن في انتظار هذه الفرصة التي أتاحها لهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي فتح الباب أمامهن لدخول هذا المجال استمراراً للدعم الرسمي الذي تتلقاه المرأة الاماراتية لتقتحم كل القطاعات ثقة في أنها ستكون عند حسن الظن بها.

قالت المتدربة آمنة سيف المتخرجة من كلية القانون جامعة الشارقة: ما يحدث هو حلمي منذ الطفولة، وتحقق الآن، وعلى أكمل صورة وأشعر أني خطوت أول خطوة نحو تحقيق الصورة المتميزة لحياتي العملية.

وعن كيفية التحاقها بالنيابة قالت : كنت في انتظار هذه الفرصة وأتتبعها، حتى أعلن في الجرائد عن فتح باب القبول أمام النساء للالتحاق بالعمل في النيابة العامة، وفورا تقدمت وخضعت للاختبارات المختلفة من قبل اللجنة وبعد تخطيها وقبولي التحقت بالدورة التدريبية بمعهد دبي القضائي لتأهيلي بشكل متكامل لأداء دوري كوكيلة نيابة.

وأشارت ميثاء علي إلى أهمية الدورات التدريبية والدراسة المتخصصة بالمعهد للمتدربات قبل بدء العمل كوكيلات نيابة قائلة: درست القانون في كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات. ولكن ما أحصله من المعهد مختلف وفيه إضافة كبيرة فدورات المعهد ينطبق عليها فكرة التدريب العملي، الذي يعدنا بشكل جدي للقيام بمهام وكيلة النيابة بالكفاءة والدراية المطلوبة من خلال الدراسة العملية التي يتبلور من خلالها فهمنا لنصوص القانون بتطبيقه عمليا في الواقع من خلال قضايا حقيقية.

وعن الانضمام لهذا المجال قالت: عملي كفتاة في هذا المجال المهم والحساس والمتصل بشكل عميق بمجتمعي وقضاياه تأكيد كبير على احترام هذا المجتمع للمرأة وثقته فيها وإلا لما منحها هذا الشرف الكبير الذي تستحقه بعد نجاحها في كل قطاع أخذت فرصتها فيه.

ولفتت هيفاء محمد المتخرجة في كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات إلى أهمية هذه الخطوة في حياتها العملية قائلة: دراستي للقانون كانت عن حب وهواية والآن سنحت لي الفرصة لأواصل مشواري العملي في مجال من أعظم وأسمى مجالات تطبيق القانون وأحاول بكل جهدي أن أكون على قدر هذه المسؤولية التي أعرف خطورتها وأتمنى أن أكون ودفعتي مثالاً حسناً ومقدمة مشرفة تفتح الباب لمن يخلفنا من الإماراتيات اللواتي لديهن الطموح ذاته.

ثريا عبد الرحيم عملت بعد تخرجها في كلية الشريعة والقانون محامية واعتبرت رغبتها في العمل بالنيابة امتداداً لحبها للمحاماة وشغفها بالقانون خاصة شقه الجنائي وتعبيراً عن رغبة داخلية قوية في إثبات أن المرأة الإماراتية جديرة بكل منصب، وقالت: عملي السابق في المحاماة قربني من قضايا المجتمع ولكني أشعر أن عملي بالنيابة سيزيدني قرباً وتعمقا لأني في المحاماة كان اهتمامي بمصلحة موكلي، أما الآن فأنا معنية بمصالح المجتمع ككل. وكنت مقتنعة دائماً أن هناك دوراً للمرأة تستطيع أن تلعبه في هذا القطاع المهم الذي يمثل المجتمع بكل فئاته وطبقاته وأضافت: فتح أمامي الطريق للعمل بالمجال الذي أحبه واخترت دراسته وأنا مصممة على أن يكون تواجدي فعالاً لخدمة المجتمع.

