حين يقال الأمن فيقصد الأمن الشامل وإلا فإن المفهوم ناقص وواجب الاستكمال، ويرجى أن يرسخ طلب الأمن بمفهومه الشامل هذا في بلادنا، وذلك نحو ضمان توفير الحياة الأفضل لأجيالنا المقبلة.الأمن الغذائي عنوان فرعي يندرج تحت العنوان الكبير، لكنه مهم حتى يكاد يكون المانشيت.وقد اتخذت وزارة الاقتصاد الأسبوع الماضي خطوة نحو تحقيق المفهوم، حين أعلنت عزمها على دراسة مخزون غذائي لمدة ستة أشهر.ميزة الخطوة، غير السبق والابتكار، انها بسبب من طبيعتها وهدفها، توثق، للمرة الأولى، الامكانات الغذائية، إن لجهة الإنتاج المحلي أو المستورد، ومدى القدرة على التوازن بينهما، في سبيل تأمين الاحتياجات الغذائية لمدة معينة أو على امتداد الوقت.وهذا سيشكل دليلاً أو برنامجاً استرشادياً وقائداً للمشتغلين بالمواد الغذائية، وكذلك للمستهلكين.لكن ما نتمناه أن تضاف جهود الجهات الأكاديمية الى هذا الجهد، خصوصاً كليات العلوم والزراعة وأنظمة الأغذية في جامعاتنا الوطنية، فما يتوصل اليه من نتائج هناك في ميدان يعتبر محل انشغال عام كميدان الغذاء ملك للمجتمع، ولا بد من سيطرة قيم الشفافية، لتكون في متناول الباحثين والمهتمين كافة.وفي الشهور الماضية، وفي أوقات متفرقة قبل ذلك، شهدت أسواقنا حالات طوارئ نتيجة فقدان سلع غذائية أساسية، عاد بعضها لأسباب موضوعية، والآخر نتيجة الاحتكار، وغياب معايير التنافسية القانونية والأخلاقية، والاتفاقات التجارية السرية، وفي كل الحالات، كانت تلك مؤشرات لما قد تؤول إليه الأوضاع، لا سمح الله، مع استمرار غياب خطة غذائية محكمة.فهل نعتبر خطوة الاقتصاد بداية؟نتمنى، مع التأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي عمل متكامل لا يخص وزارة الاقتصاد وحدها، فجهات عديدة تشترك فيه، خصوصاً وزارة البيئة والمياه، والبلديات وأجهزة الرقابة على الأغذية، ومؤسسات التعليم والإعلام.ابن الديرة[email protected]