الرسائل الاحتيالية لم تترك باباً إلا طرقته، ولا قصة إلا استغلتها، ولا شخصية إلا انتحلتها، وانطلت حيلها المتنوعة المتلونة على كثيرين ممن تستهويهم تلك الفرص التي في حقيقتها كمائن مخفية لا يتنبه البعض إليها من فرط طمعه في الحصول على المستحيل ليجد نفسه في ورطة كبرى أو ربما ضحية نصب؛ لذلك فإن التريث والتحقق والتدقيق أمور مطلوبة، خاصة ونحن نعيش عصر التكنولوجيا، ونتعامل مع عشرات الرسائل المتلاحقة من الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني، أو سائر القنوات الأخرى التي نتعامل معها.
قبل أيام تنبهت إلى رسالة نصب باسم بريد الإمارات، تدعو لدفع رسوم شحنة قادمة، وكوني أتعامل مع البريد وأنتظر شحنة من الخارج كنت على وشك الدفع لولا انتباهي لشكل الصفحة وقيمة الرسوم، ترى كم شخصاً آخر مثلي لم ينتبه ومضى في الدفع ونقل بيانات بطاقته الائتمانية إلى هؤلاء اللصوص؟ وماذا كان مصير أمواله التي يجري العبث بها من وراء البحار ويواجه صعوبة كبرى في استردادها؟ ولماذا لا يزال البعض رغم كل التنبيهات والمواقف والحالات يصدق أن ثمة جائزة قادمة له من العدم بآلاف الدولارات فيجري لاهثاً خلفها يدفع قيمة رسوم استردادها، ويضحي بمشاركة بياناته البنكية السرية مع الغرباء؟
صحيح أن تلك العصابات بلاء وخطر يتربص بالناس، لكن بعض الناس هم من يرمون بأنفسهم في شرَكهم، ويسهلون عليهم عملهم، ويتيحون لهم ضحايا بالمجان عبر تصديق تلك الروايات العجيبة، والمضي في نقاش معهم نهايته معروفة، وهي تعرضهم للنصب طمعاً في جوائز وهمية أو استثمار بالملايين، أو أحياناً تسرعاً في اتخاذ القرار من دون تيقن رغم أن النداءات لم تتوقف يوماً طالبة من الجميع عدم الإفصاح هاتفياً أو عبر الإنترنت عن بيانات البطاقات الائتمانية، وعدم الثقة بالرسائل التي تبشّر بالفوز بجائزة أو تلقي هدايا عبر طرود بريدية، وعدم الشراء عبر مواقع إلكترونية أو حسابات مشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، أو الضغط على روابط مجهولة في رسائل ترد عبر البريد الإلكتروني.
ثمة طرق جديدة للنصب تتمثل في التجارة الإلكترونية، عبر عرض بضائع أقل بكثير من سعرها المعروف، وهي ماركات أو أجهزة إلكترونية شهيرة يتم استغلال المتسرعين والنصب عليهم بها أيضاً، وبالتالي خسارة أموالهم؛ لذلك لا بد من الحذر في التعاطي، والتفكير قبل اتخاذ أي قرار متسرع، وعدم تصديق أية ادعاءات بالفوز بجوائز أو سحوبات أو هدايا، خاصة أن تلك العمليات تتم بتحويل الأموال المسروقة خارج الدولة، وبالتالي صعوبة استرجاعها لذلك، فالحذر واجب.