وقالت حنان الهاشمي المتخرجة في كلية القانون في جامعة الشارقة وعملت بالشؤون القانونية في إدارة الأراضي والأملاك: ما يحدث الآن تطوير جذري لمعالم القضاء الإماراتي وتأكيد صادق لفكر وسياسة تسير في الطريق السليم القائم على استثمار كل طاقات المجتمع وتغيير الفكرة القديمة عن احتكار الرجل لبعض المجالات ومنها منصب وكيل النيابة، في حين أن المرأة تملك نفس الكفاءة لذلك أعتز بانتمائي لهذا البلد السباق في إنجازاته وأعتقد أن هذه التجربة ستكون مثلاً يحتذى على مستوى المنطقة.

وكباقي المتدربات درست أمينة منصور أهلي القانون وبعده عملت في إدارة التحريات بشرطة دبي حتى سنحت لها الفرصة للعمل في النيابة فتقدمت وقبلت بعد النجاح في الاختبارات وقالت عن تجربتها: أنا الآن على مقربة شهور من استلام مهام واحدة من أهم الوظائف في المجتمع وأشعر برهبة المسؤولية وهذا يدفعني إلى زيادة الاهتمام وإجادة التحصيل حتى أكون مؤهلة ومستعدة بشكل لائق. البرنامج التدريبي الذي أحصل عليه في المعهد يولد بداخلي ثقة متزايدة بعد كل مرحلة تأهيلية.

كليثم عبدالله محمد متخرجة في أكاديمية شرطة دبي وعملت برتبة ملازم شرطة في إدارة الجنسية والإقامة، وعن سبب تقدمها للعمل بالنيابة قالت: دفعني إلى ذلك رغبتي في المشاركة بدور مهم وتشكيل إضافة في مجال أحبه وأميل إليه وهو تطبيق القانون وتحقيق العدل بالمجتمع.

آمنة جمعة بوكتارة خريجة شريعة وقانون جامعة الإمارات عملت محامية بمكتبها الخاص كما عملت سنتين في هيئة الطرق والمواصلات في وظيفة قانوني عقود، وأكدت أن المرأة قادرة تماما على القيام بدور وكيل نيابة.

وقالت: نظرة المجتمع تغيرت ومعها مفاهيم كثيرة والمرأة الآن موضع ثقة ولم تعد هناك معوقات لأدائها كل الأدوار فعلى سبيل المثال كان من بين أسئلة لجنة القبول لي هل من الممكن أن تكوني جاهزة للعمل بالنيابة المسائية والتواجد لمهام عملك في أوقات متأخرة؟ فكان ردي بالإيجاب ما دام واجبي الوظيفي يتطلب هذا وأياً كانت متطلبات أداء الواجب سأكون مستعدة لها وأعتقد أن المجتمع بما في ذلك أسرتي ستكون خير معين لي.

هنادي الزعابي رئيسة شعبة التأهيل بمعهد دبي القضائي وهي الشعبة المسؤولة عن تأهيل المتدربات للعمل كوكيلات نيابة قالت عن أسلوب إعداد الدفعة الأولى: مدة التأهيل بالشعبة سنة تتضمن دراسة نظرية وعملية من خلال برنامج متكامل تتخرج بعده المتدربات جاهزات تماما للعمل بالنيابة وأداء مهماتهن بكفاءة عالية.

وعن شروط واختبارات القبول التي خضعن لها قالت: عدد المتقدمات وصل إلى 250 تقريبا جميعهن متخرجات في الجامعة ودرسن القانون، حسب الشروط المطلوبة وخضعن لعدد من اختبارات القبول، من خلال لجنة شكلت برئاسة النائب العام ومدير المحاكم ومدير المعهد. ووضعت شروط واختبارات واحدة للمتدربات والمتدربين من قبل المجلس القضائي وهي نوعان اختبارات تحريرية الهدف منها التأكد من وجود المبادئ القانونية الأساسية لدى المتقدمة ثم بعد ذلك تكون المقابلة الشخصية والهدف منها قياس قوة الشخصية والثقة بالنفس ووضوح الأهداف والثبات والهيئة العامة أيضا وكلها أمور تشير إلى استعداد المتقدمة للعمل بالنيابة ويتخلل المقابلة بعض الأسئلة الشفهية البسيطة المتعلقة بالإجراءات والهدف منها أيضا اكتشاف الاستعداد العام لدى المتقدمة.

