العيد الوطني والمسيرة المباركة

04:14 صباحا
قراءة 4 دقائق

في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول عام 1971 أعلن الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، توحيد هذا الكيان تحت مسمى دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت المسيرة الرائدة في تشييد البناء الشامخ وتوحيد الأمة وصنع التاريخ . إن هذه الذكرى الخالدة يحق لإنسان هذا الوطن أن يزهو فخراً واعتزازاً بها، فالشيخ زايد تاريخ والتاريخ نبراس متوّج بالأضواء في مسيرة الأمم، ذلك لأن المؤسس حمل قناعة الوحدة فكرة وطموحاً، وهي شمس مشرقة في الواقع السياسي وعمل على تجسيدها أسلوباً وعملاً، وهو من آمن بهذه الفكرة واتخذها مرجعية شخصية، لذلك كانت الهاجس الشخصي الذي أرّقه وعمل على توفير أسباب تحققه ميدانياً وعملياً . واحتوى حتمية الحياة في ظل الوحدة التي هي حتماً أداة قوة وأداة إنجازات متلاحقة، فاعتماد هذه المرجعية في ثقافته سياسياً هو الذي دفع بتعجيل حصولها كحقيقة في الواقع اليومي لدولة الإمارات، ومن بعد ذلك بسط خيرات هذه الوحدة على ربوع تراب الوطن إيماناً بأن التوحد هو خدمة لأبناء جميع الوطن ومن دون استثناء . إذ إن جذوره الثقافية والمعتمدة في عمقها على الذاكرة المحلية ومعاناتها القاسية في الصراع والاحتكاك مع الطبيعة بهدف تأمين الوجود الأفضل للأبناء والأحفاد يوم كان البحر يأكل خيرة ابناء الامارات بحثاً عن اللؤلؤ .

وإدراكاً لهذه الامتدادات ولهذه المعاناة، سطعت اشراقة نور الحكمة في رؤياه وانبسط تبعاً لذلك رداؤه في محاولة تجميع ابناء الوطن على رجاحة فكرة التوحد لأن هذا هو المصير الذي بإمكانه، وحده، أن يصنع صورة أفضل لأي واقع كان وكيفما كانت صورته . وتحقق المسعى وتوحدت راية الإمارات السبع من حول حكمته التي استندت إلى تجارب الأيام وممارسة الحياة في أبسط صورها وبالقرب من الناس .

وهذا النهج الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أعزه الله، يعتبر منهجاً فريداً في مجال الاهتمام بالإنسان ورعايته وتوفير متطلبات الحياة الكريمة له اقتصادياً وعملياً وصحياً واجتماعياً . وكل مواطن أو مقيم أو زائر لهذه البلاد المباركة يدرك أن أبرز سمات هذه القيادة الرشيدة، البناء والتعمير والارتقاء بالحياة الكريمة للإنسان الإماراتي الى أفضل المستويات . وحظيت الإمارات بمكانة مرموقة في كافة المحافل الدولية وبتقدير العالم نتيجة ثقلها الاقتصادي والسياسي . لقد خلقت هذه الأسس القناعة بأن صاحب السمو رئيس الدولة هو الشخصية المؤثرة في ظل التحولات الإقليمية والعالمية . وكان سموه ضمن لائحة القادة ال 25 الأكثر تأثيراً في العالم في عام ،2010 فسموه الذي حرص بشكل دائم على ترسيخ دعائم العدل والحق والحرية، شعاره التآخي والتلاحم والتراحم والتسامح والحوار والتعاون الذي يرتكز على موروثاته الغنية بالقيم والمثل، ويستند الى مبادئ التعاضد والتكافل بين أبناء الوطن من أجل تمكين الأجيال الحاضرة من امتلاك مفاتيح المستقبل بما يوفر لها حياة حرة كريمة بقول سموه إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطن وإن الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده . كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار . إن بناء الإنسان يختلف تماما عن كل عمليات الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة الأمة الى الأمام، فقد عاشت الإمارات خلال السنوات الماضية تحولات كبرى داخلياً وخارجياً، واكبها العديد من المنجزات والتطورات والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والحضور السياسي المتميز على خريطة صانعي القرارات الدولية، وبناء المواقف والتوجهات من القضايا الإقليمية والدولية .

فإشعاع الاتحاد مسّ الوطن العربي كافة، وإنجازات الاتحاد استطاعت أن تقنع أبناء الأمة العربية بضرورة الوحدة . انه امتداد لم يقف عند الوطن العربي فقط، بل هناك امتداد آخر إنساني وعالمي، ولعل العالم الآن يكتشف صورة أخرى عن دولة الإمارات من خلال صور رائعة جداً، متمثلة في مختلف أشكال المساعدة وفي تكفلها بالمحتاجين على اختلاف دياناتهم وأعراقهم وأجناسهم، طالما أن خدمة الإنسان هي القيمة الجمالية والأخلاقية المقصودة أولاً وأخيراً . ليس هذا فقط، بل أيضاً المساهمة في إعادة إعمار مدن وقرى دمرت وإعادة الحياة إلى أهاليها، وكذا توفير المؤونة بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، الأمر الذي أدى إلى تتالي الإشادات بهذا الموقف وبهذا المجهود الإنساني لدولة الإمارات، ناهيك عن التقدير المعلن الذي حققه أبناء الدولة في أداء مهامهم الإنسانية .

إن الوطن قصائد ورد تنسكب قوافيها نوراً على أغصانه وباقات ياسمين تعطر وتبهج أعياده، إنه الحلم الذي يزدهر بأثواب الفرح فخراً واعتزازاً، إنه لوحه يلونها الإخلاص والتفاني لتمنح صورة مشرقة تعلو بسحرها الخلاب كل خافق .

سيبقى الوطن ساحة للمجد والعز في ظل القائد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، فخراً بكل ذرة من ترابه الطاهرة وبكل مساحة ودّ ومحبة تكبر كل يوم لتحقق أسطورة الوفاء والإخلاص والمشاعر الفياضة والأحاسيس الصادقة بمنتهى الاعتزاز والإكبار .

كاتب من الإمارات

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"