تدريب غير مسبوق

د. جمال السميطي مدير عام المعهد اعتبر أن المتدربات العشر يعبرن عن انطلاقة جديدة للمرأة وقال: هي تجربة أتوقع لها النجاح من خلال مؤشرات تميز لمسناها في المتدربات من اللقاءات الأولى مع لجنة القبول والتي أجمعت على أنها مجموعة متميزة وهذا يجعلني متفائلاً بهذه الخطوة التي فتحت الباب أمام العنصر النسائي للعمل في النيابة العامة خاصة أن هذه الدفعة حظيت بخصوصية أخرى فقبولها تواكب مع تطبيق برنامج تدريبي جديد وضعه فريق مشكل من عدة جهات أكاديمية وقضاة ومستشارين لإعداد وكلاء النيابة وأوضح أن البرنامج قائم على كيفية تطبيق النصوص القانونية وربطها بالواقع واستخراج الركن المادي والمعنوي. ورأى أن البرنامج سيكون الأول من نوعه وأنه نموذج يتسابق الجميع على تقليده مشيراً إلى تطور مهمة المعهد بحيث لم يعد الهدف ينحصر في تخريج وكيل نيابة يلم فقط بالمفاهيم القانونية ولكن لابد أن يكون شخصاً واسع المدارك ولديه معارف في مختلف المجالات.

وذكر أن الدفعة الحالية التي ستكتمل دورتها في مايو/ أيار المقبل ستتخرج مؤهلة تماما لمباشرة التحقيق. وأن هذه الدفعة من وكيلات النيابة ستحصل على إعداد فريد يؤهلها للتميز، وتوقع أن تكون الأولى على الدفعة التي تضم متدربين من الجنسين احدى المتدربات.

خيال أصبح واقعاً

بشاير عيسى الحمادي الحاصلة على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الإمارات وعملت بإدارة الجنسية والإقامة بوظيفة باحث قانوني وهي أيضا في السنة الأخيرة للدراسات العليا التي تجريها في القانون الإداري أشارت إلى أن حرص المرأة الإماراتية على تأكيد ما حققته من مكانة حتى الآن بفضل الفكر المتفتح والدعم الذي تلقاه يدفعها إلى الارتقاء بطموحها إلى جميع الآفاق الممكنة، وقالت: الباب مفتوح أمام طموحنا على مصراعيه. وأنا وزميلاتي المتدربات مثل واضح ففي يوم ما كان عمل المرأة بالنيابة خيالاً ولكنه الآن واقع وما يسعدني أني واحدة من الدفعة الأولى.

فريدة محظوظة

اعترفت فريدة ثاني السويدي أنها صاحبة قدر كبير من الحظ وأنها ليست المرة الأولى التي تكون فيها من عناصر الدفعة الأولى وقالت عن ذلك: تخرجت في الدفعة الاولى لدراسة القانون في جامعة الشارقة وكنت ضمن الدفعة الثانية من المأمورات اللواتي عين في جوازات الشارقة، والتحاقي بالنيابة العامة، ضمن الدفعة الأولى من الوكيلات تحقيق لأمنية لدى الكثيرات. وأضافت: سيكون هدفي إثبات كفاءتي وجدارتي بهذا الدور الاجتماعي المهم ومحو الفكرة السائدة عن التكوين العاطفي للمرأة الذي يمكن أن يؤثر في قراراتها وإثبات قدرتنا على الوصول للعدالة من خلال التحقيق الجيد الدقيق والقدرة على التكييف القانوني السليم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"